مختصون يحيكون الحرير  على كسوة الكعبة

مختصون يحيكون الحرير على كسوة الكعبة

أعلنت السعودية، السبت، استبدال كسوة جديدة بكسوة الكعبة المشرفة القديمة استهلكت 670 كيلوغراما من الحرير الخام، و220 كيلوغراما من أسلاك الذهب والفضة.

وبدأت مراسم استبدال الكسوة الجديدة بالقديمة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية في وقت متأخر مساء الجمعة، قبل أن تجري في وقت لاحق فجر أمس السبت.

وشارك في تلك المراسم، التي تأتي في يوم عرفة أهم مناسك الحج «160 فنياً وصانعاً جريًا على عادة الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في مثل هذا اليوم من كل عام».

ويشهد السبت، أهم مناسك الحج، وهو الوقوف بجبل عرفة، غربي السعودية، حيث يأمل الحجاج والمسلمون فيه مغفرة الله، وهو يوم يعرف بأنه أفضل أيام الله.

وقال وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام أحمد بن محمد المنصوري: «جرى إنزال الكسوة القديمة للكعبة، وإلباسها الكسوة الجديدة، المكونة من أربعة جوانب مفرقة وستارة الباب».

وأضاف المنصوري أن الكسوة تتوشح من الخارج بنقوش منسوجة بخيوط النسيج السوداء، كتب عليها عبارات «يا الله يا الله»، «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، «سبحان الله وبحمده»، «سبحان الله العظيم»، «يا ديان يا منان»، وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعها.

وأفاد أن عدد قطع حزام كسوة الكعبة المشرفة يبلغ 16 قطعة، إضافة إلى ست قطع و12 قنديلا أسفل الحزام وأربع صمديات توضع في أركان الكعبة وخمسة قناديل «الله أكبر» أعلى الحجر الأسود، إلى جانب الستارة الخارجية لباب الكعبة المشرفة.

وأوضح أن الكسوة تستهلك نحو 670 كيلوغرامًا من الحرير الخام الذي تجري صباغته داخل المجمع باللون الأسود و120 كيلوغراماً من أسلاك الذهب و100 من أسلاك الفضة.

ويجري تجهيز كسوة الكعبة سنويا، في مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة الذي يعمل فيه قرابة 200 صانع وإداري، ويضم أكبر مكينة خياطة في العالم من ناحية الطول، حيث يبلغ طولها 16 متراً وتعمل إلكترونيا. (مكة المكرمة - الأناضول)

كسوة الكعبة.. تاريخ مُدوَّن بماء الذهب

كسوة الكعبة؛ لا تعتبر فقط أحد أهم مظاهر الاهتمام بقبلة المسلمين، وإنما تحمل بين ثناياها ومضات من تاريخ طويل مُدون بماء الذهب.

وفي عادة سنوية، تقام بعد صلاة فجر التاسع من شهر ذي الحجة، أمس (السبت)، مراسم استبدال كسوة الكعبة المشرفة على يد 160 فنيًا وصانعًا.

ويرتبط تاريخ المسلمين بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها، إذ برع فيها أكبر فناني العالم الإسلامي، وهي كساء من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن من ماء الذهب، تكسى به الكعبة ويجري تغييرها مرة كل عام، صبيحة يوم عرفة.

وانطلق تاريخ كسوة الكعبة من محطة الجاهلية، حيث قيل أن «تبع الحميري» ملك اليمن، هو أول من كساها في الجاهلية بعد أن زار مكة، وهو أول من صنع لها بابًا ومفتاحًا. ومن بعد الحميري، تسلم الكثيرون في الجاهلية مسؤولية كسوة الكعبة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية بالسعودية. كما تعد كسوة الكعبة شعيرة إسلامية، إذ كسا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية، على نفقة بيت مال المسلمين.

وفي عصر الدولة الأموية (41 - 132 هجرية) كسيت الكعبة كسوتين في العام؛ واحدة في يوم عاشوراء، والأخرى في آخر شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر.

وأولى خلفاء الدولة العباسية اهتمامًا ملحوظًا بكسوة الكعبة، حيث ظهرت للمرة الأولى الكتابة على الكسوة بالتزامن مع تطور صناعة النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، وكان خلفاء العصر العباسي يدونون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت فيها وتاريخ صنعها.

وفي عام 1925، شرعت السعودية في صناعة كسوة الكعبة بمكة المكرمة، إذ شهد هذا العام أول حلة للكعبة تصنعها المملكة، ويجري استبدالها في اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام.

وتمر صناعة كسوة الكعبة المشرفة بعدة مراحل، بدءًا من الصباغة لأنواع الحرير الطبيعي الخالص، مرورًا بالنسيج الآلي الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية، وصولا للطباعة والتطريز، وهي المراحل التي تنتهي في منتصف شهر ذي القعدة من كل عام.

وستارة باب الكعبة هي آخر قطعة يجري تركيبها في الكسوة، وبعد الانتهاء منها تجري عملية رفع ثوب الكعبة المبطن بقطع متينة من القماش الأبيض، وبارتفاع نحو ثلاث أمتار من شاذروان (القاعدة الرخامية للكعبة) والمعروفة بعملية (إحرام الكعبة).

كما يرفع ثوب الكعبة لكي لا يقوم بعض الحجاج والمعتمرين بتمزيقه للحصول على قطع صغيرة طلبا للبركة والذكرى.

وتستبدل الكعبة كسوتها مرة واحدة كل عام، أثناء فريضة الحج، حيث يجري استبدال كسوة الكعبة المشرفة القديمة بالثوب الجديد. (الرياض - الأناضول)



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات