خضوع بعض وزراء حكومتنا الرشيدة للقوى الأصولية (اخوان – سلف) أمر غير مبرر.. فهذه القوى ومنظروها تم تحجيمهم في أغلب الدول العربية والخليجية، حيث أصبحوا «يمشون تحت الساس» كما يقول المثل الكويتي.. بينما هم في الكويت لا زالوا يمرحون ويسرحون.

مع أن الكويت لم يصلها منهم غير التأخير في كثير من الأصعدة، والفساد المستشري الذي ينخر في معظم أعضاء جسم أمنا الغالية الكويت.. مع أن أول وأهم ما توصي به الأديان هو الأمانة والصدق والإخلاص في العمل، وليس حف الشوارب وتقصير الثياب، الأمر الوحيد الذي برع فيه هؤلاء.. يكفي أن أحد منظريهم، والذي جنسته إحدى حكوماتنا الرشيدة ليزدنا بلوى على بلوانا، قال يوما بصريح العبارة انه عندما وصل الكويت في الستينات من القرن الماضي لم يجد فيها الكثير من المصلين، وكانت المساجد شبه فارغة، وهو حديث مسجل صوتا وصورة ومن الممكن الرجوع اليه على الـ«يوتيوب» أو وسائل التواصل الاجتماعي.. وهذا كذب بواح، فقد قصدت هذا الاسبوع منطقة أو فريج الميدان للتعزية لأقارب أصدقاء أعزاء، فوجدت في تلك المنطقة التي لا تجاوز مساحتها 300 متر مربع أكثر من 6 مساجد للطائفتين الكريمتين السنية والشيعية، وبنيت هذه المساجد منذ عشرات السنين، وقبل أن نبتلى بذلك المدعي وأمثاله من مستوردي أفكار التشدد من الخارج بعشرات السنين.. وهذا ليس بموضوعنا.

موضوعنا عن قرار وزير الأوقاف والبلدية (ولا ندري ما صلة الأوقاف بالبلدية!) قرر أن اعلانات الشوارع يجب أن تخضع للضوابط الشرعية.. الخ، ولا ندري ما هي الضوابط الشرعية التي يقصدها معالي الوزير، هل هي ضوابط لجنة الظواهر السلبية البرلمانية أم ضوابط الاخوان المسلمين أم ضوابط المتبعين لولاية الفقيه والمرجعيات الدينية؟! وهو قرار يجب العدول عنه الآن الآن وليس غداً.. وأن يكتفى بموافقة البلدية على صيغة الاعلان وبألا تكون استفزازية لمشاعر من يشاهدها وبس!

***

قرأت تعليقاً قيّماً للخبير الدستوري دكتور محمد الفيلي عن حرية العبادة والاعتقاد نشره عام 2002، التعليق يقول: ان القانون الكويتي أعطى لغير الكتابيين حرية العبادة، وذلك حسبما ورد في الفقرة الأولى من المادة 18 في اتفاقية العهد الدوري، التي وقعتها الكويت عام 1996. وتقول الفقرة: ان لكل انسان حقا في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين وأي معتقد يختاره وحريته في اظهار دينه ومعتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده، أو مع جماعة أو على الملأ أو على حدة..

ويستطرد الفيلي بالقول: «ان حرية الاعتقاد مطلقة ولا يمكن لأي قانون أن ينظمها لسبب بسيط، أنها امر كامن في النفوس لا يتأتى لأي سلطة اكتشافه، وبالتالي يستعصى عليها تنظيمه، لكن حرية الاعتقاد لا تكفي الإنسان ما دام لا يستطيع أن يمارس الشعائر المرتبطة بذلك الاعتقاد، وإذا كانت ممارسة الشعائر أمراً لازماً للإنسان كانسان، لذلك فإنها تعد من الحريات العامة». انتهى..

ونحن بدورنا وبصفتنا من المنوط بنا الدفاع عن حقوق الإنسان والمراقبة والاعتراض على كل انتهاك لها من قبل حكومة أو افراد أو جهات أو جماعات، نرفض تماما ما أثير عن عدم حق جماعة من إخواننا في الانسانية الوافدين ممارسة شعائرهم بشكل غير علني وغير مستفز، وبالتالي لا يجوز لأحد ما التدخل في تلك الممارسة، الأمر الذي ستعد به الكويت حكومة وشعباً منتهكة لاتفاقية دولية ملزمة وقعت عليها وتعهدت بالالتزام بها أمام كل دول العالم المتحضر.. اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات