تطبيقات تبيع الخوف للجمهور

الخوف يبيع دائما.. لقد باع الحروب للجمهور الحقيقي منها والمتخيل، ودعم التمويل غير المحدود للحرب على المخدرات والحرب على الارهاب. باع أيضا قتل المواطنين العزل من قبل ضباط الشرطة في المحاكم، وباع تناقص الحقوق الدستورية. كما باع زحف المراقبة والتعدي المستمر للكاميرات في المناطق العامة، مقترنة بشكل متزايد بالتكنولوجيا التي تجعل اخفاء الهوية من الآثار التاريخية. وحقق الخوف المبيعات للصحف وجلب الاثارة الى نشرات الأخبار. ونظرا لأن الجمهور حول استهلاكه للأخبار الى شبكة الانترنت، تبعهم بائعو الخوف، مما يضمن استمرار النزيف، حتى عبر الانترنت.

لا يزال الجمهور يشتريه، حتى عندما لا تدعم الوقائع السرد. وجود عقد من مستويات الجريمة المنخفضة تاريخيا لم يغير كثيرا في النظرة العامة بأننا نعيش في بلد تغلب عليه عصابات المخدرات والمتاجرون بالجنس والمجرمون المختلون، وبأنهم هم من يفصلنا عن ممتلكاتنا وحياتنا.

كل هذه المعلومات متوافرة على «غوغل»، لكن يجري تجاهلها لمصلحة ما يجذب المشاهدين الى المواقع الالكترونية والتمويل للوكالات الحكومية. الآن هناك موجة جديدة من شركات التكنولوجيا تتصرف مثل الصحف في تخطي الخط الرفيع الفاصل بين المعلومات والاثارة.

تقرير راني مولا لموقع فوكس الاخباري عن ظهور تطبيقات وشاية واستخدام منصات «الجوار» لتشجيع التنميط العنصري تحت ستار «الأمان»، موضوع يثير الاحباط. لكنه يستحق القراءة رغم ذلك. اذ يبدو أن الناس يحبون أن يشعروا بالخوف وهناك قائمة طويلة من شركات التكنولوجيا التي ترغب في الانغماس في هذه الرغبة. الجريمة العنيفة في الولايات المتحدة هي في أدنى معدل لها منذ عقود. لكنك لن تعرف ذلك من خلال مجموعة من تطبيقات التواصل الاجتماعي حول الجريمة التي تزداد شعبية.

تطبيقات مثل Nextdoor وCitizen وAmazon Ring، التي تسمح للمستخدمين بمشاهدة الجريمة المحلية في الوقت الفعلي ومناقشتها مع الأشخاص القريبين، هي بعض من التطبيقات الاجتماعية وتطبيقات الأخبار الأكثر تحميلا في الولايات المتحدة، وفقا لتصنيفات من متجري آب ستور وغوغل بلاي.

تطبيق Citizen على سبيل المثال، يقدم تنبيهات فورية لحالات الطوارئ 911 القريبة ليبقى مستخدمه على علم بما يجري حوله. كما يقدم اشعارا عندما يقوم المستخدم بالبث في مكان قريب، للبقاء على دراية بما يجري في مكان الحادث. تطبيق أمازون يرفع من مستوى الرهان حيث يحول كاميرات جرس الباب الى تلفزيون واقعي للجريمة.

وأعلن أمازون أخيرا عن موقف تحريري من شأنه أن ينسق التغطيات الاخبارية حول الجريمة، ويستند على وجه التحديد الى تطبيقي Ring وNeighbors. ينبه تطبيق Neighbors المستخدمين الى أخبار الجريمة المحلية من «مصادر غير مؤكدة» وممتلئة بمقاطع فيديو من Amazon Ring لأشخاص يسرقون طرود أمازون وشخصيات ملونة البشرة «مشبوهة» على الشرفات. ويجري الترويج لتطبيق Neighbors بكونه «أكثر من مجرد تطبيق، انه قوة توحد مجتمعك للحفاظ على سلامتك ووعيك».

تحول مثل هذه التطبيقات الحوادث المنعزلة التي لا ترقى الى درجة أن تحتسب ضمن احصائيات الجريمة المحلية الى قصة مفادها أن أحياء مستخدمي التطبيق ممتلئة بالأشخاص المشبوهين الذين يقومون بأشياء مشبوهة. وهو ما يطلق حلقة مفرغة، حيث يجري استدعاء رجال الشرطة للتعامل مع «أشخاص مشبوهين ملوني البشرة»، مما يؤدي الى تصنيف ملوني البشرة على أنهم مشبوهون مما يؤدي الى زيادة احصاءات عمليات التوقيف التي تثبت أن ملوني البشرة أكثر خطورة. وطبعا تطبيق أمازون موجود ليبقي الكرة دوارة عن طريق التعاقد مع فريق تحرير لزيادة الخوف باستخدام لقطات تطبيق كاميرا جرس الباب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات