أحدث الكتب التي صدرت عن الغزو العراقي لدولة الكويت، الذي حدث في الثاني من أغسطس عام ١٩٩٠، هو كتاب الاستاذ عبدالله بشارة.. ويا له من عنوان صادم، ذلك الذي اختاره المؤلف لكتابه، وهو «الغزو في الزمن العابس»!

هذا العنوان الذي يعطي للقارئ فرشة سياسية و«بانوراما» واسعة لتلك الاحداث والشخوص التي نسجت الواقع العربي الأليم آنذاك والتي أولدت أسوأ حدث يمر على العالم العربي في تاريخه المعاصر، والتي كانت الكويت مسرحه والشعب الكويتي ضحيته بسيوف وخناجر عربية شقيقة وجارة!

عنوان بليغ يختصر الواقع المؤلم الذي عاشه العرب بعيدا عن الحكمة والعقل والاتزان، والذي جمع العالم كله، وسخرت هيئة الامم المتحدة كل امكاناتها، وتداعت حكومات وشعوب العالم بمختلف اتجاهاتها لتقف مع الكويت وشعبها في احتضانها من ذلك الزمن العابس ولترجعها الى الحياة مرة اخرى حرة أبية.

أهدى المؤلف هذا الكتاب «لشهيدات وشهداء الكويت الذين تحدوا جيش الغزو، ولقنوه درسا بأن من استشهد من اجل الوطن لا يعبأ بالأعداد والعدة التي استحضرها جيش العابثين»، وهو بذلك يقف مع كل أهل الكويت الذين يقدرون دور الشهادة وبسالة الشهداء، وهي سمة يمتاز بها الكويتيون على مدار تاريخهم وحروبهم التي دافعوا بها عن تراب ارضهم وحموا بأرواحهم أهلهم.

ولقد لفت نظري حين أهداني المؤلف نسخة من الكتاب، ذلك الاهداء الرائع الذي سطره لي تعريفا بكتابه أنه «رواية فيها الغضب، وفيها الصبر، فيها العذاب وفيها التسامح، فيها الفراسة والالتزام، وفيها القهر والخديعة، فيها الأمل وفيها الخيبة، كلها في هذا الكتاب».

وأهمية الكتاب انه جاء من استاذ مارس السياسة فعشقها، وتقلّد مناصبها مندوبا دائما للكويت في الامم المتحدة، وممثلا لها في مجلس الأمن فنجح بها.

وحين يقع بين يديك كتاب لهكذا سياسي محنّك فلا بد أن تعطي الكتاب حقه من القراءة والنقد، وهذا ما أعد القارئ الكريم بأني سأفعله في المقبل من الأيام بإذن الله.

عبدالمحسن يوسف جمال

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات