تتلبد في أفق العالم غيوم أزمة مالية جديدة، يبدو معها أن المناخ الاقتصادي والاستثماري الدولي متقلبٌ، منذراً بحدوث ما لا تحمد عقباه كما حصل في عام ٢٠٠٨.

ما يهمنا في الكويت ألا نتأثر بأزمة لا ناقة لنا فيها ولا جمل. وألا نكرر التجربة الماضية عندما قعدت الحكومة عن أي فعل، حتى دخلت علينا تداعيات عبثت بسوقنا واقتصادنا وشركاتنا وحتى مستوى معيشة مواطنينا.

في تلك المرحلة تُركت الأبواب مُشرَعةً، فدخل منها غبار كثيف أغشى بصيرة قطاعنا الخاص، ذلك القطاع الذي انطلقت منه الكويت الحديثة، وتحمل هزات عنيفة كثيرة.. وقد تُرِك هذا القطاع وحيداً بلا سند أو دعم في تلك الأزمة، وهبطت البورصة على نحو مريع تبددت معه عشرات المليارات زوراً وبهتاناً، كما تراجع العقار، وتأثرت بالتالي بقية القطاعات وفي مقدمها القطاع المصرفي.

وكي لا يُلدَغ المؤمن من الجحر نفسه مرتين، ها نحن نرفع الصوت منبهين ومحذرين من مغبة استسهال الأمر وتركه على غاربه مرة أخرى.

وليس في الأمر أي سر إذا قلنا إن الكويت بلد مليء وغني ولديه من الموارد ما يقيه كل العثرات. إذ يكفي بعض الوعي بالمخاطر، وشيء من التخطيط السليم المسبق لمواجهة أي تداعيات آتية علينا من الخارج.

فإذا كانت لا سلطة لنا على أسعار النفط، فإن كلَّ السلطات بأيدينا في ما خصَّ المضي قُدماً في مشاريع التنمية والإنفاق الاستثماري باتجاه اقتصاد قوي ببناه التحتية الحديثة، والإيمان بالقطاع الخاص وحمايته، وإطلاق الخصخصة من عقالها كي لا تبقى الخطط الحكومية الخاصة بذلك حبيسة الأدراج، علماً أن مشاريع التخصيص تشمل عدداً من القطاعات الحيوية في البلاد تسيطر عليها الحكومة بلا أي مبرر اليوم حيث يزداد الهدر ويرتع الفساد. وما الخصخصة إلا إشراك فعلي للمواطن في التنمية ليكون شريكاً لا أجيراً. إذ لا مناص من الإسراع إلى برامج إصلاحية تزيد مساهمة القطاع الخاص في الناتج ليستطيع خلق المزيد من فرص العمل لخريجينا، وزيادة تنافسية الاقتصاد بمختلف قطاعاته لخلق مزيد من القيمة المضافة التي تعم ثروتها كل المواطنين.

أما البورصة فباتت اليوم في مصافَّ البورصات المتقدمة من حيث التنظيم والرقابة والإفصاح والشفافية، وتجذب المستثمرين الأجانب بمختلف أنواعهم، ما يعني أن دعم هذا المرفق واجب، ليس لأن سوق الكويت للأوراق المالية ضعيفة بل لأن فرصها جاذبة باعتراف المؤسسات الدولية التي وافقت على ترقيتها ووضعها على خريطة الاستثمار الدولي.

وبشأن قول هيئة الاستثمار في القبس أمس إن «الكاش سيد الموقف هذه الأيام»، فهذا مقبول من باب التحوُّط في الأسواق الدولية فقط، مقابل زيادة الاستثمار في السوق المحلية والمساهمة في تعميق تحولها إلى سوق مؤسساتية راسخة تجذب إليها كل المستثمرين المحتملين لأي شريحة انتموا.

يبقى أن نسأل: متى تطل علينا الحكومة لتطمئن الناس بأنها على قدر المسؤولية هذه المرة؟ وإلى متى نرى القطاع الخاص خصماً للبعض رغم أنه في كل مناسبة يثبت أنه الرهان الأصعب في هكذا أزمات؟!.

القبس

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات