واشنطن تصادر «الجَمَل بما حَمَل»

صعّدت واشنطن المواجهة مع طهران، وردّت على تجاهل لندن مطلبها، بإعلانها إصدار مذكرة لاحتجاز ناقلة النفط الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد فقط من قرار سلطات جبل طارق الإفراج عن الناقلة. ورأى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رفض الولايات المتحدة أي تسوية بين بريطانيا وجبل طارق (التابعة لها) وإيران، وينذر بعزم واشنطن تشديد الخناق على الحرس الثوري ومصادر تمويله.

خالد جان سيز

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إصدار مذكرة تقضي بمصادرة ناقلة النفط الإيرانية (غريس 1) وشحنة النفط على متنها (2.1 مليون برميل) ومبلغ من المال فيها (995 ألف دولار)، وذلك بعد يوم واحد فقط من قرار سلطات جبل طارق الإفراج عن الناقلة.

وقالت المدعية العامة في واشنطن جيسي ليو إن «الناقلة غريس1 تخضع للمصادرة بناء على شكوى من الحكومة الأميركية».

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في قطاع كولومبيا بواشنطن أن مذكرة الاحتجاز صدرت استناداً إلى انتهاك الناقلة «قانون الطوارئ الاقتصادي الدولي والاحتيال المصرفي وتبييض الأموال».

واتهم وزير العدل الأميركي في المذكرة الناقلة بالضلوع في مخطط «للوصول بطريقة غير قانونية إلى النظام المالي الأميركي، بهدف دعم شحنات غير شرعية من إيران إلى سوريا، يرسلها الحرس الثوري الإيراني»، الذي أدرجته واشنطن على قائمتها السوداء لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية».

وأفرجت سلطات جبل طارق عن السفينة، الجمعة، بعد أن أعلنت أن طهران تعهدت خطّياً بعدم تسليم الوقود للنظام السوري الخاضع للعقوبات الأوروبية.

وكانت قوات من مشاة البحرية البريطانية احتجزت الناقلة في 4 يوليو الماضي، للاشتباه بنقلها حمولتها إلى النظام السوري، ما أثار أزمة بين لندن وطهران، حيث احتجز الحرس الثوري في 19 يوليو الماضي ناقلة نفط (ستينا إمبيرو) تملكها السويد، وترفع العلم البريطاني، في منطقة الخليج العربي.

ضربة للندن

ورأى مراقبون في سعي أميركا لمصادرة الناقلة ومحتوياتها ضربة لحليفتها المقرَّبة بريطانيا، فجبل طارق أفرجت عن الناقلة، رغم مطالبة واشنطن بتمديد احتجازها، ورغم زيارة جون بولتون، مستشار الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي، لندن لهذا الغرض، ما دفع الولايات المتحدة إلى الرد بحظر منح تأشيرات دخول لطاقم الناقلة إلى أراضيها.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أوتاغروس إن «الناقلة تساعد الحرس الثوري» الذي تصنفه واشنطن ضمن المنظمات الإرهابية، مردفة أن «أفراد طواقم السفن الذين يساعدون الحرس من خلال نقل النفط من إيران لا يستطيعون الحصول على تأشيرات أو دخول الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالإرهاب».

ولفتت مصادر إلى أن مطالبة واشنطن لجبل طارق بتمديد احتجاز الناقلة، توضح أن قرار الاحتجاز الأول لـ«غريس 1» كان بأمر أميركي، كما ألمح وزير الخارجية الإسباني سابقاً، مردفة أن واشنطن ذاهبة إلى التصعيد في منطقة الخليج ضد إيران، ما يعني أن أي تسوية أوروبية أو بريطانية أو من جبل طارق مع طهران، لاستعادة «ستينا إمبيرو» لا يمكن أن تخرج من القبضة الأميركية.

نفي إيراني

من جانبه، أعلن نائب مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران جليل إسلامي: «بناء على طلب المالك، ستبحر غريس 1 في البحر المتوسط، بعد أن ترفع علم جمهورية إيران الإسلامية وتعاد تسميتها إلى أدريان داريا خلال الرحلة». وأوضح أن «السفينة كانت من أصل روسي (...) وكانت تنقل مليوني برميل من النفط الإيراني» من غير أن يحدد وجهتها الأخيرة.

وقال مصدر مطلع على الملف لصحيفة جبل طارق كرونيكل إن التحضيرات جارية للسماح للسفينة بالإبحار، لكن «من غير المرجح» أن تتمكن من المغادرة قبل اليوم، مضيفا أن «ستة بحارة بينهم قبطان سيصلون الأحد (اليوم)» للصعود على متنها.

بدوره، أفاد الناطق باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي بأن بلاده لم تعط جبل طارق «أي ضمانة بأن غريس 1 لن تتوجه إلى سوريا»، مردفاً: «وجهة الناقلة لم تكن سوريا (...) وحتى إن كانت تلك وجهتها، فإن المسألة لا تعني أحدا».

أما الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي فغرّد: «ناقلتنا التي احتجزت في شكل غير شرعي أُطلقت. هذا النصر من دون تقديم أي تنازلات هو نتيجة دبلوماسية قوية وإرادة قوية للكفاح من أجل حقوق الأمة».

إلى ذلك، أكد نائب قائد القوات البحرية في الحرس تورج حسني بأن «القوات البحرية في الجيش والحرس الثوري هي المسؤولة عن تأمين مضيق هرمز»، مضيفاً أنه «بعد تهديد المرشد الأعلى (علي خامنئي) بأن القرصنة البريطانية لن تبقى من دون رد، أوكلت للحرس الثوري مهام الرد على بريطانيا»، لافتا إلى تعزيزه قواته بمعدات جديدة «تزيد من قدراتنا القتالية والاستخباراتية لإفشال معادلات العدو في خليج عمان».

العراق: توسّطنا لإنهاء أزمة الناقلة

كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي عبدالحسين الهنين، أمس، أن العراق كان له دور إيجابي في حل أزمة ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا» (غريس 1 سابقا) التي كانت محتجزة من قبل سلطات جبل طارق، مردفاً أن «العراق كان لاعبا رئيسا في حل هذه الأزمة؛ لأنه صديق للجميع، ما جعله عاملا موازنا إيجابيا موثوقا به في العلاقات الدولية، وهذا الأمر كان محور النقاش بين رئيس الوزراء والرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء زيارة (عادل) عبد المهدي لطهران».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات