ثلاثة أيام هي حصيلة إجازة عيد الأضحى وعيد الحجاج بأداء فريضة من فرائض الإسلام على المسلمين، والتهنئة بالمناسبة واجبة، وأن تأخر موعدها، وللتأخير أسبابه التي فرضتها أيام الإجازة في كل شيء بالوظائف والصدور الصحافي وإغلاق بعض الدواوين، وغيرها من الأسباب التي تؤخر عادة تقديم التهاني في أوقاتها التي بالثلاثة أيام.

ومن تأمل المشهد العام في البلاد يرى أن الناس تباينوا في قضاء إجازة العيد بين مسافر قبله ومنحاش في إجازة العيد القصيرة، ومنهم من اختار أداء فريضة الحج، ونسأل الله أن يتقبل منهم، والبعض الآخر وجد في الشاليهات المكان المناسب بالعيد، سواء أكان مالكاً أو مستأجراً، فالكل تساوى في قضاء إجازته بالشاليه مع فارق مجانية الإقامة أو دفع فلوس لثلاثة أيام وما باليد حيلة، تبقى فئة أخرى من العباد، وهي التي لم تجد من الاختيار أمامها سوى الإقامة في البيت تحت تكييف بارد كان يخشى منه الانقطاع ببركات الوزارة، التي كانت ولا تزال تزف لنا ما يفرحنا في توافر طاقة كهربائية صيفية كافية وزيادة.. وإذا هي «خرطي في خرطي».

ولعل السؤال الأهم، الذي يطرأ على اللسان: هو ما الأسباب التي تدفع الكثير من المواطنين إلى النحشة القسرية في كل إجازة عيد أو أي إجازة أخرى؟ والسؤال ليس بالجديد ولا الغريب، لكن الغرابة فيه أن أجهزة الدولة ذات العلاقة بالسياحة والترفيه البريء البعيد عن الابتذال لا تزال غائبة عن توفير مواقع يجد فيها هذا الإنسان ضالته من خلال قضاء بعض الوقت مع عائلته وسط أماكن تتوافر فيها كل وسائل الترفيه، من ألعاب للصغار ومطاعم وغيرها، ولا أظن ذلك عسيراً في بلد ينعم بالخير المالي، لكنه يحتاج إلى أناس لديهم الاستعداد للعمل بإقامة مشاريع حكومية ترفيهية تكون رافداً من روافد الدخل السنوي والشهري للدولة، لكن أين من يبدأ بإطلاق صافرة البداية وعلى مستوى رفيع غايته توفير أماكن للناس، الذين يقضون عطلاتهم في البلاد لا هروباً منها؟

المراكز التجارية، وان كانت محدودة بعض الشيء، فإنها استطاعت أن تستقطب العديد من العائلات والأفراد خلال كل عطلة عيد أو غيرها، وهم بذلك مرغمون أمام ضيقة الخلق التي تنتابهم في كل إجازة عيد أو عطلة رسمية، ولا سبيل أمامهم سوى هذه المجمعات، وان كانت مطاعمها وألعابها تستنزف الجيوب وعيادي الصغار، وتكفي تفاهة مسلسلات الصغار التي لا يختارون سوى الأعياد لعرضها لشفط العيادي.. مساكين الأطفال، ومساكين الحيارى في ديرة حرارتها لا ترحم وروافد وناسة العيد لا وجود لها سوى في المجمعات.. وإلا وين نروح؟!

* * *

نغزة

قبل شهور من أي إجازة يضع الكثيرون جدولاً للسفر، ويحرصون على حجز التذاكر له لأي بلاد يختارونها ينفقون من الأموال ما يستطيعون في سبيل الهروب من أيام الإجازة، متى تنجح الحكومة في استقطاب المواطن إلى وطنه في إجازته؟ الجواب: «إذا حجت البقر على قرونها».. طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات