خبراء لـ «القبس»: تحوَّطُوا ضد أزمة مالية محتملة!

هبة حماد -

حذّر خبراء متخصّصون من مغبّة ما قد تحمله أزمة مالية مقبلة إلى الاقتصاد المحلي بعد ظهور مؤشرات اقتصادية غير مبشرة في الاسواق المتقدمة والناشئة على حد سواء، تشير إلى احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في دوامة ركود.

وقالوا ان الكويت ليست بمعزل عن تداعيات اي ازمة تصيب الاقتصاد العالمي، نظرا الى ارتباط اقتصادها بأكبر الاقتصادات العالمية، فضلا عن انها تعتمد بشكل كبير على ايرادات سلعة النفط، والتي عادة ما تتأثر سلباً مع حدوث ازمات اقتصادية عالمية، وتشهد تراجعاً حادّاً في الاسعار.

القبس استطلعت آراء المحللين واهل الاختصاص في قطاعات مختلفة، في محاولة لرصد وجهات نظرهم حول ما اذا كان من الممكن التحوّط ضد اي ركود محتمل، قد يصيب الاقتصاد العالمي، وينعكس سلبا على الاقتصاد الكويتي.. وفي ما يلي المزيد من التفاصيل:

قال الخبير الاقتصادي العضو المنتدب الأسبق للهيئة العامة للاستثمار علي رشيد البدر: «إذا انتشر الركود العالمي (وهذا مشكوك في حدوثه لأسباب عدة) فتأثيره في الكويت سيكون محدوداً للغاية، بل قد يكون ايجابيا مع التراجع المتوقّع في أسعار المستوردات».

واستبعد البدر حدوث تراجعات كبيرة في سوق النفط الا اذا فشلت «اوبك» وروسيا في خفض كميات الانتاج للحفاظ على مستوياته الحالية. واوضح ان مستوى انفاق الحكومة الكويتية يرتبط بالسياسة اكثر مما هو مرتبط بإيراد النفط، مشيرا إلى ان الحكومة تعمل كعادتها سنويا على تغطية اي عجز، من خلال السحب من احتياطيات الدولة.

سياسة حصيفة

من جهته، قال رئيس مجلس ادارة بنك برقان، ماجد العجيل، ان الازمات جاءت نتيجة عوامل مختلفة الأبعاد، منها سياسية وأخرى اقتصادية، وبالتالي باتت الاسواق العالمية متقلبة في ظل هذه الظروف، مشيرا إلى نوايا بتخفيض أسعار الفائدة من قبل المركزي الاميركي، الامر الذي سينعكس على اقتصادات العالم ككل.

واضاف العجيل: «في ظل هذه الظروف لن يكون الاقتصاد المحلي بمنأى عن اقتصادات العالم، ولابد ان يتأثر هو الآخر بتلك التقلبات، لكن التأثر سيكون طفيفاً ومحدوداً».

وتابع: العالم بات قرية صغيرة، وجميع الدول باتت مرتبطة بعضها ببعض بشكل مباشر وغير مباشر، وبالتالي عند حدوث الازمات فإن التأثير يمتد ليشمل جميع الدول.

لكن العجيل أكدّ متانة الاقتصاد الكويتي وقوة عملته، موضحا ان الفضل يرجع للسياسة الحصيفة التي يتبعها البنك المركزي، الأمر الذي ينعكس على جميع البنوك المحلية التي كونت احتياطيات كبيرة خلال السنوات الاخيرة، مما يمكنها من التحوط عند حدوث أي أزمات اقتصادية، وبالتالي ان حدث أي تأثر فإنه سيكون محدوداً.

وبيّن العجيل انه حتى الآن فإن حال الاسواق العالمية متقلبة وغير مستقرة ولا يمكن تحديد اتجاهات الاسواق ومصيرها!

أسعار النفط

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي علي النمش ان القطاعات ذات الاستثمارات المشتركة مع الدول العالمية ستكون الاكثر عرضة للتأثر بتداعيات الركود المحتمل الذي ستتعرّض له أكبر الاقتصادات العالمية، مشيرا الى ان البنوك ستعاني من خلال الودائع ونسب الفائدة مع ارتفاع مستويات السيولة النقدية، لافتا في الوقت ذاته الى ان قطاع البنوك قوي، وهو المحرّك الرئيس والداعم لاقتصاد الدولة.

واضاف ان التداعيات ستؤثر في اسعار النفط، فإذا استمرت في الانخفاض فإنها ستنعكس على الميزانية العامة للدولة، الامر الذي سيعزّز من عمليات تقليصها، من خلال تقليل حجم النفقات، وبالتالي يكبح او يبطئ من حركة القطاع الاستثماري في السوق المحلية. هذه العوامل ستعمل بدورها على عرقلة تقدم وتنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية.

واكد النمش ان الاستثمارات الاجنبية ليس بالضرورة لها ان تتأثر، الا ان المستثمرين خارج صناديق المؤشرات سيعملون على تقليل استثماراتهم وسحب اموالهم.

وبيّن النمش ان هناك عاملا ايجابيا قد يولد في ظل حصول هذه الازمة، موضحا انه مع الانكماش الذي ستشهده الودائع وعمليات البيع التي ستشهدها بعض الأسهم قد تظهر فرص للاستثمار قد تستغلها المحافظ والصناديق الشجاعة لتنفيذ عمليات شراء بأسعار متراجعة، وبالتالي تحقيق عوائد إيجابية لاحقاً.

لا تقترضوا

من جانبه، أكد عضو غرفة التجارة والصناعة وعضو المركز المالي الكويتي، فهد الجوعان، ان الكويت ليست بعيدة عن التأثر بالانعكاسات التي قد تنتج عن الركود المقبل في حال حدوثه، خاصة في ظل المشاكل التي لا تزال تعاني منها بعض الشركات والقطاعات الناجمة عن الازمة المالية العالمية في 2008، الامر الذي سيزيد من معاناة هذه الشركات والقطاعات، اضافة إلى الافراد.

وبيّن الجوعان ان اعتماد الاقتصاد المحلي على مصدر أحادي في الدخل ألا وهو النفط سيشكل عاملا رئيسيا في التأثر الذي سيطرأ على الدولة، حيث ان قطاعات الطاقة والشامل للنفط والبتروكيماويات هما اللذان سيكونان الاكثر تأثرا بالازمة المقبلة، وذلك نتيجة انخفاض الطلب على النفط، وبالتالي سيخفض اسعاره، مما سيؤدي إلى تأثر الميزانية العامة، وبالتالي مشاريع الدولة والبنى التحتية.

ولفت الجوعان إلى ان الكويت ستظل الاقل ضررا مقارنة بدول المنطقة والعالم، وذلك لانعدام المديونية لديها، مناشدا الحكومة ايجاد حلول حصيفة لدعم الميزانية العامة في هكذا ظروف، موضحا ان العديد من الشركات لا تزال تعاني في كيفية سداد مديونياتها، والعقار تأثر بشكل ملحوظ، ناهيك عن ان انعدام توسع ونمو الشركات بات واضحا، للأسف هناك عدم وضوح

بالرؤية لمصير تلك الشركات والقطاعات. واكد الجوعان ان ازمة الركود ستكون مخيفة، ونتائجها ستكون واضحة، مناشدا المستثمرين والشركات التحفّظ وعدم اللجوء الى الاقتراض كخطوة تحوطية إلى حين وضوح الرؤية.

تابع.. وليس صانعاً

قال عضو مجلس الادارة، الرئيس التنفيذي في شركة اعيان العقارية منصور المبارك: ان السوق الكويتية منفتحة على الاسواق العالمية ومرتبطة بشكل كبير بها، مؤكدا أن الاقتصاد المحلي غير صانع، بل تابع! وبالتالي فإن تأثر الكويت سيكون واضحا حالها كحال باقي الدول، مشيرا إلى ان السياسات التحوطية لن تساعد بتجاوز تداعيات الأزمة المقبلة.

من جهة اخرى، أكد المحلل الاقتصادي محمد رمضان ان هبوط اسعار النفط في حال تأثره بأزمة الركود العالمية المحتملة سيولّد انعكاسات تختلف عن تلك التي تنتج عن انخفاضه خلال الظروف الاعتيادية، موضحا ان التأثر سيشمل خفض اسعار الاصول وقلة الطلب ستزيد، وبالتالي انخفاض اسعاره ستكون واضحة، الامر الذي سينعكس على الايرادات المحلية.

وبيّن رمضان ان المؤشرات تلوح لازمة قريبة، وذلك من خلال تعرّض السوق الاميركية، والتي لطالما شهدت تقدما بأدائها الا انه هذه المرة شهدت انخفاضا غير مسبوق، بالاضافة إلى تدهور الاقتصادات الاخرى، ومنها الالماني والبريطاني، الامر الذي سيؤثر في الاستثمارات الكويتية الخارجية، وستلحق الضرر بالبورصة المحلية.

وأوضح رمضان ان «المركزي» بإمكانه اللجوء الى خفض الفائدة لو تطلب الامر. كما ان هناك حاجة ماسة لدعم الانفاق الحكومي في ظل هذه الظروف وذلك لتعزيز وتثبيت الاقتصاد المحلي واداء البورصة بغية جذب الاستثمارات الخارجية والتي من المحتمل جدا ان تجد الاستثمار في الاسواق الخليجية ملاذا آمنا من بعد تخارجها وهروبها من الاسواق الخارجية، والتي تشكّل خطراً كبيراً على استثماراتهم خلال هذه الازمة.

تأثير معنوي

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة كي آي سي للوساطة المالية فهد الشريعان، ان ما يحصل حاليا على ارض الواقع ما هو الا تحركات سياسية خارجية تستهدف الكيانات الاقتصادية الضعيفة بهدف ارهاقها وبالتالي عكس نتائجها على البنوك مما سيرفع مستوى القروض، مؤكدا على ان الاقتصادات الضعيفة هي التي ستقع ضحية الموقف. وذكر ان هذه الزوبعة خلفت تأثيرات بشكل سريع على الاقتصادات العالمية، واضاف قائلا: نحن بحاجة ماسة الى ضمانات لحماية الاقتصاد.

وتوقع الشريعان ان التأثير سيكون وقعه «نفسيا» على المستثمرين بشكل اكبر من المادي، مبينا ان الانعكاسات الكبرى ستحدث وقعا على الاقتصادات العالمية، اما بالنسبة للسوق المحلي فان الصناديق ذات الاستثمارات الخارجية هي التي قد تتأثر بتفاعلات الاستثمار الخارجي، عدا عن ذلك فسيظل الاداء مستقرا، مضيفا حتى وان انخفضت مؤشرات البورصة فان النتائج ستظل معقولة.

وأكدّ الشريعان ان النظام المصرفي لطالما واجه تحديات عديدة لكن ماذا حدث؟ انعكس الامر ايجابا عليه وجاء في صالحه خلال الازمة المالية العالمية، وبالتالي حافظ على اداء الاقتصاد المحلي وجعله في مأمن. الامر ذاته سيحصل في حال تعرض الاقتصاد المحلي لأي ازمات خلال الفترة المقبلة.

الحربي: ضرورة تغيير الاتجاهات الاستثمارية 

حذّر مدير الاستثمار في شركة الصالحية العربية خالد الحربي المستثمرين من خطورة تفاقم الاوضاع الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى ضرورة تغيير الاتجاهات الاستثمارية إلى قطاعات اكثر امانا، كالتوجه للاستثمار بالذهب والقطاعات الغذائية.

واضاف الحربي ان تغيير مسارات الاستثمار سيكون عاملا ايجابيا وداعما للمستثمرين، بحيث سيسهم في تنويع استثماراتهم، بدلا من الاعتماد كليا على الصناديق والمحافظ الاستثمارية فقط. واكد الحربي ان الازمة آتية لا محال، وبدءا من الآن سيبدأ العالم بلمس واقع انعكاساتها، خاصة في الوطن العربي من بعد ما بدأت الاوضاع الجيوسياسية تتفاقم في الخليج، مشددا على ان ما يشهده العالم من صراعات اقتصادية وسياسية، وبين الحربي انه على الرغم مما سيشهده الاقتصاد المحلي من تحديات خلال الفترة القادمة، الا ان الاقتصاد الكويتي قوي، مؤكدا على ان القطاع المصرفي أثبت جدارته ومدى تحوطه عندما شهدنا الازمة المالية العالمية، واصفا اياه بالقائد الجديد للاقتصاد الكويتي.

المناعي: الاسواق الخليجية محمية  بفعل تعزيز تواجد المستثمر الاجنبي

اكد نائب الرئيس التنفيذي للاستثمارات المدرجة في شركة الامان للاستثمار يوسف المناعي، ان ما نشهده في الوقت الراهن من صراع بين بكين وواشنطن ما هو الا ضغوط سياسية سينعكس تأثيرها بشكل اكبر على الولايات المتحدة، ومراحل الانكماش ودخول اقتصادات العالم في ركود جاءت نتيجة هذه الاوضاع.

واعرب المناعي عن تفاؤله بأن هناك عوامل قد تعمل على حماية الاسواق الخليجية من الوقوع في شبكة الانعكاسات الاقتصادية الناتجة عن الازمات الخارجية، مشيرا الى ان عامل تعزيز تواجد المستثمر الاجنبي سيعمل على دعم اداء الاسواقالخليجية، خاصة في ظل ارتفاع أعدادهم يوما بعد يوم، لافتا في الوقت ذاته الى ان ترقية البورصة التي شهدتها السوق المحلية أخيرا ساهمت بشكل فعال في اجتذاب المستثمر الاجنبي، الأمر الذي دعم مستوى أدائه على المستوى العالمي.

كمشاد:  السوق المحلية تتمتع بقوة اداء عالية

أفاد يحيى كمشاد، مدير محافظ سابق، ان سوق الذهب يشهد حالياً ارتفاعات قياسية، وعادة ما تكون هذه المؤشرات مقلقة، حيث انها لا ترتفع الا في حال كانت هناك ازمات اقتصادية، مشيرا في الوقت ذاته الى ما تشهده الاسهم في السوق الاميركية من انخفاض. وبيّن كمشاد انه لن تكون هناك اي انعكاسات او تأثيرات على اداء السوق المحلية، وان حصل ذلك فإنها ستكون بمنزلة خطوة تصحيحية، مؤكدا ان السوق المحلية تتمتع بقوة اداء عالية، كما ان مؤشرات العقار تشير الى انه لا يزال متماسكاً. وذكر كمشاد ان الاسهم القيادية في السوق المحلية عادة ما تحافظ على قوة ادائها حتى خلال الازمات الاقتصادية، في حين ان الاسهم العادية هي التي عادة ما تتعرض للخطر وتنخفض بشكل ملحوظ.

واشار كمشاد الى ان الاقتصاد المحلي متين، خاصة في ظل وضع البنوك المحلية للخطط التحوطية، وثبات اداء الاقتصاد المحلي خلال عبوره بالازمة المالية العالمية كان خير دليل على ذلك.

الشخص:  انخفاض أسعار النفط سيحدث ضغطا كبيرا على الاقتصاد المحلي 

قال المحلل المالي، ميثم الشخص، ان التقارير الاخيرة تشير بشكل كبير الى احتمالية دخول كبرى اقتصادات الدول في مرحلة الركود، ناهيك عما شهدته بعض الاقتصادات من انكماش وتراجع في ادائها، وبالتالي هذه الامور دفعت المستثمر المحلي الى المراقبة بحذر وترقب ما ستصل اليه اسعار النفط خلال المرحلة القادمة، خاصة في ظل ما اعلنته الصين مؤخرا عن اعتزامها شراء النفط الايراني، الامر الذي سيعزز من هبوط اسعار النفط في المنطقة. وبين ان انخفاض اسعار النفط سيحدث ضغطا كبيرا على الاقتصاد المحلي، خاصة انه لايزال المصدر الرئيسي لدخل الدولة، هذا الامر سيحدث تبعات متسلسلة، بحيث سينعكس على الميزانية العامة، وبالتالي سيدفع الحكومة الى ايجاد حلول لتنويع مصادر الدخل، وسيكمن هذا من خلال اعادة فتح الملف الذي اعدته الدولة في وقت سابق، والذي يشمل فرض قانون الضرائب وحلول أخرى بديلة تساهم في تعزيز مداخل الدولة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات