يمنيون بجوار المتاجر التي تضررت خلال الاشتباكات بين الانفصاليين والقوات الحكومية في عدن أمس | رويترز

يمنيون بجوار المتاجر التي تضررت خلال الاشتباكات بين الانفصاليين والقوات الحكومية في عدن أمس | رويترز

محرر الشؤون الدولية -

شهدت مدينة عدن اليمنية، الأربعاء الماضي، اشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، وقوات الحكومة الشرعية، التي يرأسها عبدربه منصور هادي، الرئيس اليمني المعترف به دولياً، والمدعوم من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية.

وتواصلت المعارك حتى السبت، حيث سيطر الانفصاليون على القصر الرئاسي وألوية الحماية ومعسكر بدر ومواقع أخرى. بينما ردّ التحالف بقصف أحد مواقع هذه القوات.

وعلى الاثر، زار ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد السعودية على رأس وفد كبير، وحصل اجتماع، انتهى إلى تفويض السعودية معالجة الخلاف القائم في اليمن، عبر اجتماع يضم مسؤولي جنوب وشمال اليمن، تشارك فيه الإمارات، في سبيل وضع صيغة اتفاق وتفاهم، قد يمثّل انطلاقة لمعالجة أزمة اليمن.

أبوظبي توضّح

والإثنين، وبعد لقاء ابن زايد العاهل السعودي، أكد أن الحوار هو «السبيل الوحيد» لتسوية الخلافات بين اليمنيين.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن ابن زايد أن الإمارات والسعودية تطالبان «الأطراف اليمنية المتنازعة بتغليب لغة الحوار والعقل ومصلحة اليمن».

وقال ولي عهد أبوظبي إن العلاقات بين الدولتين الخليجيتين ما زالت قوية، وإنهما «تقفان معا بقوة وإصرار في خندق واحد في مواجهة القوى التي تهدد أمن دول المنطقة».

كذلك، أفاد أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، بأن «تحالف الخير السعودي ــ الإماراتي يمثل حقيقة جيوإستراتيجية ثابتة لعقود قادمة.. ويُعتبر الركن الأساسي في هندسة الاستقرار في المنطقة». ووصف زيارة محمد بن زايد إلى السعودية بالمميزة، مؤكدا أن «لقاءات الأخوة الصادقة مستمرة».

ما أسباب الانقلاب؟

من أهم الأهداف التي رفعها هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي، في «خطاب النفير» كما يسمّيه، «التخلص من حزب الإصلاح (الإخواني) المسيطر على القصر الرئاسي في عدن، وعلى مؤسسات الدولة هناك»، وفق ما ورد في الخطاب، رغم أن الألوية العسكرية في عدن تتبع الشرعية، ومن يقودها أكثرهم محسوبون على أحزاب وجماعات غير «الإصلاح».

وفي هذا الصدد، رأى الناشط السياسي ياسر اليافعي أن «حزب الإصلاح أخرجوا دباباتهم لقصف المدنيين في ‎عدن، ولم نر هذه الدبابات تواجه الحوثي.. قمة الانتهازية».

بدوره، ربط الناشط السياسي صالح علي الدويل هجوم الحوثيين على جبهة يافع بحزب الإصلاح: «هجوم الحوثيين على جبهة يافع يؤكد واحدية مشاريع اليمننة الحوثية الإخوانية، وأن جهة واحدة تنسق دورهما»، وأضاف أن «عدوهما واحد، سواء في دول التحالف، او في الجنوب، فإن اشتد الضغط على أحدهما في جبهة، انتصر له الآخر في أخرى». واختتم: «أدوار متبادلة لإغراق التحالف العربي.. يافع عصية برجالها وجبالها».

إلى ذلك، أكد المحلل السياسي خلفان الكعبي أن «حزب الإصلاح ليس لديه أي تحمّل للمسؤولية.. المعارك كانت تدور قرب كتائبهم ولم يقوموا بأي مساندة». وتابع: «الإصلاح موال للحوثة وإيران، ولا يهمه أمن اليمن ولا المنطقة، لديه كل الإمكانات لكن ليس مستعدا للتضحية لأجل اليمن، فهو مستعد للتضحية من أجل المرشد».

مطالب الجنوب

بعد سقوط عدن، اتهمت الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات بتحمّل «تبعات الانقلاب» في عدن، مطالبة أبوظبي بوقف دعمها المادي والعسكري فوراً للانفصاليين.

وأكد المحلل السياسي السعودي فهد ديباجي: «‏لعل أحداث عدن فيها (خِيرة) للشعب اليمني». وتابع: «لقد حان الوقت للشرعية أن تقوم بإصلاحات هيكلية جذرية لمعالجة الفساد والتواطؤ والتراخي، وتنظيفها من الاختراقات، ومحاسبة المتاجرين، الذين باعوا ضمائرهم، والاستماع لمطالب الجنوبيين، والعمل (بجد) لمساعدة التحالف على دحر إيران وأذرعها من اليمن».

بدوره، أفاد الخبير العسكري اللبناني خليل الحلو أن «يمنيي الشمال والجنوب منقسمون، ولا يحتاجون الى من يدفعهم للمواجهة»، مذكرا بـ«الحرب التي اندلعت بينهما ودامت عشر سنوات، وانتهت بسيطرة الشماليين على الجنوب»، لافتا الى أن «انقسامهم سبق تدخل الامارات او السعودية».

واوضح أن «جنوب اليمن، الذي سميّ جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية سابقا، لم يعتبر يوماً جزءاً من اليمن، ولاحقا ضُمّ الى جمهورية الشمال»، مشيرا الى أن هذا الواقع قائم قبل اندلاع الحرب القائمة في اليمن. وتابع: «الجنوبيون يرفضون أخذهم بالقوة الى وحدة مع الشماليين»، مفسرا أن «صنعاء واليمن لا تملكان هوية او انتماء قوميا موحدا». وأضاف: «هناك تحالف بين الحراك الجنوبي والإمارات قائم على استهداف تنظيم القاعدة، أما الشماليون فيتحالفون مع السعودية نظراً الى احتواء ايران للحوثيين، أي الشيعة الزيديين الموجودين في اليمن». وأكمل الحلو أن «الخلاف القائم في اليمن محلي، ويحاول كل طرف حماية حلفائه هناك، والدليل أن الاتصالات التي أجرتها السعودية لاقت تجاوباً من الامارات وتوقفت الاشتباكات». وختم: «السعودية والامارات ستضغطان لوقف الاشتباك في اليمن، لانه مكلف للطرفين والوضع متشنج في عدن».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات