«حَرَاماً يَرْكَبُ مَنْ لا حَلالَ لَهُ»، مثل عربي قديم، ينطبق مع ما قاله الله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، ومع ما أقرته شريعتنا السمحة بأن الضرورات تبيح المحظورات.

فوراء هذا المثل حادثة، فقد روي أن رجلا يقال له جبيلة بن عبد الله أغار مع قومه على إبل كانت مملوكة لجرية بن أوس بن عامر، فساقها كلها إلا ناقة من بين تلك الإبل تركها، لأنها مما كانت العرب أيام الجاهلية يحرمون ركوبها.

وكان راعي الإبل وقت الإغارة هو ابن أخت جرية بن أوس بن عامر، فهرع الى خاله جرية يخبره بما فعل جبيلة، وأنه لم يترك لنا إلا الناقة الحرام، فقال له خاله ردّ عليّ تلك الناقة الحرام لأركبها في أثر القوم، فقال له ابن أخته مستنكرا: إنه لحرام ركوبها، فرد جرية قائلا: «حَرَاماً يَرْكَبُ مَنْ لا حَلالَ لَهُ»، فذهب قوله مثلا يضرب به حتى يومنا هذا.

وبالفعل، فهناك أمور شرعية حرام القيام بها، وهناك أمور وتصرفات أخلاقية وعرفية ليس من اللائق فعلها، ولا ممارستها، ولكن هناك ضرورات تبيح المحظورات، وهناك اضطرار لفعل أمر لا بد من القيام به والا كانت العواقب وخيمة قد تودي بحياة الانسان.

فما قاله جرية هو تبرير للقيام بفعل محرم عرفا، وهو منطق لا يمكن تجاهله، فعدم ركوبه لتلك الناقة المحرم ركوبها سيؤدي حتما الى خسرانه لكل ما يملك من إبل.

طلال عبد الكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات