انكماش الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من هذا العام

انكماش الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من هذا العام

تراجع النشاط الاقتصادي في ألمانيا في الربع الثاني من العام ما يثير مخاوف من انكماش ويثير أجواء ارتياح لدى دعاة تبني خطة إنعاش توقف سياسة الامتناع عن الاستدانة.

وأعلن المكتب الفدرالي للإحصاءات «ديستاتيس» أن أول اقتصاد في الاتحاد الاوروبي تراجع بنسبة 0.1 في المئة مقارنة بما كان عليه في الأشهر الثلاثة السابقة. ويفسر هذا التغيير بتراجع أداء المصدرين الألمان الذين يعانون أجواء دولية تهيمن عليها الخلافات التجارية. وهذا الأداء السيئ يأتي بعد تحسن نسبته 0.4 في المئة في الفصل الأول. وفي حال تراجع إجمالي الناتج الداخلي مجدداً في الفصل الرابع، فسيدخل الاقتصاد الألماني في ما يعرف تقنياً بأنه انكماش.

وكانت ألمانيا أفلتت من الانكماش بفارق طفيف في النصف الثاني من 2018.

مؤشرات سيئة

مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي في الربيع، التحقت ألمانيا ببريطانيا التي سجل اقتصادها بين أبريل ويونيو تراجعا بنسبة 0.2 في المئة. وفي منطقة اليورو، تحولت الدولة النموذجية في العقد الأخير إلى كرة ثلج، ليصبح أداؤها أدنى من إيطاليا (0 في المئة) وفرنسا (+ 0.2 في المئة) في الفصل المنصرم.

وقال كارستن بريجيسكي الخبير الاقتصادي في مجموعة «أي أن جي بنك»: «إن النزاعات التجارية والقلق العالمي والصعوبات التي يواجهها قطاع السيارات أدت إلى تركيع الاقتصاد الألماني أخيراً، ويمكن أن يسوء الوضع في الربع الثالث».

وذكر الخبير الاقتصادي في معهد «كا اف في» كلاوس بورغر أن «الباب بات مفتوحاً لانكماش تقني، أي فصلين سلبيين متتاليين».

وتعول الحكومة الألمانية حالياً على نمو بنسبة 0.5 في المئة هذه السنة، وهو رقم ضعيف تاريخياً، بينما يتحدث صندوق النقد الدولي عن 0.8 في المئة، وهو تراجع بالمقارنة مع 2.2 في المئة في 2017 و1.4 في المئة العام الماضي.

خطة إنعاش

في هذه الأجواء إعادة إحياء الجدل في ألمانيا حول الميزانية بشأن وقف الحزم وضرورة اللجوء إلى الاستدانة من أجل تحفيز النشاط، لا سيما أن الصناديق العامة ممتلئة بسبب الفائض في الميزانية منذ سنوات.

وقال كلاوس ميكلسن من معهد «دي اي في» في برلين إن «الوقت يبدو اليوم مناسباً أكثر من أي وقت مضى لبدء تغيير في التوجُّه».

وأطلقت كوادر عدة في الحزب الاشتراكي الديموقراطي -الشريك في الائتلاف الحكومي مع المحافظين بقيادة أنغيلا ميركل- مؤخرا الجدل حول اللجوء إلى الدين للتمويل، خصوصاً لخطة مكافحة الاحترار. لكن المحافظين يعارضون ذلك ويريدون الإبقاء على السياسة نفسها التي تقضي بضمان ميزانية فدرالية متوازنة.

واعترفت ميركل أول من أمس بأن الاقتصاد الألماني يمر «بمرحلة صعبة» لكنها رفضت فكرة قبول العجز في الميزانية من أجل إطلاق أي خطة للإنعاش. وقالت إنها لا ترى اليوم «أي ضرورة من أجل حزمة» لتحسين الوضع.

وينص الدستور الألماني على تبني سياسة صارمة في الميزانية، بموجب آلية وقف الاستدانة التي تحد بشكل كبير من هامش أي مناورة في هذا المجال.

وتأثر الاقتصاد الأوروبي الأول بين ابريل ويونيو إيجابا بالطلب الداخلي خصوصا استهلاك العائلات والنفقات العامة والاستثمارات مع تراجع طفيف في البناء، حسب «ديستاتيس».

وأدى الطلب الخارجي المحرك التقليدي للاقتصاد الألماني الذي يهتز منذ عام، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. وقال مكتب الاحصاءات إن «الصادرات تراجعت بشكل أكبر من الواردات» مقارنة بالفصل الذي سبق.

وأدت الإجراءات الحمائية التي أطلقتها الولايات المتحدة التي تخوض نزاعاً تجارياً ضد الصين، وكذلك ملف بريكست الذي طال أمده في الاتحاد الاوروبي، إلى كبح الطلب على المعدات الألمانية وكذلك السيارات والآلات. (أ.ف.ب)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات