ترامب ونتانياهو.. تحالف لن يضر الا اسرائيل على المدى الطويل | ا ب

ترامب ونتانياهو.. تحالف لن يضر الا اسرائيل على المدى الطويل | ا ب

إعداد محمد أمين -

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل توجّهه الى نيوجيرزي انه، على ما يبدو، سيرفع النقاب عن الشق السياسي من «صفقة القرن»، بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في 17 سبتمبر المقبل. وقال: «يبدو أنني سأنتظر الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ومن الممكن ان ننشر بعض الأجزاء من الخطة حتى قبل الانتخابات». وتابع «لدينا أناس قديرون يعملون على هذه الخطة، بمن فيهم سفيرنا ديفيد فريدمان. يبدو ان السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو أكثر الأمور تعقيدا، لأن الحديث هنا يتعلق بكراهية دامت عشرات السنين.. من الصعب اعداد صفقة كهذه بوجود كل هذه الكراهية».

موقف ترامب هذا رأت فيه مصادر دبلوماسية ان الرئيس الاميركي عازم على المضي قدما في مشروعه لانهاء الصراع، رغم الموقف الفلسطيني الموحّد الرافض له ولتفاصيله، على اعتباره منحازا بوضوح لتل ابيب.

إضرار في مصالح إسرائيل

وفي اطار متصل يبدو ان سياسيات ترامب الشرق اوسطية، لا سيما مع اسرائيل، ستنقلب على تل ابيب، ولن تكون في مصالح الاسرائيليين مستقبلا. وفي هذا السياق هاجم الصحافي الشهير في «نيويورك تايمز» توماس فريدمان، الرئيس ترامب، قائلاً إنه في الوقت الذي يخدم ترامب، رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو واليمين المتطرف، فهو يُضر بمصالح الدولة العبرية في المدى الطويل، من خلال جعلها قضية استقطاب بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي.

وقال فريدمان: «إذا كنت يهوديًا أميركياً وتخطط للتصويت لمصلحة دونالد ترامب لأنك تعتقد أنه مؤيد لإسرائيل، فأنت أحمق»، مشيرا الى أن «ترامب قال وفعل أشياء كثيرة تخدم مصلحة الحكومة الإسرائيلية الحالية، ونال تقديراً عاليا من الجمهور الإسرائيلي. فلا يمكن إنكار شيء واضح. ولكن من الواضح أيضًا، ان طريقة ترامب ــــ ودوافعه ــــ في التعبير عن حبه لإسرائيل تقودها رغبته السياسية في تحسين فرص إعادة انتخابه، من خلال تصوير الحزب الجمهوري برمته على أنه مؤيد لإسرائيل والحزب الديموقراطي برمته على أنه مناهض لإسرائيل».

وأضاف انه «نتيجة لذلك، يقوم ترامب ـــــ بمساعدة من نتانياهو ـــــ بعمل شيء لم يفعله أي رئيس أميركي من قبل، وهو جعل دعم إسرائيل قضية استقطاب في السياسة الأميركية، معتبرا ان تحويل إسرائيل الى مسألة حزبية في أميركا، التي تعتبر شريان الحياة الرئيسي لها، سياسيا وعسكريا واقتصادياً، يُعد من أكثر الأمور خطورة على الدولة العبرية».

وقال فريدمان: «علينا ان نتواصل مع الديموقراطيين ومع الجمهوريين. وألا نتورّط في لعبة المحاور الحزبية في الولايات المتحدة».

تشويه سمعة الديموقراطيين

وألمح إلى ان حملة ترامب لتشويه سمعة الحزب الديموقراطي برمته باستغلال بعض الآراء المعادية لإسرائيل من قِبل عدد من نواب الكونغرس المنتخبين حديثًا، واستعداد نتانياهو للرضوخ لمطلب ترامب منع إلهان عمر ورشيدة طليب، من زيارة إسرائيل والضفة الغربية، جزء من عملية ستلحق أضرارًا ضخمة طويلة الأجل بمصالح إسرائيل والدعم الذي تحظى به في الولايات المتحدة.

وقال فريدمان: «منذ متى تخشى إسرائيل القوية وذات الديموقراطية الصاخبة التي تسمح للنواب العرب في الكنيست بقول ما يشاءون، مما قد تراه او تقوله نائبتان في الكونغرس؟ ان الضرر الذي تسبّب فيه ترامب ونتانياهو، بجعل إسرائيل رسميًا قضية محاور في السياسة الأميركية، قد وقع بالفعل. فدعونا لا نخدع أنفسنا. لكن يمكن لنتانياهو، من خلال مكائده مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ، أن يحظى باستضافة الكونغرس له. لكنه لا يستطيع التحدث في أي حرم جامعي أميركي كبير اليوم من دون حماية كبيرة من الشرطة، من دون أن تقع احتجاجات ضخمة».

ترامب يربط الحزب الديموقراطي برمته بالكراهية لإسرائيل، في حين يساوي الدعم لنتانياهو، الذي يقود الحكومة الأكثر تطرّفاً في تاريخ إسرائيل، والتأييد للدولة العبرية. فكم من الشباب الأميركيين يقبل بهذه الرواية؟ إذا فاز نتانياهو، فإنه يخطط لتمرير مشروع قانون يحظر تقديم لائحة اتهام ضده بتهم الفساد، وإذا اسقطت المحكمة العليا في إسرائيل ذلك القانون باعتباره غير قانوني، ينوي دفع الكنيست لإصدار قانون آخر يجعل المحكمة العليا خاضعة للكنيست، وهذا سيجعل إسرائيل جمهورية موز يهودية.

وإذا حدث ذلك، فإن كل كنيس يهودي وكل حرم جامعي وكل مؤسسة يهودية وكل صديق لإسرائيل سوف يسأل نفسه: هل هذه هي إسرائيل التي أؤيدها؟

وقال فريدمان انه اذا بقي نتانياهو رئيسا للوزراء، وهو أمر ممكن، فقط إذا قام بتشكيل ائتلاف حاكم مكوّن من أحزاب يمينية متطرفة تريد ضم الضفة الغربية و2.5 مليون فلسطيني في إسرائيل، الأمر الذي سيجعلها دولة ثنائية القومية من العرب واليهود أو دولة تحرم بشكل منهجي شريحة كبيرة ومتنامية من سكانها من حقهم الديموقراطي في التصويت. ولن تعود دولة يهودية ديموقراطية، كما حلم مؤسسوها.

من أجل ترامب

صحيفة الغارديان وتحت «نتانياهو منع دخول سياسيتين مسلمتين من أجل ترامب، وليس لمصلحة إسرائيل»، قالت إن نتانياهو لا يحب الانتقادات، ويسعى دوما الى إخراسها ولكن رفضه السماح بزيارة إلهان عمر ورشيدة طليب، أدى إلى قلق كبير في كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وتضيف الصحيفة انه حتى لجنة الشؤون العامة الأميركية الاسرائيلية (أيباك)، التي كانت دائما من المدافعين المخلصين عن نتانياهو، انتقدت القرار.

وتقول الصحيفة إنه في واقع الحال أبدت إسرائيل ضعفا كبيرا في السماح لأن تملى سياستها الخارجية من رجل قد لا يعاد انتخابه لفترة ثانية في منصبه (ترامب)، وإن القرار قد يستميل الناخبين اليمينين الذين يخطب نتانياهو ودهم في الانتخابات، ولكن همه الأكبر هو ألا يضع أي قلاقل في مسار علاقته الوطيدة مع ترامب، حيث إن القرار لا ينظر إلى الانتخابات الاسرائيلية العام الحالي بقدر ما ينظر الى الانتخابات الأميركية عام 2020.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات