وأنا أتصفّح أحد أعداد المجلة الرسمية (الكويت اليوم) الصادر في 26 يوليو 2019، فوجئت بإعلانات لأحكام جزائية غيابية من محاكم كويتية عدة، والمفاجأة ليست بصدور الأحكام الجزائية الغيابية، لكن المفاجأة كانت بالجريمة المنسوبة الى المتهمين بتلك القضايا، والذين صدرت عليهم الأحكام الجزائية من محاكم الأوامر الجزائية! وجرائم هؤلاء الأشخاص، كما وصفتها الأحكام، هي «لم يترك مسافات»! فأُصبت بالذهول من صحوة الادارة العامة للمرور لمخالفة بسيطة هي «عدم ترك مسافة بين السيارة التي يقودها المتهم والسيارة الأخرى التي أمامه»، وهي مخالفة خطرة لا أحد ينكر ذلك.. ولكن ــــ وهذا هو سبب استغرابي وتعجبي ــــ لماذا تقف تلك الادارة (المرور) متفرجة على ما يحدث من مخالفات مرورية نراها ونلمسها ونرتعب منها في الطرق يومياً، والإدارة المعنية في الكثير منها «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم»؟!

وما أقصده من مخالفات مرورية صارخة تتفرج عليها الادارة المعنية، على سبيل المثال لا الحصر، هي قيادة السيارات بسرعة تزيد على 120 كيلومتراً في الطرقات الرئيسة! وقيادة السيارات بالسرعة نفسها في حارة الأمان! قيادة السيارة عند المنعطفات الخطرة وجهاز الهاتف وأصابع اليد ونظرات العيون لا تفارق ذلك الجهاز اللعين! عدم الوقوف مطلقا لإشارة قف أو STOP عند الخروج من طريق فرعي الى آخر رئيسي.. الوقوف جهاراً نهاراً أمام لوحات ممنوع الوقوف والأرصفة المخططة بالأصفر والأسود على سبيل المثال وفي وسط المدينة (في شارعي 57 و58 اللذين يصلان شارع فهد السالم بشارع عبد العزيز الصقر)، سباقات السيارات للشباب المستهتر! عدم مراعاة الذي يقود السيارات العملاقة، قد يكون والده اشتراها له بالأقساط لأولوية المرور او الخطوط الارضية، وتركهم مسافات فاضية، وهم واقفون أمام اشارات المرور، لأن روميو سيارة الدفع الرباعي يحاول أن يقنع الفتاة التي تقود سيارتها بجانبه أن تأخذ رقم هاتفه! وهناك عشرات الأمثلة على أن أحد مظاهر الفساد المنتشر في بلدنا في وقتنا المعاصر، هو الفوضى الشوارعية التي تقف وزارة الداخلية، ممثلة بإدارة مرورها أمامها مكتوفة الأيدي في معظم الأحيان!

* * *

لذلك كله؛ أذهلتني الأحكام الصادرة بحق من لم يترك مسافة بينه وبين السيارة التي أمامه..

ونذكر صديقنا الفاضل الشيخ خالد الجراح وزير الداخلية أن رودولف جولياني، محافظ نيويورك في الثمانينات من القرن الماضي، جعل من شوارع نيويورك التي كانت غابة من الاجرام والعنف الجسدي والمروري، مدينة يضرب بها المثل.. لان نظريته كانت واجه الجرائم الشوارعية الصغيرة، تضع حدّاً للجرائم الكبيرة، وقد جرى ذلك وحصل.. متمنين أن نحتذي حذو ذلك الرجل الفاضل، مبدئياً بتنظيم وتطبيق قوانين مرورنا، التي نرى تطبيق الحزم فيها في غير موضعه!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات