آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

مركز فنر للاستماع في مبنى الإيواء مجرد مبنى مهجور | تصوير مصطفى نجم

مركز فنر للاستماع في مبنى الإيواء مجرد مبنى مهجور | تصوير مصطفى نجم

حنان الزايد -

حين تُسد الأبواب أمام أي امرأة وجدت نفسها مطرودة من منزلها بعد تعرّضها للتعنيف من قبل زوج أو أب أو أخ.. ولا تجد مكانا تأوى إليه مع واحد أو أكثر من أبنائها القصّر في دولة مثل الكويت.. بل لا تجد سوى سيارتها أو الحدائق العامة ملاذا، فلا بد من إطلاق الصرخة وتوحيد الجهود لإنشاء مراكز إيواء تتولى إدارتها الجهات الحكومية أو المؤسسات الأهلية، أسوة بغالبية دول العالم التي أنشأت مثل هذه المراكز، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي.

واستجابة للكثير من النداءات، وأنّات نساء معنّفات، وضغوط دولية، وتنفيذا لاتفاقيات وقعت عليها الكويت جرى تأسيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة عام 2006، ليكون من بين مهامه تأسيس مراكز إيواء النساء المعنّفات وأولادهن القصَّر.. بيد أن هذا الأمر ظل حبرا على ورق، وحلما بلا تحقيق؛ إذ بقي المجلس بلا ميزانية وبلا هيكل تنظيمي.. وجرى الاكتفاء بتسمية هيئاته القيادية من وزراء وأكاديميين وممثلين لجمعيات نفع عام ذات صلة.. ولكن ابتداء من عام 2016 بدأ العمل على إنشاء أول مركز إيواء «الفنر»، لكنه رغم افتتاحه من قبل وزيرة الشؤون السابقة هند الصبيح، بعد تأثيثه من ميزانية الوزارة، ظل مجرد مبنى مهجور بلا عمل، ولم يعمل مركز الاستماع الذي يفترض أن يضمه، لعدم موظفين متخصصين لاستقبال المكالمات والتعامل مع المتصلات.

وأمام هذا الواقع ما زالت نساء وفتيات وحتى شباب يجدون أنفسهم بلا مأوى.. أو يتم دفع رشى لحراس العمارات لتأجير شقق يتقون فيها الظلم الذي نالهم من «ذوي القربى».

القبس تسلّط الضوء على هذه القضية من مختلف جوانبها عبر لقاء شخصيات، عايشت مراحل إنشاء «مركز الإيواء» وتعرفت على العقبات التي تحول دون تفعيله.. وكيفية النهوض به.

تقول أستاذة الخدمة الاجتماعية في جامعة الكويت د.ملك الرشيد، وهي عضوة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وخبيرة الكويت في لجنة خبراء الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: إن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة يختص بكل ما يتعلق برفاهية الأسرة وأفرادها للحفاظ على كيانها، فقد جرى من خلاله تشكيل «فريق إعداد وإنشاء مراكز استماع وإيواء لضحايا العنف الأسري» (بموجب قرار رقم 1588/أ لسنة 2017) في أبريل 2017 برئاستي وعضوية ممثلين من قطاع الرعاية الاجتماعية وجمعيات النفع العام ذات الاختصاص والجهات البحثية والمهنية والحقوقية، وكان الهدف من إنشاء الفريق الإعداد لإنشاء أول دار إيواء على مستوى الدولة.

استماع وإيواء

ملك الرشيد

وتضيف الرشيد قائلة: أعطي المشروع صفة الأولوية لعدد من الأسباب، في مقدمها الحاجة الى تأمين الحماية اللازمة للنساء المعنفات وأطفالهن القصَّر بتوفير السكن المؤقت الآمن لهم من مصدر التهديد والعنف في محيط الأسرة، نظرا الى الارتفاع الملحوظ في عدد الحالات المبلغ عنها في السنوات الأخيرة، وفقاً للإحصائيات المتاحة، ووفقاً لكثير من الحالات التي ساهمت منتسبات الجماعات التطوعية والجمعيات الأهلية المهتمة بالشأن الأسري وبقضايا حقوق الإنسان والطفل والمرأة في التعامل معها وتسليط الضوء على الحاجة للتعامل معها على مستوى الدولة.

وتستشهد د.ملك الرشيد بما نقله المتطوعون والمتطوعات في الميدان عن حالات عديدة لنساء اضطررن الى مغادرة بيوتهن، ولم يجدن البديل، سواء ضمن محيط الأسرة الممتدة أو الأصدقاء والمعارف، ما حدا ببعضهن إلى المبيت بسياراتهن أو على أسطح العمارات أو في الحدائق العامة. ورغم أن تلك الحالات لم تصل بأعدادها إلى اعتبارها ظاهرة، فإننا في مثل هذه الحالات الإنسانية التي تمس الأمن والكرامة والاستقرار للمرأة وللأسرة بأكملها، لن ننتظر حتى تتفاقم القضية لنتحرّك جدياً لتطويقها والحد من انتشارها والتعامل مع ضحاياها والناجيات منها والأطفال المتضررين. كما أن توقيع الكويت على اتفاقية سيداو يلزمها بتوفير ملاجئ آمنة للناجيات من ضحايا العنف الأسري من النساء.

ووفق الرشيد، فقد قام الفريق برسم استراتيجية متكاملة بعنوان «البرنامج الوطني لمناهضة العنف الأسري»، الذي تنطوي «دار فنر لإيواء ضحايا العنف الأسري» تحت رايته ومظلته، حيث يعدّ تأسيسه ضمن دور الدولة في ضمان الحماية للفئات المستضعفة المعرضة للعنف كالنساء والأطفال لرفع الضرر عنها، وتأمين الحياة الكريمة لها.

غطاء قانوني

وعما إذا كان المجلس الأعلى لشؤون الأسرة قد وجه رسائل توعوية أو طالب بتعديل القوانين القائمة أو إصدار قوانين جديدة لإنشاء مراكز إيواء، أوضحت الرشيد أن موضوع إنشاء وافتتاح أول دار إيواء لضحايا العنف الأسري في الكويت يعد قضية شأن عام مهمة جدّاً، وتتطلب أن تسبقها حملة إعلامية شاملة على مستوى المجتمع ككل للتوعية. ونظراً الى عضوية وزير الإعلام في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، فقد تمت مناقشة أهمية رسم خطة إعلامية متكاملة من قبل المختصين وتحت المظلة الرسمية للدولة وباستخدام جميع قنواتها المرئية والمسموعة والمقروءة تسبق الافتتاح، وتستمر خلال مراحل التنفيذ.

أما بالنسبة الى القوانين، فلا يوجد قانون بشأن إنشاء مركز إيواء للنساء المعنفات وضحايا العنف الأسري، إلا أن القوانين في دولة الكويت لا تمنع إقامة تلك المراكز، الأمر الذي ينبغي معه إصدار قانون لتوفير الغطاء القانوني اللازم لعمل مركز الإيواء. وبالفعل شاركت شخصياً كرئيس لفريق الإعداد لإنشاء مراكز الاستماع ودور الإيواء، ممثلة عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في اجتماعات لجان مجلس الأمة المختصة، وقمنا بمراجعة مسودات مقترحات القوانين الخاصة بحماية المرأة والأسرة وإبداء الملاحظات عليها، كما شاركنا في اجتماعات لجنة المرأة والطفل للتباحث في موضوع العنف الأسري والعنف ضد المرأة والحاجة لافتتاح مركز الإيواء. وأقولها بأمانة إن أعضاء اللجنتين المذكورتين يعملون بإخلاص، وقريباً جدّاً سيرى قانون حماية الأسرة النور بجهود مشتركة من المجلس والمجتمع المدني والحكومة. 

الأمين العام السابق لمجلس الأسرة حسن كاظم: لا ميزانية ولا كادر وظيفي للتشغيل

حسن كاظم

لتاريخ إنشاء مركز الإيواء قصة، يسردها الوكيل المساعد السابق لقطاع التنمية في وزارة الشؤون، والأمين العام السابق للمجلس الأعلى لشؤون الاسرة، حسن كاظم؛ إذ يقول: صدر المرسوم رقم 401 لسنة 2006 بإنشاء المجلس الأعلى للأسرة، وفي وقتها كان يحاول الوزير الأسبق جمال شهاب تفعيله، ولم يجرِ تشكيله إلى أن تولت الوزارةَ هند الصبيح وفعّلت المرسوم، وضم المجلس الأعلى لشؤون الأسرة خمسة وزراء وخمسة من أصحاب الاختصاص من جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي وجمعيات النفع العام وخمسة من الأكاديميين والمجتمع المدني، وشُكّلت لجان، وتولت د.ملك الرشيد لجنة الإيواء، وقد طالبت بتوفير مركز للإيواء، وطبعا التكاليف عالية والمجلس ليست لديه ميزانية، والمشكلة حصلت في الاستعجال بتشكيل المجلس من دون تخصيص ميزانية، وجرى استقطاع تكاليفه من ميزانية وزارة الشؤون، ما أدى الى عجز فيها، لأن مجلس الأسرة ينتمي الى مجلس الوزراء وليس الشؤون، وأُصِر على ضرورة توفير مراكز إيواء من دون مراعاة أن يكون هناك هيكل تنظيمي ورواتب ومكافآت والإجراءات الإدارية، وأعطت الوزيرة هند الصبيح تعليمات بتسهيل إجراءات افتتاح مراكز الإيواء، وكوني أول أمينة عامة للمجلس الأعلى للأسرة والوكيل المساعد للتنمية، قدمنا إليها بعض المواقع الجديدة أو التي جرى تجديدها، واختارت مبنيين في منطقة الأحمدي ينتميان لقطاع التنمية الاجتماعية بالشؤون، وهما مبنى للرعاية الأسرية والمساعدات، ومبنى لتنمية المجتمع، وجرى تسليمهما الى المجلس الأعلى للأسرة، وطالبونا بالاستعجال في التأثيت وتجهيز المبنى وكلفنا مبالغ كثيرة من تحضير لأسرّة طبية ومكاتب من دون مراعاة عدم وجود هيكل تنظيمي وأي ترتيب وظيفي، وطلبت مني د.ملك الرشيد ان نبحث عن موظفين لانتدابهم، وكنت أستفسر على أي أساس! مجرد التأثيث وعارضت وضع لافتة على المبنى، لأن المفروض أن يكون في سرية تامة الا أنهم وضعوا مركز الإيواء، وهذا امر لا يجوز، لان المفروض أن يكون المكان سريا، وضعنا رقم بدالة (128) ولكن لم يفعلوها، لأنه لا موظفين للعمل على مدى 24 ساعة، وغير هذا لا حوافز ولا ميزانية، كان من المفروض قبل انشاء المجلس ان يجري رصد ميزانية خاصة له، بمعنى واجهنا مشكلة اللجان العاملة، على سبيل المثال انا كأمين عام عملت مع اللجان ودفعت من حسابي وأخريات أيضا دفعن من حسابهن للدورات والورش التدريبية، حتى الاكاديميون الخمسة عملوا لمدة سنة ونصف السنة ولم يتلقوا اي مكافآت.

عضوة فريق «إيثار» المحامية : فتيات سليمات أودعن الطب النفسي لمشاكل أسرية

ينشط كثير من الفرق والهيئات الأهلية التطوعية في مجال حماية المرأة المعنفة، ويبرز من بينها فريق «إيثار» لحماية المرأة من العنف. وتقول عضوة الفريق المحامية عذراء الرفاعي: منذ عام 2014 عندما تبنّينا قضايا العنف الأسري كانت هناك حاجة ماسة لدور الإيواء، وقد عملت مع المحاميات شيخة الجليبي وأسماء الغانم وإسراء العميري في مشروع «ورقتي»، بإشراف الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وتولت إسراء العميري جانب العنف ضد المرأة، وتوليت قضايا الأحوال الشخصية، وفي 2016/2015، كانت أي قضية عنف تصل إليّ أسجلها في المخفر، لذا فإن أولى إشكالية تقع من قبل رجال الشرطة محاولتهم أداء دور المصلح الاجتماعي، بحجة ضرورة مراعاة العادات والتقاليد، إلى جانب اتهام المحامين بأنهم يقوّون شوكة المرأة المعنفة، وبعد جهد جهيد يجري تسجيل قضية في المخفر، ثم تطور الأمر في كتابة الشكاوى الخاصة بالعنف ضد المرأة الى النائب العام الذي كان يحوّلها مباشرة الى المخفر حتى نسلم من إطالة الوقت مع الشرطة، وكانت هناك زيادة في الحالات المعنفة من ضرب وطرد الزوجة بالليل، وهي بملابس النوم أو من غير حجاب، ولا يكون لديها أهل (الوالدان متوفيان او لا يرغبان في استقبالها) وفي مثل هذا الوضع نضطر الى إدخالها قسم الحوادث بالمستشفيات تحت الملاحظة حتى الصباح، ريثما نجد لها مكانا، فكانت هذه مشكلتنا في ٢٠١٦ وهي أين نؤوي المرأة أو البنت التي يطردها أهلها او زوجها، فلا الفنادق ولا أي جهة تستقبلها، فكنا نبذل جهودا كبيرة حتى نجد لها مكانا تأوي إليه، وكنا نصطدم غالبا باعتذار مالكي العمارات عن عدم تأجير الشقق للمرأة المعنفة، فأصبحنا نؤجر شققا بالتعاون مع بعض الحراس ونعطيهم عمولة من حسابنا الخاص وحساب مجموعة «إيثار» التطوعية والمساهمات المادية من أهل الخير بين وقت وآخر، وذلك لعدم وجود جهة حكومية تتبنى تأسيس مراكز الإيواء. وأشارت الرفاعي إلى من أسمتهن «فتيات الطب النفسي» اللواتي يعاقبهن أهلهن بسبب مشاكل أسرية أو مالية ويضعونهن في مستشفى الطب النفسي، رغم أنهن غير مريضات، ونتواصل معهن عن طريق بعض الناشطين أو أحد من الأشقاء أو الشقيقات أو الأقرباء أو الأصدقاء الذي يرغبون في مساعدتهن، فكنا نحاول كناشطات انا وبلسم الايوب ان ندخل ونقدم العون والمساعدة للفتيات حتى تمكنا من إخراج الكثيرات من الطب النفسي وعدن لوظائفهن وممارسة حياتهن الطبيعية، وعليه فإن هذه المشكلة الأساسية من عدم وجود قانون يحمي المرأة، فأغلب المشاكل الأسرية ترجع إلى ان البنت لا تستجيب لمطالب الأهل بالتعليم في تخصص يختارونه لها، ومشاكل الميراث وهو ما يعتبره الأهل تمرّداً على أوامرهم فيرمونها بالطب النفسي.

افتتاح شكلي

وعن افتتاح مركز الإيواء من قبل وزارة الشؤون، قالت الرفاعي: في ديسمبر 2017، وتزامنا مع مناقشة تقرير المرأة في جنيف، عملوا على افتتاح مراكز للإيواء والاستماع (فنر) في الأحمدي، وللأسف لم يجرِ تفعيل الخط الساخن، ولا مراكز الإيواء لعدم وجود موظفين وموارد بشرية.

وحول دور مجلس الأمة كجهة رقابية حازمة على تطبيق الأداء الحكومي، لفتت الرفاعي إلى أن كل مشروع يقدم باسم المرأة يجري إيقافه، ولا ينظر اليه كقضية مهمة، رغم أنه جرى ترشيحي وقبولي كمنتدبة مستشار جزئي لأكون ضمن أعضاء اللجنة مع النواب: صفاء الهاشم ومحمد الدلال وناصر الدوسري، واجتمعنا مرتين ووجهنا كتبا الى الوزارات ذات الصلة من أجل إقرار قانون، حتى يجري تفعيل مراكز الإيواء ولم نتلقّ ردا من أي وزارة. وتابعت الرفاعي قائلة: المجلس الأعلى لشؤون الأسرة يعمل وفقا قانون الطفل الذي ينص على توفير مراكز إيواء.

خوفاً من المسؤولية

قالت المحامية عذراء الرفاعي في سياق ما واجهته من صعوبات، وهي تسعى لتوفير مأوى لنساء معنفات: مرة كلمت أحد مسؤولي مجلس شؤون الاسرة وأخبرته ان لدي 3 حالات معنفة، وطلبت منه فتح المبنى لاستقبالهن، فرفض وقال إن ذلك يرتب مسؤولية عليه، وقدّم لي مساعدة مالية، لأنه لا قانون لمراكز الإيواء.

بلا هيكل تنظيمي

قالت عذراء الرفاعي: في 2016 توجّهت للمجلس الأعلى لشؤون الاسرة وقدمت مشروعين؛ الأول ينص على ان يتواصل المجلس مع وزارة العدل لاصدار قرار وزاري بأن يكون المجلس الأعلى لشؤون الاسرة هو الجهة المسؤولة عن مراكز المرأة وفق المادة ٨ من قانون انشاء محاكم الاسرة ولم يتواصل معي أحد، وتقدمت مرة أخرى الى وزير العدل محمد العفاسي، بالتعاون مع النائب محمد الدلال بضرورة تفعيل المادة 8 وحماية المعنّفين بالأسرة، وإيوائهم من خلال إنشاء مراكز إيواء. والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة وفق قوانين الخدمة المدنية ليس له هيكل تنظيمي، كما أن الهيكل التنظيمي، الذي اعتمده الديوان ناقص لعدم وجود مسميات وظيفية ولا ميزانية ولا حتى درجات، ويحتاج عملا جادا وسرعة في إنجازه.

ودعت الرفاعي سمو رئيس مجلس الوزراء إلى التدخّل وتحريك الموضوع والحزم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking