في هذه المقالة أبحث مشكلتين متصلتين تمام الاتصال، وهما الإعلام والشباب، وهاتان المشكلتان دائماً حديث كل الناس، العالم وغير العالم، الفاهم وغير الفاهم، الواعي وغير الواعي، ذلك لأنهما مشكلتان رئيسيتان ترتبطان بكل إنسان وكل أسرة وكل بيت في كل مكان، فالإعلام موجود ويتحدث عنه في كل مكان، والشباب موجود في كل أسرة وفي كل مكان، ومن هنا يهتم بهما كل إنسان.

وقد وصلت خطورة الإعلام في الآونة الأخيرة إلى درجة لا نتصورها جميعاً، فقد أصبح العالم صغيراً جدّاً، وأصبح الحادث مهما بعد في متناول كل إنسان، فالإعلام ووسائله الحديثة والمتنوعة قد اخترق جدران المنازل بل والحجرات، وأصبح تأثيره حياً في جميع الأوساط والأجيال من مراحل النشء الصغيرة حتى الجيل السادس بالنسبة للذين تجاوزوا سن الستين. من هنا تأتي خطورة الإعلام.. أما المشاكل الرئيسية التي تعتصر الشباب والطموحات التي تحبط عنده وتتسبّب في إضعاف انتمائه لهذا الوطن فمن أهمها حق الشباب دائماً المشروع في الاطمئنان على مستقبل سعيد ومتواضع، حقه في بناء بيته وأسرته السعيدة والتفرغ بعد ذلك للإنتاج والعمل الدائم والتطلع إلى مستقبل رغد.

من هنا يأتي الارتباط الكامل والتلاحم مع وسائل الإعلام، ذلك أن الشباب يمر كما تعرفون بمرحلة من مراحل العمر تتسم بالمثالية، وهذا يجعله أكثر حماسةً من الأجيال التي سبقته وأكثر عرضة للتأثر من غيره، من هنا يكون الاحباط عنده شديد الأثر عندما يُصدم في المثل والقدوة، وحين ذلك يمكن أن ينزوي وينغلق على نفسه، ولهذا فان من واجب وسائل الإعلام أن تساعد في التنشئة الاجتماعية للشباب وجدانياً واجتماعياً وتنمية قدرات الشباب وتسخيرها لخدمة مجتمعه والانطلاق للأهداف الكبيرة التي يسعى إليها.

وأنا من دعاة التأثير غير المباشر لوسائل الإعلام والذي يختلف عن التلقين الذي لا يصلح باستمرار، في حين يمكن عن طريق وسائل الإعلام غير المباشرة أن نحقق ما نريده، خصوصاً بعد طغيان وسائل الإعلام السمعية البصرية «والسوشيال ميديا»، التي أثرت في الثقافة والقراءة إلى حد كبير.

ولهذا يجب أن يكون هناك اهتمام كبير من جانب وسائل الاعلام المختلفة بمناحي الثقافة المختلفة، وبهذا تتفتح مدارك الشباب ومواهبه وآفاقه ويثبت ذاته وكيانه ويصبح راضياً عن نفسه.

والشباب عليه مسؤولية مستقبلية كبيرة، وانني لأضم صوتي الى صوت الشباب وأطالب المسؤولين عن جميع وسائل الإعلام بأن يفتحوا الأبواب للشباب ومواهبهم وشعرهم وقصصهم وآرائهم، فهذا هو الذي يتيح فرصة حقيقية لتلاحم آرائهم وتفتح ملكاتهم.

وإذا كان الشباب والإعلام «شمّاعتين» تعلّق عليهما الكثير من الأخطاء فإننا مع الشباب، وبالشباب نستطيع القيام بعمل كبير من أجل الكويت، لا نريد منه إلا وجه الله ثم وجه الوطن الغالي الذي ندين له بحب وولاء، ولا نكوص في الوفاء بالجميل.

محمد ناصر السنعوسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات