المشتغلون بعلوم السياسة يعرّفون الحزب بأنه اجتماع أفراد بهدف تحقيق غرض سياسي، ولأن الدستور الكويتي لا يلزم بحرية إنشاء الأحزاب ولا يحظرها، فقد ترك هذا الأمر للمشرع العادي مع التأكيد على أن المادة ٤٣ من الدستور قد نصت على حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس «وطنية»، وبما أن الكويت بلد دستوري وديموقراطي، فقد أصبح بإمكان الأفراد التصرف والنشاط والحركة انطلاقاً من تلك الحرية التي منحها لهم النظام الديموقراطي. ولأننا مجتمع صغير ومحدود، فقد تأثر بالعديد من الأفكار والرؤى على المستويات القومية أو العالمية. وإذا ما أضفنا إلى ذلك عدم وجود مشروع إصلاحي تنموي ونهضوي لبناء الدولة فضلاً عن ارتفاع نسبة «البطالة»، فقد ظهرت العديد من التجمعات والتيارات والأحزاب والجبهات السياسية، خذ منها على سبيل المثال لا الحصر: تجمع الميثاق الوطني، الحركة الليبرالية الكويتية، التيار العروبي، التحالف الوطني الديموقراطي، التجمع الشعبي، مجموعة ٨٠، المنبر الديموقراطي، تجمع العدالة والسلام، الحركة الدستورية الإسلامية، تجمع دواوين أهل الكويت، التجمع السلفي، مجموعة ٢٦، حزب المحافظين المدني، قوى ١١/١١، حركة كرامة، الجبهة الوطنية لحماية الدستور، التحالف الإسلامي الوطني، حركة حدم، المسار المستقل...

هذا فضلاً عن زعماء القبائل والطوائف، لتتشكل من مجموع هؤلاء ما اصطلح على تسميته بالقوى السياسية - وذلك بالطبع باستثناء الحياديين واللامباليين والصامتين - وهُم عبارة عن خليط من قوى ديموقراطية وإسلامية ويسارية ورجعية واشتراكية، وهذه القوى تتفق في مجملها ووفقاً لخطابها المعلن على المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وجميعها تدعو إلى الوطنية ونبذ الطائفية ومحاربة الفساد، وتلقي باللوم على الحكومات لعدم قدرتها على حسن إدارة البلاد!

السؤال المباشر: إذا كان كل هؤلاء يحاربون الفساد، فمن هو الفاسد؟ وإذا كانوا ينبذون الطائفية، فمن هو الطائفي؟!

ولو تمعنا النظر قليلاً ودققنا بالتفاصيل ووضعنا تلك التجمعات كشرائح تحت المجهر، فسنجد أن بعضهم يتحركون بعكس خطابهم المعلن وكلامهم الإنشائي الاستهلاكي، ينبذون الطائفية وهم طائفيون للنخاع، يرفعون شعار الإصلاح لكنهم فاسدون بالفطرة، يلقون باللوم على الحكومة لعدم قدرتها على إدارة البلاد لكنهم عاجزون عن إدارة تنظيمهم السياسي الصغير والمحدود، يطالبون بحرية الرأي والتعبير لكنهم أول من يهرول للشكوى بسبب الرأي!

الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن بعض تلك المجاميع التي ترفع شعار «الإصلاح» ليست أفضل حالاً من الحكومات، فهي أيضاً ليس لديها أي مشروع يُتفق فيه على الحدود الدنيا من المطالب، وقد ظهر ذلك في العديد من القضايا وأثبتت التجارب ذلك، لعل آخرها مرسوم الصوت الواحد والمقاطعة والمشاركة، ولربما القاسم المشترك بين تلك التجمعات هو خطاب العداء للحكومة وتحميلها سبب كل الأزمات!

لست محامياً عن أحد، لكن كمراقب ومتابع ومُطلع أرى لزاماً على بعض تلك التجمعات بعد أن عجزت تنظيمياً عن استقطاب الشباب والجمهور أن تُعيد تقييم تجربتها، بل وسأغامر بدعوتها لأن تحل نفسها، وستغضب هذه الدعوة بالتأكيد الكثيرين من الأصدقاء الذين أحترمهم، فهم يملكون آراء ومواقف ثاقبة، لكن الساحة السياسية لا تتسع لكل تلك المجاميع، وأعتقد أن الحل بأنه يجب أولاً تنظيم العمل السياسي في الكويت بإصدار قانون التجمعات والجمعيات السياسية وعلى أسس وطنية، لا دينية أو طائفية أو قبلية، وبعدها لكل حادث حديث.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات