قال جبران باسيل في ذكرى مسرحية حرب يوليو 2006 بين ما يسمى حزب الله وإسرائيل: بقوتنا انتصرنا على إسرائيل قبل 13 سنة، فرد عليه أحدهم متسائلاً: كيف انتصرتم على إسرائيل وصواريخها لم تترك بيتاً على بيت إلا ودمرته، وشردت عشرات الآلاف، وأغرقت لبنان بمزيد من الأزمات السياسية، والاقتصادية، وحتى الاجتماعية؟

فمن هو جبران باسيل؟ إنه سياسي لبناني يحمل لقب وزير خارجية لبنان، ولكنه لم يمثل لبنان العربي يوماً، لا في المحافل العربية ولا الدولية، لأنه في حقيقة أمره كان يتعامل مع منصبه وكأنه وزير خارجية خاص بما يسمى بحزب الله الموالي بكامله لإيران، فكل تصريحاته ومواقفه لم تمثل بلده بقدر ما كانت تصب في مصالح إيران تحديداً.

تصريح جبران ذكرني بمقالة كتبتها مباشرة بعد انتهاء «حرب النصر الإلهي» كما يحلو لحسن نصر الله أن يسميها، كتبتها في 2 - 8 - 2006، تحت عنوان «إذا كان هذا انتصاراً فكيف إذاً الهزيمة؟»، سأقتطف بعض منها:

ليس هذا وقت للجدال ولا المتاجرة بآلام اللبنانيين وتجيير عواطفهم لخدمة منافع حزبية، ولكننا، كعرب، نتساءل أبعد تلك المذابح، ومنها مذبحة قانا، تتحدثون عن انتصار؟ أي انتصار هذا ولبنان الدولة والشعب يتعرضان يومياً لمجازر وتدمير وتهجير؟ هل أصبح انتصاراً لأن حزب الله ضرب إسرائيل بصواريخ كاتيوشا، ولأنه لا يزال يمتلك سلاحه، ولأن أمينه العام لا يزال حياً يرزق؟

هل انتصر صدام عندما قصف إسرائيل بصواريخ الحسين؟ وهل انتصر ابن لادن في غزوة منهاتن؟ وهل انتصرت حماس بإطلاقها صواريخ قسّام على المستعمرات والبلدات الإسرائيلية وبخطفها جندياً إسرائيلياً؟ وهل إهداء انتصار حسن نصر الله المزعوم إلى الشعب اللبناني يبرئ ساحته من تلك الجريمة الشنعاء التي ارتكبها بحق لبنان؟ وهل أصبح لبنان بهذا الرخص، وهل الشعب اللبناني بهذه البلادة لكي تختصر كارثته بهذه البساطة؟ وهل يقبل الشعب اللبناني هذا الإهداء التعيس وقد تحول لبنان إلى خرائب؟ وأعيد ثلاثين عاماً إلى الوراء؟ كيف يقبل أهالي الضحايا والجرحى وعشرات الآلاف من المشردين مغامرة حزب الله؟

ليس هذا وقت الانبهار ولا العواطف الجياشة، ولا وقت الخطب والشعارات، فالمواجهات العسكرية مع إسرائيل ليست نزهة ولا لعب أطفال، ورد فعل إسرائيل على تلك المغامرات أتي عنيفاً ومدمراً كما أرادت هي، وليس كما نشتهي ونريد.

إسرائيل تدمر لبنان وتقتل شعبه لأنها كانت تنتظر فرصة سانحة لتنفذ أجندة خاصة بها، وها هي الفرصة قدمت لها على طبق من دم ونار، ومع كل تلك المآسي فهذا الحزب الإيراني لن يتوقف عن الإضرار بلبنان والعرب إلا بأوامر من أسياده في طهران. أما إيران، فلن تتوقف عن الإضرار بنا ما دامت المعارك بعيدة عن أسوارها.

طلال عبد الكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات