«نعم، هناك شباب نلمحهم في الشوارع أو على الشواطئ يمسكون المكانس لتنظيفها؛ جنباً الى جنب مع عمال النظافة، وهناك من يتطوّع بتعليم مهارة ما لمن يحتاج، وهناك من يوزّع ملابس العيد على فئة محتاجة تعيش جنبه في مجتمعه».

انه مجتمع واحد نعيشه جميعا، والتطوع أهم سبل التكافل والحياة الآمنة، وهو الطريق الوحيد للرقي.

عُرف التطوع في بدايته كتطوع عسكري، وارتبط بالواجب والشرف، وعلى مدار الاجتماع البشري حرصت الأديان والمجتمعات الراقية على القيام به.

العمل التطوعي هو تخصيص الوقت والجهد للقيام بأعمال تخدم البيئة والمجتمع، ولا يهدف إلى المكسب المادي، لكنه قد يطور المهارات الذاتية، قد يكون المتطوع ذا خبرة في الخدمة التي يقوم بها، وقد يكون شاباً يرغب في تعزيز الانتماء أو يبحث عن اكتساب المهارات والعلاقات. وعن الفرق بين الواجب والسلوك والفعل التطوعي، فالواجب ضمن المسؤوليات الحياتية مثل الوظيفة ومساعدة أسرتي.

أما السلوك التطوعي، فاستجابة لظرف طارئ أو وقتي أو رد فعل إنساني من قبيل إسعاف حالة مفاجئة، مثلاً حوادث المرور أو الحريق.

أما الفعل التطوعي، فممارسة ناتجة عن إيمان بأهمية الدور الاجتماعي وضرورته، وهو منظم ومقصود.

يرتبط ازدهار العمل التطوعي بازدهار المجتمع ويعتبر نتيجة له.

رأى المؤرخ الفرنسي ألكسيس توكفيل 1805 ــــ 1859 بعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية أن بها الكثير من الجمعيات التطوعية والعمل الجماعي لخدمة المجتمع زراعيا وصحيا ودينيا واجتماعيا، ورأى أنها ظاهرة ستنتج بالضرورة تقدما سريعا وستتفوق أميركا على أوروبا.

وهناك تبرعات خيرية ساهمت في احداث فرق كبير في المجتمع الدولي، مثلا تيد تورنر رجل أعمال أميركي، يمتلك العديد من وسائل الإعلام، وشركات الترفيه، تبرع بثلث ثروته، اي تقريبا مليار دولار، الى المنظمات الإنسانية.

وعائلة روكفلر الصناعية تبرعت بإنشاء مبنى المنظمة الدولية للأمم المتحدة.

وفي فرنسا، جاء تقرير للشؤون الاجتماعية أن 10 ملايين ونصف المليون فرنسي يتطوعون في نهاية كل أسبوع للمشاركة في تقديم خدمات اجتماعية مختلفة تخص الحياة اليومية، التربية والصحة والبيئة والثقافة.

وهناك التطوع في حالات الطوارئ لإغاثة المناطق المنكوبة ومساعدة اللاجئين.

والتطوع الالكتروني عبر شبكات التواصل أي عن بعد.

والتجربة الكندية تركز على الشباب، حيث اعتماد المؤسسات التعليمية ساعات العمل لتسهل القبول الأكاديمي.

العمل التطوعي وتوجيه طاقات الشباب بشكل منظم لتنمية مهاراتهم وترقية انتمائهم للتكافل والتنمية البيئية دور أساسي ينبع أولاً من الأسرة، ويجب أن ترعاه المؤسسات الخاصة وتتعامل معه بشكل ايجابي.

الآن هل تعرف أحدا عنده تجربة في التطوع؟ أو ما الدور التطوعي الذي قمت به؟

صالح الغازي

@salehelghazy

salehelghazy@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات