«ما أتعس التاريخ، عليه أن يتحمل نزوات المؤرخين على الدوام» - سفيان الثوري

طرح أمين السعدني ذات يوم سؤالا مهما إجابته هي نص عبارته، حيث قال: كيف نثق بالتاريخ، وهو يزوّر يوميا أمام اعيننا؟

تساؤل خطير يحمل في ذاته إجابة أخطر. فلو تابعت بعض الاحداث في عصرنا المعاصر، لوجدت في الغالب تاريخ الحدث مختلفا بحسب هوى او هوية أو ايديولوجية المؤرخ، وهنا تتدخل النزعة الفكرية لاستمالة الحدث وتقييمه ومن تأريخه بحسب ما سبق، تجد حدثا واحدا وله ألف ناقل وألف قصة وألف منشور!

لذا وحتى يكون مشرط الجراح في مكانه الصحيح، أعتقد بأن التحليل التاريخي والسياسي هو الاهم من النقل، فالحدث سيكون منقولا على آلاف النوافذ الإعلامية، وكل نافذة لها أجندتها ومعطياتها وفكرها، لكن التحليل سيختلف وقد يأتي بما لا يأتي به الناقل، ستقول إني سأكذب الخبر الصحيح، نعم.. سأكذب خبرا لا يبث منه الا جزء يتناسب والنافذة الناقلة، وبقية الحدث يتم تجاهلها على طريقة كفى الله المؤمنين شر القتال، أي أننا أمام أجندة وليس امام حدث، امام نقل رأي سياسي معين وليس حدثا صريحا وواضحا وحصل.

أحيانا لكي تكون الصورة واضحة للحدث، يجري تجميع عدة اخبار حول الحدث نفسه من عدد وسائل النقل المتناقضة سياسيا وفكريا، وبعد ذلك يتم تعيين القاسم المشترك للحدث بين هذه الوسائل (غالبا يكون القاسم المشترك هو تاريخ الحدث + مكانة + الشخصيات الفاعلة في الحدث) بعد هذا يتم تعيين قاسم مشترك آخر وهو عبارة عن إجابة لسؤال: ما هو سبب هذا الحدث؟ عند إجابة السؤال ستصل لعدة إجابات وليست إجابة واحدة، ويفهم من ذلك دخول هوى أو ايديولوجية الناقل، هنا نحاول الوصول لأكثر إجابة متشابهة ولو في الشكل العام، وهكذا دواليك حتى نصل إلى الإجابة التاريخية المطلوبة عن الحدث ومعطياته وأسبابه ومن ثم ندخل إلى التحليل وهو تحليل الحدث سياسيا (إن كان فيه من السياسة) او فكريا أو حتى أي تحليل مناسب.

أتفق كثيرا مع من يتحدث عن الشكوك بشأن أحداث تاريخية سابقة، ويجرنا ذلك للتدخل من جديد للبحث في مصداقية بعض المؤرخين وما يستوجب من ذلك عدة إجراءات بحثية منها على سبيل المثال لا الحصر «الجرح والتعديل».

يوسف عوض العازمي

@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات