للأضاحي فضل عظيم وثواب جسيم.. وللأضحية شروط وآداب |  تصوير هشام خبيز

للأضاحي فضل عظيم وثواب جسيم.. وللأضحية شروط وآداب | تصوير هشام خبيز

إشراف موسى الأسود -

الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، فقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، وكونها من شعائر الدين. قال الله سبحانه: «فصل لربك وانحر»، وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما.

شرعت الأضحية إحياءً لسنة خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل ثم فداه بكبش فذبحه بدلاً عنه، قال تعالى: « وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم»، وشكرًا لله على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام، قال تعالى «فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون. لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ». وأجمع المسلمون على مشروعيتها لقول الله تعالى: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ»، فهي مشروعة في جميع الملل. والأضحية إذا كانت شاة فإنها تجزئ عن صاحبها وأهل بيته وضابط أهل البيت اتحاد نفقتهم قل عددهم أو كثر، أما إذا اختلفت نفقتهم بحيث كان لكل واحد منهم معيشة مستقلة، فلا تجزئ عنهم الشاة الواحدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا. ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله... إلى قوله من المسلمين. وعن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة.

حكمها

وقال عدد من العلماء بوجوبها على القادر المستطيع، ففي الحديث: من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا. وإن استسمانها، واستحسانها، بحيث تكون خالية من العيوب؛ من تعظيم شعائر الله، «وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ».

والذبح أفضل من التصدق بأضعاف ثمن الأضحية، قال سعيد بن المسيب رحمه الله: «لئن أضحي بشاة أحب إليّ من أن أتصدق بمئة درهم»، فلعلها تشهد يوم القيامة لصاحبها بقرونها، وأشعارها، وأظلافها، وحتى المكان الذي يقع عليه دمها، وقد جعل الله للفقراء فرجاً ومخرجاً، وكل من لا يستطيع أن يضحي فقد ضحى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم،: باسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي، ويشترط في الأضحية أن تكون خالية من العيوب، طيبة، والله لا يقبل إلا الطيب.

وقتها

وتذبح بعد صلاة عيد الأضحى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء. ويمتد وقت الذبح إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة، لحديث جبير بن مطعم مرفوعاً: «... وفي كل أيام التشريق ذبح. والأفضل ذبحها في اليوم الأول بعد الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أوّل ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. وأجرة الجزار تكون من غير الأضحية، فلا يعطيه جزءً منها أجرة كما قال علي رضي الله عنه: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها، وجلودها، وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا»، ولا يباع شيء من الأضحية لئن ما خرج لله لا يجوز أن يعود فيه الإنسان، ومن باع جلد أضحيته فلا أضحية له، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

الذبح في المناطق التي تشتد فيها الحاجة والمجاعة

الأولى أن يضحي الشخص في البلد الذي هو فيه، وأن يتولى ذبيحته بنفسه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. ولكن إن كانت هنالك مصلحة راجحة تقتضي إرسالها إلى بلد آخر جاز ذلك، وكانت أضحية تجزيء عنه ما دام قد نوى بها الأضحية، تقول لجنة الفتوى بقطاع الإفتاء والبحوث الشرعية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: الأصل والسنّة ان يضحي الإنسان في البلد الذي يقيم فيه، ويجوز ذبح الأضاحي في المناطق التي تكثر فيها المجاعات لتوزيعها على المحتاجين من المسلمين هناك، ولو كان المضحي مقيماً في بلد آخر، وذلك بعد الحصول على توكيل منه، لأن قيام المضحي نفسه بذبح أضحيته أو شهودها إنما هو على سبيل الاستحباب، وفي هذه الحالة المسؤول عنها ما يرجح ترك الاستحباب لأداء واجب التكافل بين المسلمين، خاصة اذا كان المنتفعون من الأضاحي في حالة مجاعة وتعرض لأخطار شديدة. ثم اذا أراد المسلم ان يذبح أكثر من أضحية فله ان يذبح ما زاد عن الأولى في البلاد الأخرى المحتاجة، وبذلك يجمع بين فضل أن يشهد أضحيته وفضل أن يغني الفقراء في ذلك البلد.

أحكام وآداب

ــ الأولى للمضحي أن يذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبح، لأن الذبح قربة وعبادة، وله أن ينيب عنه غيره، فقد نحر صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثاً وستين بَدَنة، واستناب علياً في نحر ما تبقى. وينبغي أن يراعي آداب الذبح كالإحسان إلى الذبيحة وإراحتها، وأن يستقبل القبلة.

ــ يجب أن يكون ذبح الأضحية في الوقت المعتد به شرعاً، ويبتدئ من بعد صلاة العيد، فمن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء. وفي رواية: من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكَه وأصاب سنة المسلمين. ويمتد وقت الذبح حتى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون مدة الذبح أربعة أيام، لقوله صلى الله عليه وسلم: كل أيام التشريق ذبح.

ـــ وتجزئ الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته وإن كثروا، لحديث أبي أيوب رضي الله عنه قال: كان الرجل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون.

المنهج الاجتماعي والعبادي في الحجّ

«وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (الحجّ: 27). إنّ الحجّ أعظم أركان الدِّين، وهو من أهم التكاليف الإلهيّة وأثقلها، وأصعب العبادات البدنية وأفضلها.. فالغرض الأصلي من إيجاد الإنسان معرفة الله والوصول إلى حبّه والإنس به، والوصول إليه بالحبّ والإنس يتوقف على صفاء النفس وتجرّدها. فكلّما صارت النفس أصفى وأشدّ تجرّداً، كان إنسها وحبّها بالله أشدّ وأكثر. وصفاء النفس وتجرّدها موقوف على التنزه عن الشهوات، والكف عن اللذات، والانقطاع عن الحطام الدنيوية، وتحريك الجوارح وإيقاعها لأجله في الأعمال الشاقة، والتجرّد لذكره وتوجيه القلب إليه. ولذلك شرّعت العبادات المشتملة على هذه الأُمور، إذ بعضها إنفاق المال وبذله، الموجب للانقطاع عن الحطام الدنية، كالزكاة والخمس والصدقات، وبعضها الكف عن الشهوات واللذات، كالصوم، وبعضها التجرّد لذكر الله وتوجيه القلب إليه، وارتكاب تحريك الأعضاء وتعبها، كالصلاة، والحجّ من بينها مشتمل على جميع هذه الأُمور مع الزيادة، إذ فيه هجران أوطان، وإتعاب أبدان، وإنفاق أموال، وانقطاع آمال، وتحمّل مشاق، وتجديد ميثاق، وحضور مشاعر، وشهود شعائر، ويتحقّق في أعماله التجرّد لذكر الله، والإقبال عليه بضروب الطاعات والعبادات، مع كون أعماله أُموراً لا تأنس بها النفوس، ولا تهتدي إلى معانيها العقول، كرمي الجمار بالأحجار، والتردد بين الصفا والمروة على سبيل التكرار، إذ بمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرق والعبودية، فإنّ سائر العبادات أعمال وأفعال يظهر وجهها للعقل، فللنفس إليها ميل، وللطبع بها إنس.

الأعياد مناسبة لتصافي النفوس وتآلف القلوب

شرعت الأعياد في الاسلام لتكون فرصة لتوطيد العلاقات الاجتماعية ونشر المودة والرحمة بين المسلمين، ولكي نشكر الله تعالى على تمام نعمته وفضله وتوفيقه لنا على اتمام العبادات، ولتكون فرصة للترويح عن النفس من هموم الحياة. ومن معاني العيد التهاني والتصافح والتزاور والتسامح ونسيان الأحقاد وجمع الشمل ووحدة الصف. فشعيرة العيد مناسبة طيبة لتتصافى النفوس وتلتقي وتتآلف القلوب، وتتوطد الصلاتُ والعلاقات، وتزول الضغائنُ والأحقاد، فتُوصَلُ الأرحام بعد القطيعة، ويجتمعُ الأحباب بعد طول غياب، وتتصافح الأفئدة والقلوب قبل الأيدي، ويعم الودُّ والصفاء المجتمعَ. والعيدَ في حقيقته شُكْرٌ للمنعم على توفيقه للعبادة وإعانته على تمامها؛ كما قال سبحانه: «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة: 185). وكذلك فمن مقاصد العيد التذكيرُ بحقِّ الضعفاء والمحتاجين، وإغناؤهم عن ذلِّ السؤال؛ حتى تشملَ الفرحةُ كلَّ بيتٍ، وتعمَّ كل أسرة، ومن أجل ذلك شُرِعت الأُضْحية وصدقة الفِطْر.

فضائل يوم عرفة

من أعظم منافع وفوائد الحج الفوز بالوقوف في صعيد عرفة في ذلك اليوم العظيم والمكان المشهود عشية يدنو الرب جل وعلا، فيباهي بأهل ذلك الموقف ملائكته، ويغفر الذنوب، ويصفح عن الزلات ويحقق الآمال والمطالب، ويعتق الرقاب من النار؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وقال صلى الله عليه وسلم: ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما أري يوم بدر قيل ما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. قال تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»، نزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر؛ في حجة الوداع سنة عشر، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعرفات على ناقته العضباء. روى البخاري في صحيحه عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين! إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نـزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، فقال: أي آية هذه؟ قال: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» (المائدة: 3)، فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشية يوم عرفة في يوم الجمعة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد، يوم جمعة، وقد وافق ذلك يوم عرفة. وقد خطب صلى الله عليه وسلم الناس يوم الحج الأكبر، فقال: «أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ثم قال في نهاية الخطاب ألا هل بلغت اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد فليبلغ الحاضر منكم الغائب».

حكم وأقوال

ــ قال الحافظ السيوطي: خمس خصال في الاطفال لو كانت في الكبار مع ربهم لكانوا أولياء: لا يهتمون بالرزق، ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا، ويأكلون الطعام مجتمعين، واذا خافوا جرت عيونهم بالدموع، واذا تخاصموا تسارعوا إلى الصلح!

ــ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا العربية؛ فإنها تُشَبِّبُ العقلَ وتزيد في المروءة. تُشَبِّبُ العقلَ: تشعل ذكاءه.

ــ قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فلا ندري أيهما نشكر، أجميلُ ما ينشر أم قبيح ما يستر.

ــ قيل للإمام أحمد: كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق.

ــ لا تعادِ كل من أساء اليك.. بل اجعل بينك وبينه مسافة حُب. فالمسافة حمتْ الأرضَ أن تحرقها الشّمسُ لو اقتربت منها.. أو تتجمَّد لو ابتعدت عنها!

ـ الفتنة إذا أقبلت عرفها العلماء، فيحذرون منها، والطائشون يسفهونهم، وإذا أدبرت استوى الناس في معرفتها، فمن اتبع العلماء نجا، ومن قلد الطائشين هلك.

ـ لحظة استغفار قد تبعدك ألف ميل عن أبواب النار، استغفر الله.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات