في مثل الأسبوع الماضي من عام 1981، واجهت الولايات المتحدة واحداً من أشد الإضرابات حدة بين الحكومة واتحاد حركة الملاحة الجوية، حين رفض العاملون الرجوع إلى أعمالهم والاستمرار في الإضراب، وكان حينها رونالد ريغان، الممثل المشهور، رئيسا للولايات المتحدة، وكان صلبا حازما، فأنذر المضربين ثمانية وأربعين ساعة للعودة إلى أعمالهم، فاستمروا بالإضراب، ففصل قرابة أحد عشر ألفا وخمسمئة موظف في قرار واحد.

ما نود أن نقوله هنا إن هناك شيئا يسمى الأمن القومي، ومكوناته عديدة، تنحدر من الأمن العسكري والاقتصادي إلى الاجتماعي، ويصل في أحد مكوناته إلى الأمن الغذائي، والدول العظمى تولي له أقصى درجات الأهمية، إذ لا يمكن أن يتحكم نفر قليل من الناس بمصير أمة كاملة.

إن مكونات الأمن القومي كثيرة وواسعة وتعرف بقدرة الدولة على تأمين استقرار قوتها الداخلية والخارجية، للحفاظ على حياة الشعوب وأمانهم. وفي ما يتعلّق بسيادة القانون كانت الشريعة الإسلامية واضحة بأن رسخت مبدأ مهماً في الآية الكريمة «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ»، فمن غير سيادة القانون نكون كسكان الغابة، التي لا نختلف كثيراً عن سكانها هذه الأيام.

وفي ما يتعلّق بالأمن الغذائي، فالدولة ملزمة بتأمين مخزون وأسعار المواد الغذائية، إلا أن ما أثير عن أسعار الأسماك كان مقلقا، فالأسعار لدينا تعتبر الأعلى، مقارنة بكثير من الدول الساحلية، وقد شاهدنا مرة مزايدات على أكوام صغيرة من السمك أصابتنا بالذهول، فهي تقام بلا ضوابط على المزايدين، الذين يكونون أحيانا الصيادين أنفسهم! وقد كان قرار تقنين المزايدات الأخير بغاية الأهمية، حيث نقترح أن يكون دخول المزادات بأرقام تعطى لكل من تنطبق عليه الشروط.

إن الأمر الذي يزيدنا قلقا هو أن يتحكم أو يسيطر، سمها ما شئت، وافدون في بعض مكونات الأمن القومي، ولقد كتبنا مقالا في أبريل من العام الماضي بعنوان «تكويت قصر العدل»، الذي يندرج مفهومه على بعض مفاصل الدولة. ورجوعا للأمن الغذائي، فإن سوق الخضار أيضا يسيطر عليها وافدون، بل ويعيش بعضهم خارج الكويت كما يشاع، وأسواق كثيرة أخرى، فليس من المعقول أن يتحكم صائدو أسماك من دولة عربية واحدة في كامل الكمية المعروضة بالدولة!

إنه عندما نزح بعض أهل نجد للكويت بسبب القحط ومصاعب أخرى، حملوا معهم قليلا من أشيائهم، ولما كنا صغارا كنا نعبث بأغراض جدتنا، فوجدنا لديها كتيب قديم لتعلم اللغة العربية، وفي أول صفحة قرأنا تمارين للأحرف الأبجدية ليست على شكل «أ ب ت» ولكن أكثر بدائية، على شكل «أَ إِ أُ»، ونظرا لاستفحال الفساد في كثير من مفاصل الدولة، فإننا سنحاول أن نوضح للحكومة الرشيدة أساليب الإصلاح، ونظرا للأهمية القصوى لمكونات الأمن القومي، فإننا سنبدأ بالشرح بشكل أكثر دقة وسنبدأ بدرس «أَ إِ أُ».

***

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات