بيع مصفاة الشعيبة بثمن 3 شحنات بنزين!

نشرت القبس خبرا بتاريخ 10 يوليو الماضي عن بيع معدات مصفاة الشعيبة بقيمة 17 مليون دينار كويتي (تعادل 56 مليون دولار)! كانت شركة البترول الوطنية عرضت بيع وحدات المصفاة (كما هي وحيث هي) بمزاد في مايو 2018 على ان يجري اعلان الفائز في يناير 2019، تأجل الاعلان لمزيد من المفاوضات! فهل كان السعر عادلا وفق تقييم المستشار العالمي؟ كيف نقيّم بيع معدات المصفاة؟ ماذا لو بيعت كقطع مستعملة وخردة، فهل ستحقق قيمة أعلى؟ علما بانه تقرر إغلاق المصفاة عامي 2004 و2007 بناء على توصيات مستشار عالمي إلا انها استمرت في العمل حتى مارس 2017!

جاء التصميم الهندسي المتميز لوحدات تصنيع مصفاة الشعيبة ليكون متوافقا مع خاصية النفط الكويتي ذي الحمضية العالية والقدرة على تكرير خامات نفط متوسطة وثقيلة ومعالجة وتنقية المشتقات الأولية مثل النافثا والكيروسين والديزل من الشوائب لإنتاج انواع مختلفة من البنزين ووقود الطائرات المدنية والحربية مثل JP-5، ومنتجات اخرى انفردت المصفاة بإنتاجها عن باقي مصافي دول الخليج، لذا تطلب بناء وحدات تحوي كميات كبيرة من الحديد والفولاذ والسبائك المدعمة بالمعادن الثمينة مثل النيكل والكروم والتيتانيوم في معظم مراحل التصميم الهندسي لتتحمل ظروف التشغيل القاسية من الحرارة العالية والضغط المرتفع وحالات الطوارئ، فمن يشتري مصفاة الشعيبة سيشتري نفط شبيه بمواصفات النفط الكويتي لتحقيق الاستفادة الاكبر من تصميمها المتميز، للاسف تحدثت قيادات نفطية سابقة بصورة سلبية عن أسباب اغلاق المصفاة، ما قلل عدد العروض المقدمة وقيمتها، نذكر منها:

- التكنولوجيا المستخدمة في المصفاة قديمة.

- كثرة التوقيفات الطارئة والحوادث وتأثيرها على الاداء المالي والبيئي.

- تشغيلها غير ربحي وتسببت بخسائر خلال السنوات الاخيرة.

- تكلفة تصنيع البنزين عالية وشراؤه من الخارج أرخص.

- المصفاة برأي مستشارين عالميين يصعب تطويرها وتكلفة تحديثها عالية جدا.

اي مشتر للمصفاة يتطلع الى تحقيق ربحية تتناسب مع اقتصاديات وتوقعات السوق من شراء النفط الخام وبيع المنتجات البترولية وخصم تكاليفها التشغيلية، فلماذا يشتري مستثمر مصفاة قديمة ستأخذ منه وقتا طويلا بين 2 و3 سنوات لتفكيكها ونقلها الى موقع اخر خارج الكويت ومن ثم اعادة تركيبها؟ مع علمه باقتراب موعد تطبيق الشروط البيئية العالمية عام 2020، مما يتوجب ضخ مزيد من المال لتنفيذ الشروط العالمية وتزايد تكاليفها التشغيلية!

يشمل مبلغ 56 مليون دولار قيمة الوحدات وتكاليف تفكيكها ونقلها فقط، بينما عليه اضافة تكاليف اعادة التركيب وبناء خزانات جديدة! هل يستطيع المشتري الجديد عمليا تحقيق ما يتطلع اليه لتحسين ربحية المصفاة؟ رغم تصريحات مسؤولين سابقين عنها؟ قد تكون تلك التصريحات غير مقصودة لتقليل قيمة المصفاة، هناك قيمة سوقية للاصول رغم ان القيمة الدفترية بعد 49 سنة تشغيل هي صفر، ماذا لو اشترى المستثمر المصفاة بنية بيعها كحديد سكراب وليس بنية تشغيلها، فهل سيحقق ارباحا كبيرة على حساب البترول الوطنية؟ التمسك بالقيمة الدفترية الصفرية وبرأي المستشار العالمي كانت ذرائع للتغطية على اخطاء سابقة؟ ندعو إلى الحذر منها، ونسوق بعض الامثلة التالية:

● قالت ادارات سابقة عند انتاج الفحم البترولي عام 1989 ان قيمته الدفترية صفر، بينما كانت قيمته السوقية كوقود بحدود 30 دولارا للطن، والمؤسسة كانت تشترط على المشتري تحديد الاستخدام النهائي للمنتج لتحديد السعر المناسب، بينما كان يباع لمصانع الفحم البترولي المكلسن باسعار مضاعفة.

● كانت المؤسسة تبيع مخلفات عمليات التقطير الجوي KLR بسعرين، كوقود للافران وكلقيم للمصافي الخارجية، حسب الاستخدام النهائي، وفرق السعرين كان كبيراً.

● التسويق العالمي كان يبيع الزيت VGO ايضا بسعرين حسب الاستخدام النهائي.

● رأي المستشار العالمي في الشراكة مع داو كيميكال في مصانع ايكوابوليمرز عام 2004.

● رأي المستشار العالمي في الشراكة مع داو كيميكال في مشروع K-DOW عام 2007.

ان توفير المرونة في اتخاذ القرارات الحاسمة توجه يجب على شركة البترول الوطنية العمل به، في حين الالتزام بتوصيات المستشار قد تحد من المرونة، على سبيل المثال:

أ - وضع سعر تقريبي لبيع المصفاة كحديد سكراب.

ب - بيع كل وحدة تصنيع على حدة بدلا من البيع كحزمة واحدة، وعند تقديم عرض لكل وحدة منفردة تكون فرص المفاوضات اكثر والحصول على اسعار افضل.

ج - اقتراح تأسيس شراكة مع احدى الشركات النفطية الكويتية الخاصة مثل شركة المجموعة البترولية المستقلة IPG ببيع نصف حصة المصفاة، فالمؤسسة كانت دائما مع تشجيع القطاع الخاص.

بشكل تقريبي تحتوي المصفاة وهي بسعة 200 الف برميل على كميات من الحديد والصلب والفولاذ بنحو 55 الف طن (ابراج، مفاعلات، افران، انابيب..) واسعار الحديد الفولاذ تتراوح بين 355 و635 دولارا للطن، وكميات النحاس المتوافرة في الاسلاك والكيبلات الكهربائية قد يزيد طولها على 350 كيلومتراً، وبسعر 5800 دولار للطن، اضافة الى اعداد كبيرة من اجهزة قياس درجات الحرارة والضغط وتدفق السوائل بنحو 5500 جهاز وعدد الضاغطات والمضخات والتوربينات اكثر من 200، ومبادلات الحرارة والمبردات والغلايات وغيرها من المعدات والصمامات والوصلات والفلنجات، بحسبة بسيطة تجد سعر المصفاة كحديد سكراب أعلى بكثير من بيعها وحدات بحزمة واحدة (عدد الوحدات اكثر من 20)، هناك وحدات في غاية الاهمية لو بيعت كل وحدة على حدة مثل Reformer وMerox تحقق قيما اكبر، وقد تكون عملية البيع جملة اضرت بقيمة المصفاة، فهل نجحت شركة البترول الوطنية في تحقيق القيمة العادلة لمصفاة الشعيبة وفق رأي المستشار العالمي، ام ان قيمة العرض كانت منخفضة ولم تتجاوز ثمن 3 شحنات بنزين؟ وهل لدى الشركة المبرر المقنع لتلك القيمة؟

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات