المعاناة التي عاشها الشعب الكويتي، وبالأخصّ أهالي الأسرى، استمرت سنوات طويلة ومريرة وممتلئة بالأحاسيس الحزينة والقلقة والمنقسمة ما بين الحزن والأمل والألم.

وبعد مرور هذه السنوات الطويلة والشاقة والصعبة، وبعد الجهود الكبيرة من الجميع.. حكومة وبرلمانا وهيئات شعبية، بالتحرّك على دول العالم لإثبات قضية الأسرى وحقوقهم الإنسانية لاثبات وجودهم واستخدام الضغط على النظام العراقي بغية الإفراج عنهم، إلا أنه وبكل حسرة نقولها، بعد سقوط النظام؛ اتضح انه جرى إعدامهم.. وتوالت التحركات مرة أخرى، للوصول إلى المقابر التي دفنوا فيها لاسترجاع جثامينهم الطاهرة.. وكانت هذه العملية الشاقة والطويلة لا تقلّ معاناة وألماً للحصول على معلومات بمواقع إعدامهم.

وبتوفيق من الله جرى التعرّف على 236 شهيدا في مواقع متفرقة، وجرى التأكد بعد فحص عينات الـ DNA ودُفِنوا في مقبرة الشهداء، رحمهم الله.

وآخر هذه التحركات كانت نتيجتها العثور على مقبرة جديدة في احدى مناطق العراق، استخرجت منها رفات كوكبة من شهدائنا، ونأمل في أن تظهر نتائج الفحوص لتأكيد انهم كويتيون ليطمئن أهاليهم بعد معاناة انتظار وألم السنوات الطويلة.

* * *

لقد عملت بهذا الملف لسنوات طويلة، وما زلت، لكوني أخا شهيدٍ، ولقربي جدا من معاناة أهالي الأسرى، وكنت ألمسها يوميا وأشعر بها وأعيشها.. وأدرك الجهود التي بذلت لمتابعة هذا الملف الشائك والمعقّد.

وتتطلب مني الأمانة أن أوجه رسالة إلى من انتقد هذه الجهود، من تصريحات صدرت مؤخرا وتحديدا من جمعية أهالي الأسرى والشهداء، وأفتخر بأني وزملائي الآخرين من مؤسسيها.. أسأل: أين كنتم طوال هذه السنوات؟ ألم تتابعوا الجهود الحكومية في ملف الشهداء؟

علما بأن الجمعية انتفى وجودها منذ سقوط النظام العراقي عام 2003، لأنها أشهرت لغرض محدد عام 1998 لدعم العمل الرسمي في البحث عن الأسرى.. أما الآن، فلا حاجة الى استمرار هذه الجمعية أو الحديث نيابة عن أهالي الأسرى.

* * *

لست بصدد الإطالة في هذا الموضوع، ولكن للأمانة وللتاريخ لا بد من تثبيت الموقف كي لا تلتبس الأمور عند أهالي الشهداء. وأجد من المناسب توضيح التالي، على سبيل المثال لا الحصر، في ما يخص نشاط الجمعية حالياً:

* حضور مناسبات ليست لها علاقة بقضية الأسرى، لا من بعيد ولا من قريب.

* لا نشاط للجمعية مرتبط بأهالي الأسرى لسنوات طويلة.

* المشاركة في فعاليات بدول أجنبية أو عربية ليست لها علاقة بقضيتنا.

* لا تجوز المشاركة تحت مسمى «المحاربين القدماء».. فهذا ليس من اختصاص أو أهداف الجمعية التي تأسست من أجلها.

* هذا، بالإضافة إلى هدر المال العام في مجالات لا تخدم القضية.

* * *

بناء على التوضيحات أعلاه، أتمنى على معالي وزير الشؤون الأخ الفاضل سعد الخراز إصدار قرار ينهي فيه أعمال الجمعية وفق النظام الأساسي، وذلك لخروجها عن الهدف الذي أسّست، وأشهرت من أجله لانتهاء قضية الأسرى كمسمى، وهذا أحد الأسباب التي جعلت مؤسسي الجمعية القدامى ينسحبون منها تباعا، لتجنّبهم الخوض في مسار عملها غير المجدي.

* * *

وفي هذا المقام، لا بد أن أتقدّم بالشكر والامتنان واستذكر بكل فخر وحبّ المرحوم الشيخ جابر الأحمد لاهتمامه الشخصي ومتابعته الحثيثة لأدق التفاصيل.. والشكر والتقدير وبالغ العرفان لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لجهوده الجبارة منذ أن كان وزيرا للخارجية إبان فترة الغزو وبعدها، حيث قدم الدعم الكامل وبلا حدود للتحرّك الشعبي، وكانت أبوابه مفتوحة دائما من دون ترتيبات مسبقة، وهذا ما يميّز تجربتي الشخصية مع سموه، حفظه الله. وكذلك، أتقدّم بالشكر لوزارتي الداخلية والخارجية لعملهما الدقيق ومتابعتهما وحرصهما على مدى السنوات الثلاثين الماضية من وزراء ووكلاء وجهاز تنفيذي.

ختاماً، نسأل الله تعالى أن يوفّق الجهود بالعثور على رفات باقي الشهداء، ويُطوى ملف، عمره 30 سنة من الشقاء والحزن والانتظار، والألم.

فيصل مساعد الجزاف

لواء متقاعد.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات