الشعراء هم أقدر الناس على التعبير عن مكامن النفس البشرية وخلجاتها، التي يعز على الخلق الاطلاع عليها، ولا يمكن لأحد سوى بارئها معرفتها.

فهم الذين يستطيعون رص المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، وهم حماة الألفاظ ــ التي أودع بها من المعاني الكثير ــ من عبث العابثين.

من الشعراء الذين أقرأ نصوصه وأقف عند كل شطر وكأني أقرأ كتاباً لعالم اجتماع أو برفيسور متخصص في علم النفس، هو الشاعر أبو العلاء المعري «رهين المحبسين»، الذي سار بشعره الركبان وناله ما ناله بسبب آرائه التي تمرد بها على بعض الثوابت، هذا الشاعر المهيب الذي يقول الشطر وكأنه قبل إبداعه قد أخذ تفويضا من فقراء الأرض بأن هذا الشطر هو شعار حركتهم النضالية في محاربة البرجوازية المتغطرسة!

وأنا في الحقيقة أحب أقرأ قصائد أبي العلاء بطريقة لم تخطر على البال، هو أنها ستقرأ هكذا في يوم من الأيام! من تلك القصائد التي أولعت بها قصيدته التي يقول بها:

منك الصدود ومني بالصدود رضى... إلى أن يقول: وقد تعوضت عن كلٍّ بمشبهة * فما وجدت لأيام الصبا عوضا!

فقوله: «وقد تعوضت عن كلٍّ بمشبهة» يعد قاعدة أساسية يعيش عليها الفقراء وذوو الدخل المحدود والمحرومون من الأصدقاء، فالذي لا يستطيع شراء الماركة الثمينة يشتري تقليدها ليُسلي نفسه ويأخذ نصيبه من الدنيا، والذي لا يستطيع التحصل على الصديق الصدوق الصادق الوعد المنصف، يكتفي بأشباه الأصدقاء، الذين يسدون ثلمة في حياته لابد من سدها!

وهكذا لا تنتهي تفسيراتي الغريبة لشعر «رهين المحبسين»!

عبدالكريم دوخي المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات