مصر: مخاوف وترحيب بمبادرة «شباب الإخوان» بالصلح

القاهرة - محمد الشاعر -

فتحت الرسالة التي طرحها 1350 من عناصر جماعة الإخوان المسلمين في السجون المصرية إلى المسؤولين في الدولة بطلب العفو عنهم، وإعلان رغبتهم في مراجعة أفكارهم التي اعتنقوها، والتخلي عنها وعن العنف، والتخلي عن الولاء للجماعة وقيادتها، مقابل دفع كل منهم مبلغ 5 آلاف دولار دعما للاقتصاد المصري، باب التساؤلات حول الدلالات، ومدى استجابة الدولة لمثل هذه المبادرات، خاصة أن أوساطا سياسية ومراقبين انقسموا ما بين الترحيب بالمبادرة وبين المخاوف من المناورة، والتساؤل عن موقف بقية المسجونين من جماعة الإخوان المحظورة قانوناً.

واستطلعت القبس رأي اثنين من المتخصصين في شأن الجماعات الإسلامية، خاصة أنهما انشقا عن جماعة الإخوان في وقت سابق، فجاءت ردودهما في السطور التالية:

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية خالد الزعفراني قال لـ القبس: هناك شباب كثيرون من عناصر جماعة الإخوان خدعوا فيها من خلال بث الأحلام الوردية، كما اكتشفوا أنها جماعة سياسية مليئة بالخلافات والانقسامات، لذلك فهم يطلبون الآن التصالح مع الدولة، ولكن الخداع الذي مارسته الجماعة في السابق جعل النظام متشككا في جميع المبادرات التي يتم طرحها من خلالهم، وأعتقد أن الأجهزة الأمنية في هذه المبادرة سوف تبحث كل حالة على حدة، لفرز من كانت لدية نية حقيقية للتخلي عن أفكار الجماعة، ومن يزعم التخلي عنها للخروج من السجن.

واضاف: «أعتقد أن الدولة ليست بحاجة إلى مبلغ 5 آلاف دولار عن كل سجين، ولكنها بحاجة إلى ابتعاد هؤلاء الشباب عن فكر جماعة الإخوان، كما أن هذه المبادرة يجب أن تكون مبادرة فكرية في الأصل وليست مبادرة مالية».

وأضاف الزعفراني: ما دفع شباب الجماعة إلى طرح مثل هذه المبادرة هو أن هؤلاء الشباب بدأوا يشعرون بخيبة أمل كبيرة في قيادات الجماعة بسبب الخلافات بينهم على المناصب القيادية وجمع الأموال، ومن الضروري أن تستغل الدولة مثل هذه الحالات، ولكني لا أعتقد ان الدولة سوف تقبل هذه المبادرة، حيث ان الخداع الذي مارسته الجماعة يجعل هناك حالة من الارتياب.

من جانبه، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، سامح عيد: «نحن نتكلم عن 6 سنوات بعد أحداث 30 يونيو، وجماعة الإخوان كان لديها طموحات كبيرة في تغيير الأوضاع، وتغيير النظام في مصر من خلال الاعتصامات، أو من خلال إشعال ثورة جديدة، ولكن شباب الجماعة بعد هذه المدة اكتشفوا أنهم فقدوا جزءا كبيرا من الدعم الشعبي، وأنه أيا كان التغيير القادم فلن يكون في مصلحتهم، كما اكتشفوا أن الفكرة الجوهرية والمحورية للجماعة نفسها وهي مسألة «عودة الخلافة» قد فشلت، وتلاشت في نفوس الكثير من الأعضاء».

وثمن عيد المبادرة أيا كانت نسبة صدقها قائلا انه في النهاية هناك أكثر من 60 ألفا من عناصر الجماعة داخل السجون بأحكام لا تزيد على 5 سنوات، وسوف يخرجون من السجون حتما، وعلى الدولة أن تتعامل مع مثل هذه المبادرة، وإعادة تأهيلهم حتى لا يخرجوا من السجون ولديهم طاقة للانتقام والثأر، او ينضموا إلى الجماعات التكفيرية خاصة تنظيم «داعش».

وحول الطرح بقيام كل عنصر بدفع مبلغ 5 آلاف دولار لدعم الاقتصاد، ابدى عيد اعتقاده أن هناك طرفا ثالثا، يعمل كوسيط بين شباب الجماعة والدولة، وقد يكون هذا الطرف جهة خارجية، أو من رجال الأعمال، يتحملون الأعباء المالية، لأن هذا المبلغ كبير وهؤلاء الشباب لا يمتلكون مثل هذه المبالغ، كما أنه ليس من المنطق أن من يستطيع دفع مبلغ 5 آلاف دولار يتم العفو عنه، ومن كان فقيرا لا يستطيع الدفع فعليه البقاء في السجن.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات