ما أن أعلن عن وجود تجمع للهنود السيخ في شبرة في الصليبية، واعتبار أنهم يمارسون فيها العبادة، حتى ثارت ثائرة قوى الإصلاح والأخلاق، واُعتبر فعلهم تعدياً على ثوابت الدين وطعناً في العقيدة! وكان أول المنبرين للهجوم على «أصحاب الشبرة» النائب محمد الهايف، الذي اعتبر أنهم تعدوا على دينه.. ولم يشرح كيف؟ فهذا المكان وربما العشرات غيره، موجود منذ سنوات في مكانه، فما التعدي أو الضرر الذي حصل خلال هذه الفترة؟ هل تحول عدد من المواطنين الى السيخية مثلا؟ هل قل رواد المساجد، لأن هناك شبرة يجلس فيها عدد من المقيمين السيخ في الصليبية؟ هل زادت الحرارة أو انقطع المطر أو نشف ضرع النعاج أو قلت خصوبة المرأة الكويتية، أو نشفت بئر برقان نتيجة وجود مثل هذه الأماكن؟

من حق هذا النائب أو غيره طلب ما يشاء، على افتراض أن الصور، التي نشرت في الصحافة هي لمعبد هندوسي، وليس هناك ما يثبت ذلك، ولكن ليس من حق الحكومة الانجرار وراء مطالبات التضييق على الوافدين، فالنص الدستوري واضح، وكان حرياً بالنائب الذي جعله الدستور نائباً أن يتذكر أهم نصوصه.

وإن كانت الحكومة على استعداد للاستجابة لضغوط هؤلاء المتشددين، والتضييق على كل أتباع الطوائف والأديان في ممارسة طقوسهم وشعائر عقائدهم، فعلينا أن نقبل احتمال تضييق الدول الأخرى على المسلمين لديها، وربما مطالبتهم بإغلاق مساجدهم ومراكزهم الدينية، فلكل فعل متعصب فعل مساو له في قوة التعصب.

لقد أخبرني أكثر من صديق سفير كم الضغوط التي مورست على مختلف الدول للسماح لنا ببناء مراكزنا الدينية فيها. فكما أن لنا الحق في ممارسة شعائرنا في دولهم، فإن لهم الحق نفسه في بلداننا.. فما الذي يجعلنا «أفضل من غيرنا»؟!

ما لا يود هذا النائب فهمه، أو يفهمه، ولكن يهدف الى دغدغة مشاعر الجهلة وأنصاف المتعلمين من الشعب، أن هؤلاء هم ضيوف الدولة ولم يدخلوها غزاة، وماداموا بيننا برضانا. كما أن هناك نصاً صريحاً في الدستور يعطيهم الحق في ممارسة شعائرهم بالطريقة التي تناسبهم... فممارسة الشعائر عند الكثيرين لا تقل أهمية عن الطعام والشراب. ونتمنى أن تكون هذه الحادثة المفتعلة والسخيفة فرصة للتوسع في السماح لمختلف الجاليات بممارسة طقوسها الدينية ضمن القانون، بالطريقة التي ترضيهم ولا تؤذي غيرهم. وخير لنا ان نفعل ذلك بطريقة حضارية وبرضانا، قبل ان تضغط علينا مختلف دول العالم بالسماح لجالياتها بممارسة طقوسها بالصورة التي تناسبها، وبخلاف ذلك ستقوم بإغلاق المراكز الدينية الإسلامية فيها؟ فنحن حتماً لسنا على حق وبقية مليارات البشر الآخرين على خطأ، خاصة إن علمنا، كما ذكر الخبير الدستوري نواف الياسين، أن ليس هناك قانونا صريحا يحظر على الغير ممارسة شعائرهم الدينية في الكويت. وأن المذكرة التفسيرية للمادة 35 من الدستور، ذكرت أن المقصود بلفظ الأديان في المادة يتعلق بالأديان الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية، وليس معنى ذلك على سبيل المثال منع اتباع الأديان الأخرى من ممارسة شعائرهم، إنما يكون الأمر في شأنها متروكاً لتقدير السلطة العامة، من دون أن يحق لها أن تتخذ حريتها من المادة 35 من الدستور.

نكرر أملنا بأن تكون هذه المشكلة بداية السماح لكل أتباع الديانات المختلفة، الذين يعيشون بيننا، بممارسة شعائرهم بالطريقة المناسبة، ضمن النظام العام، وبصورة علنية، بعيدا عن «الخش والدس»، وأن نكون بالفعل وطن «الحرية والإنسانية»!

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات