تعاني الكويت من أعداد كبيرة من العمالة الهامشية، وهي تتمثّل في عمّالٍ لا يقومون بأعمال منتظمة، وإنما يعملون بشكل متقطع، وقد يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل معظم الوقت. تقدّر بعض المصادر أن العمالة الهامشية تتجاوز مليون شخص في الكويت، أي حوالي %20 من عدد السكان. هذا النوع من العمالة يمثل مشكلة لها جوانب اجتماعية واقتصادية وأمنية، ولا شك في ان زيادة أعداد هؤلاء تعود بشكل رئيس إلى تجارة الإقامات، التي لم تستطع الدولة ــــ للاسف ــــ التخلص منها.

المطلوب أن تكون هنالك دراسة تقوم بها الهيئة العامة للقوى العاملة، يشترك فيها أصحاب الاختصاص من الكويت، إضافة إلى مستشارين عالميين، للوصول إلى نظام يضبط عملية دخول وتشغيل العمالة الوافدة في الكويت. ويمكن أن تتضمّن الدراسة مراجعة نظام الكفيل، بهدف تطويره أو استبدال نظام آخر به، يضبط موضوع تدفّق العمالة الوافدة، وينظم عملية توظيف هذه العمالة في الكويت، بما يحفظ حقوق هذه العمالة ويخفف الانتقادات التي توجّه إلى الكويت في المحافل الدولية في ما يتعلق بنظام العمل والإقامة.

وحيث إن الكويت مقبلة على مشاريع ضخمة، تتطلب المزيد من الأيدي العاملة فإن الحاجة ماسة لتطوير الانظمة المتعلّقة بالعمالة الوافدة، حتى لا تُفاجأ الدولة بتضخّم أعداد العمالة الوافدة بسبب العمالة الهامشية، والتي تتسرّب مع العمالة التي هنالك حاجة فعلية لها لتستفحل مشكلة العمالة الهامشية، وتصبح هاجسا أمنيا واجتماعيا أكثر حدة من ذي قبل.

إن نظام دعم خدمات الكهرباء والماء والبنزين والخدمات الصحية يصبح جزءٌ منه غير مبرر، لكونه ينفق على أعداد من السكان لا حاجة فعلية لوجودهم في البلاد. وحيث إن العمالة الهامشية تبلغ مليون فرد على الأقل، وتمثل حوالي %20 من عدد السكان، فإن هذا يعني أن نسبة من موازنة الدولة البالغة حوالي ٢٢ مليار دينار تُنفق بشكل غير مبرر، وهذا يشكّل عبئا على الدولة، في وقت تتصاعد فيه عجوزات الموازنة العامة للدولة.

إن هيئة القوى العاملة لم تنشأ لتستمر في تنفيذ إجراءات استقدام العمالة ونظم تشغيلها في الكويت فقط، فهذا كان يحدث عندما كانت وزارة الشؤون تشرف على موضوع العمالة، وإنما جرى تأسيسها لتطور في نظم استقدام العمالة وتشغيلها، حيث يبيّن قانون الهيئة أن من اختصاصاتها إصدار اللوائح الخاصة بقواعد وإجراءات منح الإذن بالعمل. لذلك، ليس من المقبول أنه بعد مرور حوالي ٦ سنوات على إنشاء الهيئة أن تستمر المشاكل المتعلِّقة بالعمالة من دون إيجاد حلول لها. وبالله التوفيق.

د. خالد محمد بودي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات