كثر الحديث وارتفعت الأصوات في الآونة الأخيرة عن الوافدين، وأخذت تنمو شيئاً فشيئاً، ولا يخلو يوم من دون سماع حديث أو تصريح عن ذلك الوافد، وترتفع أو تنخفض درجاتها بحسب أهمية القضية أو الأزمة. وبكل تأكيد العديد من هذه الخطابات تشكل نوعاً من أنواع العنصرية والكراهية، وانعكاساتها سلبية على الطرفين، سواء المواطن أو الوافد أو حتى المجتمع، وقد تتطور إلى العنف في المستقبل.

كثير من الناس يتهمون الوافد في كثير من القضايا المجتمعية السلبية، ولو أخذنا على سبيل المثال موضوع النظافة والالتزام بالنظام العام وموضوع الوظائف، وأنا أتساءل دائماً: من أحضر هذا الوافد الى هنا، ومن ابتاع له تصريح العمل، ومن تركه في الشارع من دون عمل، وهل الوافد الآسيوي أو العربي لدينا غير الوافد الآسيوي أو العربي الموجود في الدول الخليجية أو الدول الأجنبية، لماذا هناك تجدهم ملتزمين بالنظام العام وبالقانون، وهنا غير ملتزمين؟ وأنا أتحدث عن البعض وليس الكل، والجواب لهذه التساؤلات بسيط جدا؛ عندما يرى وافد مواطنا يرمي الأوساخ في الشارع او في الأماكن العامة ولا يكترث للمحافظة على نظافة بلده بالتالي حتما سينعكس هذا السلوك على الوافد سلبا وسلوكا، فتجده لا يكترث لنظافة البلد طالما المواطن لا يهتم بها، وأيضا عندما يرى المواطن يصعد بسيارته على الرصيف ويقف في مناطق ممنوع الوقوف فيها ولا يحترم القوانين والنظم، فتجد الوافد ينساق خلف هذه السلوكيات لا إرادياً.

وان كانت هناك ممارسات غير مقبولة أو خلل في التركيبة السكانية أو حتى في سوق العمل فالمفترض ألا نحملها للوافد وحده، لأنه لم يسقط بالبراشوت من السماء، وإنما يتحملها المواطن أولاً ثم الحكومة، لان هناك وظائف لا يعمل بها المواطن، وأيضا صاحب الشركة يفضل الوافد على المواطن، ومن أغرق سوق العمل بالعمالة هو المواطن، ومن ضمن رخصته التجارية هو المواطن، ومن يتوسط للحصول على رخصة قيادة نظير مقابل مادي هو المواطن، ومن يتوسط لهم ويسهل لهم المعاملات غير القانونية، أليس هو انت أيها المواطن؟! ونتيجة التجربة والخبرة يكون قد برمجنا ورسّخنا مبادئ خرق القانون، وكذلك الفساد في عقلية وسلوك الوافد (من دون تعميم) في بداية حياته بالبلد لتيسير أمور حياته.

فالمسؤولية الشرعية والدستورية والأخلاقية أولا وأخيرا تقع على عاتق المواطن، فهو من يجب عليه المحافظة على بلده وعلى قوانينه وموارده والمرافق العامة، وأن يكون قدوة ليس فقط للوافد وإنما أيضاً لأبنائه وأسرته والمجتمع.

سلطان مساعد الجزاف
Sultan.kw@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات