لم يكن مجلس الأمة المقيد بالفواتير الانتخابية هو من تحرك لمنع ارتفاع أسعار الأسماك الجنوني، ولم تكن الأجهزة الحكومية المصابة بالتعيينات الباراشوتية هي من تحركت، ولم تكن مؤسسات المجتمع المدني المحنطة هي من تصدى للأمر، ببساطة الناس هم من تصدوا لكل ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لماذا يطالب الكويتيون بزيادة رواتبهم؟ ولماذا تضطر الحكومة إلى رفع هذه الرواتب بكلفة عالية؟ الجواب: لأن هناك تعيينات باراشوتية خلقت لنا جيلاً من المسؤولين الذين لا يستطيعون مواجهة الأزمات.

ولهذا تقوم الحكومة بمعالجة ارتفاع أسعار الأسماك، والخضروات، واللحوم، ومواد البناء بمزيد من الدعم، وبرفع الرواتب.

إذاً نحن أمام معضلة حقيقية، فلكي يستطيع الوزراء تجنب الضغوط النيابية يجري تعيين بعض من «التنابل» في مواقع المسؤولية فيُضيّع المسؤولين، ويضحك على هذا الوضع «مافيات» الأسماك واللحوم ومواد البناء وغيرهم.

والتنابل لفظة شعبية يعود أصلها إلى الأتراك، وتعني الأشخاص الكسالى الذين يحصلون على ما يريدون من دون بذل أي جهد.

هناك أسباب أخرى بالطبع، ولكن المعضلة الكبرى تكمن في غياب القيادي الذي يحتاط للأزمات قبل أن تبدأ، ويحاصرها ويعالجها حين تندلع، ويتخذ القرارات بقوة وشجاعة وحكمة من دون أن يكون هو أول ضحاياها كما يجري غالباً في وقتنا الحالي.

خلال كارثة سقوط الأمطار الغزيرة في الكويت نوفمبر الماضي كان هناك غياب تام للمعينين باراشوتياً في بداية الكارثة، وكان البديل لهم المسؤولين الذين وصلوا الى مناصبهم عن جدارة واستحقاق، وكذلك مسؤولي الدرجة الوسطى المتضررين غالباً من التعيينات الباراشوتية، حيث تألق هؤلاء في التصدي لآثار هذه الكارثة.

الحل برأيي يكمن في تجريم التعيينات الباراشوتية، وفي إصدار تشريع ينظم عملية تعيين القياديين ليخرجها من عبثية بعض الوزراء، ويجعلها تجري بطرق عادلة ومفيدة للأجهزة الادارية.

وإلى حين تحقق كل هذه الأحلام، سنتحسر على هذا الوضع المحزن، الذي يجعل «تويجر» سمك وخضار يهزم حكومة بأكملها.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات