نعم، هي الإجابة عن السؤال: هل يستطيع رجل أن يغيّر العالم؟

فالتاريخ ممتلئ بشخصيات هزّت أركان الأرض؛ كالانبياء والرسل ومن خلفهم من اتباعهم، وكذلك وبعض الزعماء ممن بنوا الأرض أو أجرموا فيها. أما نحن بالعالم العربي فقد انتهينا بمن «أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات» ورضخوا للاستعمار فأصبحنا غير قادرين على أن نهز «عمود خيمة».

إن تاريخ يوم غد يصادف مرور خمسة وثمانين عاما، كان العالم فيه على موعد مع حادثة كانت سببا لتغيير خرائط القارة الأوروبية وشرق آسيا لسنوات عدة، قلبت مفهوم السلطة والقانون، وأعطت وزنا آخر لقيمة الإنسان هو لا شيء. فغدا يصادف تنصيب أدولف هتلر رئيسا لألمانيا، وما سبقه من قرارات بمؤتمر فرساي 1919 بعد الحرب العالمية الأولى وما جرى بعد ذلك مما كان سببا لنشوب الحرب العالمية الثانية ومقتل ملايين من اليهود بمذابح بشعة لاعتقاد هتلر أنهم سبب هزيمة ألمانيا، وملايين أخرى من دول عدة قدرت بأكثر من خمسين مليون ضحية، قتلوا بطرق لا تقل بشاعة. ففي تاريخ الحروب دروس وعبر لا نستطيع حصرها في مقال، فإذا ما استوعبناها فسنتجنّب كثيراً من الاخطاء منها أهمية الدفاع عن الأمن القومي والقانون، ودور العلم والصناعة وسواعد الشباب والتضحية في بناء الأمم.

لقد تحدثنا في مقال الاسبوع الماضي عن الأمن القومي في رسالة موجهة لحضرة الحكومة، وكان الحديث عن الأمن الغذائي وتحكم وافدين في بعض مفاصله، واليوم نثير أهمية الأمن القومي من منظور التركيبة السكانية التي كتبنا عنها مرارا، وفي كل مرة ترد لنا إشادات تطلب منا الاستمرار والتحرك أكثر لإحداث تغيير، وكان ردنا عليهم أن التغيير يحتاج عملا وجهدا، فهو لا يتحقق بكتابة مقال والاشادة به.

لقد راودتنا الكثير من الخواطر، وكنا بانتظار انقضاء عطلة الصيف للاجتماع ببعض الشخصيات القديرة ذات المكانة والخبرة، الذين لا يحملون أي انتماء حزبي أو قبلي او طائفي بل وطني بحت، بعضهم ممن تواصل معنا بخصوص التركيبة السكانية، لنكون رأيا نستطيع أن نوصله الى أصحاب القرار، يشخّص مكامن الخلل ويضع حلولاً لإعادة هيكلة تركيبة سكانية باتت تهدد الأمن القومي.

إن ما يزيد القضية خطورة، وبات الأمر واضحا ويتفاقم يوما بعد يوم، وما الخبر الأخير عن دخول أعداد مهولة شهريا من الوافدين للبلاد إلا أحد مكامنه، في حين إننا نعاني أصلا انقلابا بالهرم السكاني، الوافدون فيه ثلاثة أضعاف المواطنين، لتولدت لدينا بطالة وافدة وعمالة وافدة تخدم وافدة، وما يعتري ذلك من مخاطر أمنية واجتماعية واقتصادية بلا قيود ولا ضرائب ولا رسوم على التحويلات، كل ذلك تحت مظلة قانون مرتخٍ، لتشكل بمجملها خطرا فادحا على الأمن القومي والمال العام.

إن الخطر الأكبر على هذه القضية، برأينا، الحكومة نفسها، التي يبدو أنها غير عابئة باستفحال هذه الكارثة، ونظرا الى أن التركيبة السكانية هي أحد مقومات الأمن القومي، وبعد أن قدمنا الاسبوع الماضي للحكومة الرشيدة شرحا مبسّطا لأبجديات الأمن القومي الغذائي ابتداءً من أول درس وهو «أَ إِ أُ»، فإننا نقدم لها هذه المرة أبجديات الأمن القومي للتركيبة السكانية، وسنبدأ بدرس «بَ بِ بُ».

* * *

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات