تلقيت وأنا في القاهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نبأ الرحيل المفاجئ للأخ والصديق العزيز محمد الغربللي (أبو فيصل).. وشرد الذهن؛ فالموت علينا حق، ويقول المولى عز وجل في كتابه الكريم «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ» ونعم بالله.

لقد تعودت أن ألتقي المغفور له أبا فيصل مساء الأحد من كل أسبوع في ديوانية الغربللي في ضاحية عبد الله السالم، وكنت حريصاً على التواصل معه إلى أن غادرت الكويت في أبريل الماضي.

وعادت بي الذاكرة إلى اللقاء الأول معه، رحمه الله، كان ذلك في أغسطس 1990 في القاهرة، عقب كارثة الغزو الغاشم، في المركز الإعلامي الكويتي، وكان هدف الزيارة بحث سبل التعاون بين المركز واللجنة المصرية للتضامن مع الشعب الكويتي. ووجدت الأخ أبا فيصل يقوم بكتابة مقال صحافي عن جريمة الغزو لنشره في الصحف المصرية وتناقشنا في ما حدث، ووجدت أمامي شخصا مثقفا وواعيا ملما بكثير من القضايا الكويتية والعربية والإنسانية ووطنيا مخلصا.

والتقينا بعد ذلك في العمل المشترك لفضح الغزو والدفاع عن الكويت وإظهار الحقائق التي حاول مؤيدو الطاغية صدام حسين الترويج لها في البلاد العربية.

فقد كان المغفور له عنصرا فاعلا في «الرابطة الكويتية للعمل الشعبي» التي تأسست من ابناء الكويت في القاهرة برئاسة العم عبد العزيز المخلد، وكان ابو فيصل يقود مهمة الحوار في المؤتمرات واللقاء مع المؤسسات الاعلامية والاحزاب لفضح اساليب الغزو الغاشم.

ومن النوادر حضورنا معاً لقاء مع جمعية فناني الجيزة بحضور الفنانين فريد شوقي ومحمود ياسين وغيرهما، وتحدث الغربللي بكل وضوح عن جرائم الغزو وبالوثائق وسط ذهول الحضور، وتم ترتيب اقامة مجموعة من الانشطة الفنية لمناصرة الكويت وإدانة الاحتلال.

ونشرت مجلة الكواكب الفنية المصرية خبرا جاء فيه: «عقدت جمعية فناني الجيزة لقاء لبحث وسائل دعم الشعب الكويتي برئاسة الفنان فريد شوقي وبحضور الفنان محمد الغربللي ومحمود حربي».

وتابعت مسيرة الفقيد، فقد استمر فترة طويلة رئيس شركة المعارض الكويتية والمدير العام، وحافظ على استمرار مسيرتها، كما بذل جهودا كبيرة في دعم القضية الفلسطينية من خلال رئاسة مكتب مقاطعة اسرائيل في الكويت، كما شارك في العديد من المؤتمرات واللقاءات السياسية المهمة.

رحم الله العزيز ابا فيصل، وخالص العزاء والمواساة لاسرته الكريمة الاخت ام فيصل وفيصل واخوته وآل الغربللي ورواد ديوانيتي الشامية والضاحية.

محمود حربي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات