لي كوان يو، رئيس وزراء سنغافورة السابق، شخصية مثار الاستشهاد بها للتعبير عن النجاح ونقل بلاده من حال الى حال افضل؛ لدرجة التميز والقدوة؛ مقارنة بدول اخرى كان حالها افضل بكثير منها وانحدرت الى القاع.

لي كوان كان له موقف خلال اضراب عمال وموظفي «الخطوط الجوية السنغافورية».. موقف يعكس شخصيته واسلوبه ونهجه في تسيير امور بلد تولى مسؤوليته ووضع الامل فيه لانتشاله من حال الفوضى والفساد الى حال الانضباط والتطور والتميز.

هذا الموقف هو ما يفرق بين مسؤول وآخر، حين يتعامل اي مسؤول مع منصبه كسلم او خزنة او تسلط او واجهة له هو فقط او كما تعامل كوان لي مع مسؤوليته الجسيمة.

«قضيت عمري أبني هذا البلد.. وطالما أني على رأس هذا العمل فلن أسمح لأي أحد بالتعرّض لبلدي او إسقاطه». وتضيف هذه الشخصية المميزة «مهما يكن رئيس وزراء سنغافورة.. من الأجدر ان يمتلك قبضة حديدية او ليترك منصبه.. هذا الامر مرتبط بحياتكم وحياتي».

قال كوان لي هذا خلال لقاء جماهيري له مع شعبه لوضع النقاط على الحروف في قضية إضراب موظفي وعمال «الخطوط الجوية السنغافورية». وقال «التقيتهم وجها لوجه وعرضت عليهم خيارين لإنهاء الموضوع.. إما الاستمرار بالاضراب وحينها سأستعين بالشعب السنغافوري وإما العودة الى العمل ومناقشة قضيتهم».

انا لست هنا بصدد التحدث عن منصب معيّن او شخصية بذاتها في بلدي.. قدر ما أقصد بالدرجة الاولى ان المسؤول الحكومي بشكل عام لا بد أن يتحلى بمواصفات الحزم والقوة لتسيير امور مؤسسته أو وزارته ورفعها الى مصاف الانجاز.. اما ان تترك الامور كلها او معظمها او حتى بعضها للزمن يحلها او ينساها فهو سبب تخلّف كثير من شعوب العالمين العربي والاسلامي والعالم ايضا.

في وزارة واحدة تجد ادارة.. العمل بها منتظم والانجاز فيها عال.. في حين ادارة اخرى بنفس الطابق تعمها الفوضى واللامبالاة والانجاز فيها دون المستوى المطلوب.

السبب هو المسؤول او المدير.. المدير الملتزم الذي لا يقبل الفشل، ولا ينظر الا الى المصلحة العامة والانجاز، لا يسمح أبدا إلا بأن يكون مثالا يحتذى عند موظفيه وقدوة لهم.

«طالما اني على رأس هذا العمل فلن أسمح لأحد بالتعرّض له وإسقاطه». هو سر نجاح وتميّز لي كوان يو، الإنسان قبل أن يكون في منصبه الرفيع.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات