الحياة في حقيقتها مجموعة من القرارات، فمتى ما اتخذنا هذه القرارات في وقتها المناسب كانت الحياة أكثر جمالاً أو أقل بشاعة.. أما إذا كنا مصابين بداء التأخر في إصدار وتنفيذ القرارات، فهنا تكون المعضلة، وهنا تعاني الدول ويعاني الأفراد.

حين يغضب منك قريب أو صديق مراراً، لأنك لم ترد على اتصاله الهاتفي بشكل مباشر، ولم يقدر أنك كنت مشغولاً في أمر أهم، فهنا تكون الحاجة لقرار مؤلم وضروري لكي لا تتفاجأ بأن حياتك تسير وفق رغبات الآخرين، وليس وفق ما تحتاجه أنت.

أنت لست وزارة شؤون اجتماعية لكي تتحمل مصائب أناس لم يحاولوا هم أن يتحملوها.

وأنت غير مجبر أن تلعب دور الممثلة «كريمة مختار»، في أفلام السبعينيات والثمانينيات، وفي مسرحية «العيال كبرت»، حيث الصدر الحنون الذي يتحمل كل أسى على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وكأنه مطعم وجبات سريعة.

من أخطأ، فعليه أن يساعد نفسه أولاً، وعليه أن يدفع بعضاً من الكلفة أولا، قبل أن يبحث عن أذن تسمع، وعين تدمع، وجيب يدفع.

مثل هؤلاء الأشخاص الذين يتعاملون مع علاقات القرابة والصداقة كأرصدة مصرفية تصرف من غير رصيد ليسوا سوى مستفيدين من قرار تأجل طويلاً يقضي بجعلهم يدفعون ثمن أخطائهم من أرصدتهم هم أولاً.

هل نحن بذلك نتخلى عن الأقرباء والأصدقاء؟ بالعكس، نحن بذلك نحافظ عليهم، فلا نجعل علاقتنا معهم ترتبط بمصالح عابرة، ونحن بذلك ندفعهم للاعتماد على النفس في مواجهة الصعاب ثم بعد ذلك، وليس قبل ذلك، نقدم لهم العون.

وإن لم نقم بذلك، الآن، حتماً، فلن يكونوا من دائرة الأقارب والأصدقاء خلال فترة وجيزة، فقدرتنا وإمكاناتنا لن تتحمل مزيداً من سلبياتهم.

اتخذ القرار ولا تؤجل أو تتردد، فحياتك بحاجة إلى الحزم في اتخاذ القرارات، بعيداً عن التأثر بالعاطفة، فالحياة ليست دائما «كريمة مختار».

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات