في الآونة الأخيرة انتشرت معادلة رياضية على شبكات التواصل الاجتماعي.. والعجيب هو الانقسام الحاد بين الناس حول الاجابة. زعم الكثيرون معرفة الجواب الصحيح بناء على شهاداتهم العلمية وفهمهم العميق للمعادلة، ليتبيّن في ما بعد أن الجميع على صواب! ولكن كل على حسب التزامه بنفس القواعد التي تحكم «ترتيب العمليات». هنا لا أزعم أنني خبير في الرياضيات، ولكن أحببت تسليط الضوء على هذا الانقسام وما قد يؤول إليه في عصرنا التكنولوجي الذي بات يعتمد على الآلات والبرمجيات التي تشغلها. في مقال نشر بصحيفة النيويورك تايمز للدكتور ستيفن ستروغاتس، أستاذ الرياضيات في جامعة كورنيل، أوضح ضرورة أن تكون القواعد والأحكام المستخدمة في المعادلات الرياضية مدوّنة بشكل واضح ومتفق عليها، وبالأخص في البرمجيات التي باتت جزءا رئيسيا من حياتنا اليومية.

لست بصدد أن أجزم بأي الجوابين أصح أو أدق، ولكن هنالك دروسا رئيسية علينا الاستفادة منها. في كثير من الأحيان نسرع في استخدام النظم الآلية أو التطبيقات والاعتماد على النواتج التي تستخلصها، لسرعة هذه الأنظمة وقدرتها على استخلاص النتائج من العديد من المعطيات والتي عادة تكون من بيانات معقدة وكبيرة الحجم. وهنا افتراض مطلق بصحة ودقة هذه النواتج من غير الرجوع إلى آلية عمل هذه الأنظمة والتطبيقات، وكأنها صندوق أسود غامض في تعامله مع المعادلات. وقد تكون العواقب بسيطة إذا ما استنتجنا أن الجواب 16 أو 1، ولكن قد تكون جسيمة أيضا. فهل لك أن تطمئن، وتعتمد هذا الغموض في تحليل المعادلة الرياضية إذا كانت مرتبطة بالنظام المشغل لروبوت جراحي دقيق أو بنظام الملاحة في الطائرة أو في نظام التحكم في السيارات ذاتية القيادة؟ حتما لا. وأدرك أنه من غير المجدي للمستخدمين التبحر في كل صغيرة وكبيرة للنظام، ولكن علينا التمعن في آلية عمل البرمجيات وعدم الافتراض بصحة الجواب من غير فهم لآلية العمل. كما يعود جزء من المسؤولية إلى المبرمج أو المطور للنظام. فسؤالي لمجتمع المطورين: هل قمنا بواجبنا بشأن توعية وإرشاد المستخدم إلى آلية تطويرنا للأنظمة وكيفية عملها والفرضيات المستخدمة؟ فلنختر أي الجوابين شئنا، ولكن علينا الاتفاق أي القواعد استخدمنا وتبيان ذلك بطريقة نافية للجهالة، وخاصة إذا ما كانت تلك الأنظمة تعمل على أمور حساسة فالعواقب قد تكون وخيمة. فلعلها كانت مجرد جدل على شبكات التواصل الاجتماعي لمسألة رياضية نظرية، ولكن حان الأوان للتمعن في عواقبها المحتملة في حال غموضها.

 د. ضاري عادل الحويل

@ dhuwail

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات