تتجلى وتزدهر هذه الأيام بعبادة عظيمة وركن من أركان الإسلام الأساسية ألا وهو الحج، تلك العبادة الفضيلة التي شرعها الله لمن يستطيع بدناً ومالاً، فمن افتقر لأحدهما فلا تجب عليه. يأتي الحج ويحمل معه الكثير من المعاني السامية والفضيلة، التي تذكر القوي بالضعيف والملك وأصحاب المناصب والمراكز بالبسطاء والعامة، فلا فرق بين أبيض ولا أسود فهم عند الله وفي ذلك المقام سواء، على صعيد واحد وعلى وتيرة واحدة وعلى تلبية واحدة، يلبون منادين: لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك... في ذلك المقام تتساوى المقامات ويعرف الإنسان أنه إنسان ضعيف ذليل لا حول ولا قوة له مهما بلغ من المنصب والجاه والمال والولد.

يأتي الحج ليطهر بني آدم ويذكره في آن واحد بأنه لا يفرق ولا يختلف عن اخوانه الآخرين، متساو معهم بالقدر والمكانة والموضع.. وهذه الحقيقة التي يتغافل عنها الكثير من المتكبرين الذين يتعالون على الناس لمنصب ما أو مال او سلطة، فيكون الحج شريطا عمليا لنبذ الفوارق وعدم التكبر ورؤية النفس والتواضع لله دائماً وأبداً.

من وجهة نظري الخاصة، أرى من أهم دروس هذه الدنيا التي يجب أن يعلمها الإنسان المتكبر أن نهايته قبر وتراب لا سلطة ولا مال ولا جاه سيرافقه بعد مفارقة هذه الحياة، ليطهر قلبه من الرفث والفسوق والتكبر والتعالي، ليعود كما ولدته أمه خالياً من الذنوب ومنقى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

نفتقد الكثير من الأخلاق هذه الأيام، والتي ينبغي أن تكون العبادات منارات لتلك الأخلاق وتنميتها من خلال التطبيق العملي والإحساس الحقيقي بها لتستقيم الحياة كما يجب أن تكون وفق الدين الصحيح والأخلاق الكريمة التي بُعث بها نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

تقبل الله من الحجاج حجهم، وحجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا باذن الله، وأعاد الله جميع حجاجه سالمين غانمين إلى ديارهم أجمعين.

طلال سعود المخيزيم

@T_ALMUKHAIZEEM

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات