ماذا أقول لكم؟ فمن المؤسف أننا لا نلتفت إلى ما قد يعتري أو يصيب الذاكرة مع الأيام والسنين من اعتلال وضعف، ولا أحد يتذكر أو ينتبه إلا الراسخون في علم «الأرشيف»، وقد كشفت «الميديا» بجميع أشكالها وأنواعها المواقف والآراء، فكل شيء مُسجل ومدون وثابت ومن الصعب تزويره أو تغييره أو تزييفه فقط، الأمر يحتاج إلى قوة ملاحظة وتعود على التأمل لكشفه وفضحه.

مختصر القول انني أتابع وأشاهد وأقرأ آراء وتعليقات بعض السادة الوزراء السابقين -خصوصا المنتخبين منهم- حول مختلف القضايا والأحداث السياسية المحلية، فهم مشغولون حالياً بمصلحة المواطن وجل همهم قضاياه واحتياجاته (يا سبحان الله)، وهم في ركض متواصل وحركة مستمرة تنظيراً وتقعيراً في عالم تويتر حول نظريات الإصلاح ومحاربة الفساد وخطط وبرامج التنمية ونسوا أنهم كانوا شركاء ومساهمين في ما ينسبونه للحكومة والبرلمان من ملامات وجراحات وإخفاقات.

يستطيع الساحر أو المُنجم أن يخدع ويجذب الجمهور من حوله معتمداً على صدق حيله ودعاواه وأساليبه البهلوانية والفهلوية، لكن حساب الساحر يختلف عن حساب السياسي، فالمفروض أن حساب السياسي حساب الحق والواجب، بينما حساب الساحر المصلحة والربح والخسارة، صحيح أن أساليب وسلوك السياسي أحياناً قبيحة كالرياء والنفاق والكذب، لكن يبقى هناك حد أدنى من المصداقية حتى لا يصل المرء إلى مرحلة الإفلاس.

في الحقيقة لا ألوم البعض أحياناً، فوفقاً لمعطيات التاريخ والتجارب والسوابق في آلية وطريقة اختيار الوزراء لا شيء يبعث على الاطمئنان والاستقرار والثبات، لذا تجد البعض لا يستسلم ويستخدم كل أسلحة «الدمار الشامل» للعودة للكرسي الحكومي الوثير، فلا الأمر مستحيل حتى لو كان ذلك على حساب ازدواجية المعايير ومصيره وحاضره ومستقبله، لا شيء مهما بل المهم العودة لدائرة الضوء وارتداء البشت، وهو بالطبع يراهن على ذاكرة الناس كما يراهن على آليات الاختيار والحظ، متناسياً أن الميديا لا ترحم وأن هناك دائماً صندوقا أسود يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، المستغرب في الأمر أن أحدهم قد لف على جميع الوزارات ولولا أن الداخلية والدفاع وزارتان سياديتان لتربع على عرشهما وهو يدور باستمرار على الدواوين والمحطات والندوات منتقداً الأداء الحكومي، محاولاً لفت الأنظار لعل «هاتفه يرن من جديد»، متناسياً أن عجلة الزمن لا تدور إلى الوراء، وأن لكل زمان دولة ورجالا، ولا يمكن للمرء أن يأخذ دوره ودور غيره، فلا يزال في الكويت رجال على قدر عال من الكفاءة والاقتدار والنزاهة ويعملون بحزم وثقة.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات