حمد الهباد - إحدى آلات فن الصوت - صالح الحريبي

حمد الهباد - إحدى آلات فن الصوت - صالح الحريبي

يعد «فن الصوت أحد أهم وأحب القوالب الغنائية الأكثر انتشارا وازدهارا في الخليج العربي، وتحديدا في الكويت، وكان الفنان الذي يغني ألحان هذا القالب أو يعزف موسيقاه يحظى بتقدير خاص في الأوساط الأدبية والفنية.

قال أستاذ الموسيقى، الدكتور حمد الهباد، في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا): إن «فن الصوت» هو أحد الركائز الأساسية للغناء العربي عبر العصور في مختلف البلاد العربية، أي منذ بداية الدولة الإسلامية الأولى وحتى وقتنا هذا، مضيفا أن هذا الفن يعتبر أحد روافد الغناء العربي الأصيل المنتشر في أطراف الجزيرة العربية منذ أمد بعيد.

وأكد الهباد أن «فن الصوت» يعتبر فنا عربيا عريقا أفل نجمه في بلاد الشام وبغداد ومصر، واحتضنته دول الخليج العربي، لا سيما الكويت والبحرين وقطر وجنوب الجزيرة العربية، كاليمن وعمان، وتوجد بقاياه التاريخية في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ودلل على كلامه مبيناً أن مصطلح «الصوت» جاء ذكره في كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني كأحد ألوان الغناء العربي الموجودة في الدولة الأموية والشام، والذي ازدهر على يد «يونس الكاتب وعمر الوادي وأحمد النصيبي ودنانير».

وأضاف أنه شاع انتشاره في الدولة العباسية على يد «إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق الموصلي وفليح ابن العوراء ومنصور زلزل وابن جامع» وغيرهم.

وذكر أن «فن الصوت» برز أيضا في مصر خلال فترة الحكم الفاطمي، حيث جاء ذكره في كتاب «حاوي الفنون وسلوة المحزون» للحسين بن الطحان، الذي أكد وجوده في القرن الخامس الهجري على يد الحسين بن الطحان ووالده أبي محمد بن الطحان وشجاع غلام بن تمامه.

وأكد أن جميع الشواهد تشير إلى أن «فن الصوت» تاريخيا كان أساس انطلاقه من مكة والمدينة واليمن، وعاصر شعوبها في صدر الإسلام، وانتشر بعدها في العراق بعد تأسيس مدينة الكوفة خلال تواجد أهل اليمن والحجاز، الذين شاركوا مع الجيوش الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وأشار إلى أن هذا الفن انتشر أيضا في الهند وجزر الهند الشرقية (ماليزيا واندونيسيا) على يد الحضارمة المهاجرين، مدللا على ذلك بأن الفنان عبدالله الفرج تعلم «فن الصوت» عن طريق اليمنيين الحضارمة المستقرين في الهند.

وأكد الهباد أنه على الرغم من انقراض فن الصوت في مجمل البلاد العربية فإن الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، كالكويت ومملكة البحرين بشكل خاص، قد حافظ على وجوده من خلال الفنان عبدالله الفرج من الكويت ومحمد بن فارس وضاحي بن وليد في البحرين.

وأوضح أن الجانب الغربي من شبه الجزيرة العربية متمثلا بالحجاز يعد من المناطق العربية، التي حافظت على هذا الموروث الغنائي العربي على يد الفنان محمد علي السندي، الذي تلقى فن الصوت على يد الشيخ حسن جاوه، ومن قبلهما الشيخ الشريف هاشم، الذي يعد أبرز الفنانين في منطقة الحجاز.

وقال إن الفنان راشد الصوري من سلطنة عمان ساهم في غناء ألوان معينة من فن الصوت عرف بـ«الختم»، أو ما هو معروف بـ«الخيالي»، أما في اليمن فنجد الفنان محمد جمعة خان، الذي مارس غناء فن الصوت تحت مرادفات لغوية مختلفة عرفت عند أهل اليمن بصوت «الدان» أو «الزربادي» أو «الشحري».

وحول أنواع ومسميات فن الصوت في الكويت، بيّن الدكتور الهباد أن هناك 14 صوتا لهذا الفن، منها الصوت العربي الذي يطلق عليه الصوت «اليماني»، ومثال عليه صوت «حرك شجوني والتهابي»، وصوت «يا ظبية البان»، غناء يوسف البكر عام 1954.

وأفاد بأن من أنواع الصوت أيضا «الصوت الشامي»، ويعرف كذلك بالصوت «الصنعاني»، كما ورد في تسجيلات يوسف البكر في صوت «أهلا وسهلا بمن فاق القمر».

وأضاف الهباد أن «الصوت الخيالي» هو أيضا أحد أنواع فن الصوت، لافتاً إلى أن المتتبع لحركة الإيقاع لـ«الصوت الخيالي»، كما وردت في التسجيلات القديمة للفنان يوسف البكر، يستنتج أن هناك ثلاث مراحل مر بها الصوت الخيالي، حتى استقر على ما نسمعه في الوقت الحالي.

وقال إن المرحلة الأولى تمثلت في صوت «الحمد لمن قدر خيرا»، غناء الفنان يوسف البكر، والمرحلة الثانية مثالها صوت «يعاهدني لا خان ثم ينكث»، غناء الفنان صالح الكويتي، أما المرحلة الثالثة التي استقر عليها أداء إيقاع الصوت الخيالي كصوت «الحمد لمن قدر» للفنان صالح الحريبي.

واستطرد مبينا أن صوت «الختم» هو امتداد لفصيلة وزن الصوت الخيالي، ويعتبر من الألوان الغنائية التي اعتاد المطربون ممارسته في ختام حفلات السمر، أما الصوت «الردادي» فيعد من الألوان المحببة في غناء الصوت، حيث يعتمد على أداء المطرب ومشاركة الحضور في ترديد آخر شطر من البيت وتجاوب المطرب مع الردادة في نفس المقطع، ومن أمثلته صوت «مال غصن ذهب» غناء الفنان حمد خليفة.

أما بالنسبة للصوت «الرودماني»، فقد أشار الهباد الى أن مصطلح الرودماني في اللغة يأتي من «ردم» و«رودمان»، وهي قبيلة في غرب اليمن، و«الرودماني» من أصوات الاستماع دون مصاحبة الإيقاع، ويكون اعتماده على الناحية الأدبية المعروفة بالشعر النبطي.

وأعرب الهباد عن سعادته وفخره لكون دول الخليج العربية أصبحت حاضنة ثقافية لفن الصوت، الذي يمارسه أبناؤها في سمرهم من دون تحريف، محافظين على إيقاعاته المتنوعة وألحانه وكلماته، التي تنبض بالشعر العربي الفصيح تارة، وبالشعر الحميني تارة أخرى، وبأسلوب التعبير الحركي المصاحب له والذي يعرف بـ«الزفن». 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات