أحد النواب قدم اقتراحا بتعديل قانون برأينا يقطّر مزايدات لدغدغة مشاعر من أتى به لكرسي البرلمان، خصوصاً من ملتزمي الحزبين الأصوليين الذين ابتلينا بهم. والقانون الذي اقترح المذكور تعديله هو القانون السيئ الذكر المعروف بـ«قانون منع الاختلاط الجامعي».. وهو قانون أملته القوى الأصولية في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعترض عليه أو ترده الحكومة الرشيدة في ذلك الوقت! وقد عوتب زميلنا الراحل الدكتور أحمد الربعي وزير التربية آنذاك لعدم طلب رد ذلك القانون، الأمر الذي برره الربعي بأنه في حال لم تستجب له الحكومة برد ورفض القانون، فقد كان عليه أن يستقيل.. وهو لا يحبذ ذلك لان لديه أجندة تعليمية كبيرة يتمنى تنفيذها أثناء تبوؤه كرسي تلك الوزارة.. وسكتنا على مضض. ورأينا رؤيا العين كيف أن هذا القانون نقلنا خطوات للوراء، وأعاق انشاء جامعة جديدة لما يزيد على عقدين من الزمان.. وهو قانون غير مطبق مئة في المئة، فالطلاب والطالبات يلتقون بالمناسبات الاجتماعية والطلابية، وفي أرجاء وأركان كلياتهم، وأقرب مثال على ذلك «كلية الشويخ الجامعية».. فهذه مدينة كاملة، وهناك مجال لالتقاء الجنسين في كل أركان تلك المدينة!

وهذا القانون بنظري غريب على مجتمعنا، فنحن مجتمع محافظ بالفطرة قبل أن نبتلى بالبعض.. فقد كان التعليم قبل الجامعي في الكويت غير مختلط، ولم تكن لدينا جامعة، فقد كانت الحكومة ترسل الطلاب والطالبات للدراسة المختلطة في جامعات مصر ولبنان والعراق وغيرها، ولم نسمع عن أي حادثة تخص الآداب العامة – لا سمح الله - كان أبطالها من الطلاب والطالبات الكويتيات الدارسات في الخارج آنذاك.. المهم أن مصدر سرورنا ان الحكومة الرشيدة شربت هذه المرة «حليب السباع» ورفضت تعديل قانون منع الاختلاط الحالي لمزيد من التشدد بالقول إن القانون الحالي.. كاف.

***

إحدى الصحف المحلية أتحفتنا بوجود «معبد للسيخ في الكويت» وهو مستودع في إحدى المناطق الخارجية مملوك لاحدى الشركات، نشرت فيه الصحيفة صورة مقيمين آسيويين جالسين في صالة جلوس كبيرة، ومقيمين آسيويين يطبخون الطعام في قدور كبيرة، ولم نر بالصور أي دلالة على ممارسة طقوس دينية أو وجود تماثيل ورموز أو ما شابه.. ونحن نقول افتراضا: حتى لو كان ذلك المكان مخصصا للسيخ... فما هي المشكلة؟ فالدستور الكويتي ومبادئ حقوق الانسان يتيحان للفرد ممارسة طقوسه الدينية بحرية، اذا لم تكن فيها اساءة أو استفزاز للاخرين.. ونقول لإخواننا المؤججين إن البلاد التي يؤمن عدد كبير من أبنائها «بالعقيدة السيخية» ممتلئة بالمساجد والكنائس والمعابد.. وإذا ما ثارت ثائرة الباحثين عن المشاكل من أصوليينا ورضخت لهم الحكومة كالعادة، ومنعت أولئك السيخ – حسب قول الصحيفة – من ممارسة طقوسهم بخصوصية ومن دون علانية.. فقد ينعكس ذلك القرار – غير الصائب – على سياسييهم المزايدين في بلدانهم، فيغلقوا المساجد على المسلمين هناك، على أساس المعاملة بالمثل.. فمن سيتحمل وزر ذلك؟!... وكفانا مزايدات لو سمحتم.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات