الحَلاق في كويت الماضي يسمى أيضاً «المحَسِّن»، وأحياناً يسمى «المزين»، وهو يقوم بقص شعر الرأس واللحية والشوارب، يشذبها ويزينها، حسناً وجمالاً، عبر أدواته المعتادة؛ كالمقص والموسى (الموس) وماكينة الحلاقة، وبخاخ الماء، والفراشي لبسط رغوة المعاجين، وللتنظيف.

والحلاق تُشترط فيه النظافة الشخصية حتى لا يؤذي الزبائن برائحة يكرهونها، كما عليه أن يكون حسن الهندام، وأن يقوم بتنظيف وتعقيم الأدوات المستخدمة، وأن يغير الأمواس المستخدمة ضماناً لعدم انتقال الأمراض الجلدية من المصاب إلى صحيح البدن، وأن يغسل الأمشاط ويخلصها من بواقي الشعر، وأن يعمد إلى غسل الملاءة التي يضعها على جسد الزبون أثناء الحلاقة.

وأما قصات الشعر، فقد تنوّعت وسايرت موضة كل زمان، فكانت قصة الشعر الشهيرة «التواليت»، وهي معتادة معروفة، ثم ظهرت قَصّة «الآفرو» وقَصّة مايكل جاكسون، وهي وفرة في الشعر بأعلاه، وهناك من يطيله ليتدلى على الكتفين محاكاة لموضة ظهرت في الغرب الأوروبي تسمى «الخنافس»، وبعض الناس يجعل لمقدمة الرأس وفرة إلى الأعلى تسمى «البكلة»، والبعض يسدل شعره على جبهته وتسمى «القذلة»، والبعض يُعَرِّضُ السلف (الزلف)، وهو الحد الذي ينتهي إليه منبت شعر الرأس من الوجه. والبعض يلحق شعر الرأس كلياً، ويطلب من الحلاق أن يحلق شعره في هذه الحالة على «الزيرو»، وقد تكون الحلاقة بماكينة الحلاقة أو بالموسى.

واللحية أيضاً ترتب وتشذب، ولها أنواعها، فهناك السكسوكة، أو المخنيرة (نسبة للخنجر)، شكلاً، وهي تقتصر على الذقن فقط، وقد تمتد إلى الشارب، والبعض يسميها «قُفْل» لأنها تربط الشاربين بلحية الذقن، وقد تمتد ليتمازج شعر الخدين باللحية والشارب. والبعض يُحَدِّد جوانب اللحية، والبعض يخففها، ومنهم من يُحدِّدها ويخففها حتى تكون كالزغب على الخدين، وقد يحلقها البعض كلياً، ويكون الحلق بالموسى أو بالخيط لشعر الخدين وما علاه من الوجنتين، وهو أقسى لأنه يستأصل الشعر من منابته.

والشنب هو الآخر يشذَّب ويرتّب، والبعض يخففه، والبعض الآخر يتركه ثخيناً، وقد يتدلى إلى جانبي الشفتين، والبعض يطلب حلقه كلياً. وأحياناً يقوم الحلاق بإزالة شعر الأنف والأذن حال طلب الزبون ذلك.

أما صبغ الشعر فقد يطلبه البعض في ذاك الزمن، لكن على وجه أقل مما يطلب حالياً، لأن تغيير الشيب كان يتم في غالب الأحيان في البيوت، وكانت الحناء والكتم هما المستخدمان آنذاك، وخاصة للحى كبار السن، لذا يقال: «لحية محنية»، أي غُيِّرَ شيبها بالحناء.

وأما حلاقة الأطفال، فلها خصوصيتها، حيث يستعد الحلاق للأطفال، فيخصص لهم كرسياً خشبياً يضعه على الكرسي الاعتيادي بطريقة مناسبة لهيئة جلوس الطفل، ليبدأ بعدها في حلق شعره، ويحاول استلطاف الطفل بعبارات تشعره بالطمأنينة وسهولة ما سوف يقوم به من عمل ينتهي بحسن شعره ترتيباً وتهذيباً.

ويستخدم الحلاق في كل زمان «الباودر»، ومعقم للمقص والشفرة على هيئة عطر رخيص يؤدي الغرض المطلوب، خصوصا كالونيا «عماطوري» أو عطر «الثلاث خمسات» أو غيرها، ورائحتها زكية، أغلبها ياسمين وورد..

تبقى مهنة الحلاق مطلوبة في القديم والحديث، وقد تطورت حديثاً وأُدخلت عليها الكثير من التقنيات في الأدوات المستخدمة، وكذا الحال بالنسبة للجديد من القصَّات التي ظهرت، وواكبها شباب اليوم.

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات