في عالم السياسة، إذا أردت لشيء أن يقال فاستعن برجل.. أما إذا أردت تنفيذه فلتستعن بامرأة.

بهذه الكلمات أكدت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، مارغريت تاتشر، ثقتها بقدرة المرأة على القيادة. وهو ما نجحت أيضاً في إثباته على أرض الواقع على مدى عقود من رئاسة الوزراء لواحدة من أهم وأكبر دول العالم، ولقد نجحت في كل مرة في إثبات قدرتها الكامنة في الحكم بعقلانية وقيادة البلاد إلى بر الأمان.

بمراجعة سريعة للتاريخ سنكتشف أن لكل منطقة في العالم طابعها الخاص، الذي يؤثر بشكل واضح في مسيرتها السياسية، وبالتالي أثر في اختياراتها لقادتها ورؤسائها في العصور الحديثة، وما أعقبه من رؤساء فشلوا في وضع بلدانهم على الطريق الصحيح للتقدم، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو حتى الاجتماعي.

* تقول المرأة، وهي مهمومة: لأن المرأة هي عنوان تقدم أي بلد في العالم، فهم يرون أن المرأة مجالها الحقيقي خلف الستار، داخل البيت، ويرون أن الوقت غير ملائم لطرح قضية المرأة وهذه مقولة مضللة، لأن كل الأوقات ملائمة ما دامت المشكلات جوهرية، وقضية المرأة جوهرية، لكن المرأة في منظورهم دائماً «عورة لا بد من إخفائها»، وبنظرهم هي كائن متدنٍّ لا بد من الوصاية عليه، فالمرأة لا ترأس رجلاً، وفي برنامج الاخوان المسلمين الولاية لا تجوز لا للنساء ولا للمسيحيين! ومعظم أهل الكويت رؤيتنا المستنيرة للمرأة ودورها في المجتمع، وعلينا تفكيك الأصول التي بُني عليها هذا التراكم البغيض الذي نراه ضد المرأة وإنسانيتها، وحتى لا نسمح لمجتمعاتنا بأن تتحول إلى غابة، كل من يجد له ثأراً يأخذه بيده، وقد وجدوا أنه من السهل ضبط حياة النساء والسيطرة عليهن باسم الدين، مما أدى إلى إزاحة النساء إلى موقع المواطن من الدرجة الثانية.

المرأة الإنسان

المرأة في منظورها ليست مجرد أنثى، إنها إنسان تساهم في بناء هذا المجتمع، وتقف شامخة أمام الإدعاءات بأنها لا تصلح لصنع القرارات، لا إنها في دائرة صنع القرار منذ سنين، ولم يحدث أنها استعبدت في عصر من العصور، كما يحدث الآن من ثم تواصل استنكارها. هل نسي هؤلاء حركة التاريخ؟ كيف لا تسفر الانتخابات إلا عن عدد لا يذكر من النساء؟ استحالة أن تمضي الحياة بالرجل من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل، وعندما نضع المرأة دون الرجل، وعندما نضع المرأة في المرتبة الأدنى، فمعنى ذلك أننا نكسر المجتمع، وإذا كانوا يقولون إن المرأة نصف المجتمع، فأنا أقول هي كل المجتمع.

حال المرأة يقول: لا تشغلونا بجلبابكم ولحاكم عن المشاكل الحقيقية للكويت!

محمد ناصر السنعوسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات