الموضة تظهر في كل زمن، ويتأثر بها الناس، وخاصة جيل الشباب الذي يحاول أن يحاكيها، والمجتمع الكويتي القديم شأنه شأن المجتمعات الأخرى، التي واكبت الموضة وسايرتها في شتى مناحي الحياة، فاللباس الكويتي التقليدي لم يكن في منأى عن مسايرة الموضة، فالغترة أخذت في كيفية استخدامها أشكالاً جديدة لم تكن معروفة عند الجيل الذي سبقها، فهناك من يضعها على الكتف مكوية ومرتبة، أو مرتبة متدلية على جانبي الرأس، وأحيانا بشكل عشوائي، إما على الكتف أو طرفيها على الرأس متدلية لأسفله، وتسمى هذه النسفة «چريمبة»، وهناك أيضاً «النسفة العُمانية»، وهي أن تطبق الغترة نصفين وتستخدم مطبوقة. كما لبسوا الشماغ شتاءً، ثم ما لبث أن أضحى متاولاً حتى اليوم صيفاً وشتاءً، وكان الأمر في بدايته منتشراً في البادية أكثر من الحاضرة.

أما «الدشداشة» فقد تطور شكلها، فقد توضح شكل الجسم الحقيقي، وتسمى «مخصَّرة»، وبعد أن كانت للدشداشة رقبة «غولة» متدلية على جانبي الرقبة، أصبحت «الغولة» تلتف على الرقبة، ويوضع فيها زر أو اثنان حسب رغبة من يلبسها. وأحياناً يستعيض البعض بالزر الكبس (الطباقي) عن الأزرار. وقد يطرز على مقدمة الدشداشة لتزيينها ويسمى «الشد»، فيقال: «دشداشة شد». وأما عن نسيجها وأنواعه، فهناك «النيسو»، و«البوبلين»، و«المريكن»، و«الترغال»، وغيرها.

وقد يلبس فوق الدشداشة الشلاح «البشت»، الذي يتم تفصيله بحسب جسم الإنسان، ويطرز مقدمه بخيوط الذهب والفضة، وكلما علت مكانة صاحبه كان النسيج المستخدم غالي الثمن. والبشوت أنواع منها: النجفي الذي ينسج من صوف الغنم باليد، والدوركي المجلوب من إيران، وينسج أيضاً من صوف الغنم باليد ويتميز بخفة الوزن، ومن الأنواع الأخرى الماهود، ودربوية ونصف دربوية والمزوية.

كما يلبس ثوب «الدقلة»، وهو يشبه الدشداشة، له من الجانبين فتحتان، وهو يتدلى إلى أسفل الركبتين، ويغلق من جهة الصدر بأزرار أو المشبك «چلاب»، ويلبسه أهل الوجاهة. ولبس البعض «القمصلة» والصدارة «السديري»، ووضع كبار السن في جيبها الأعلى ساعة لمعرفة الوقت بها سلسلة متدلية على الصدر، كما لبسوا الجاكيت، ويسمى «البالطو»، وهو إلى منتصف البطن قبل الركبتين، ومنه أطول منه إلى أسفل الركبتين ويسمى «الباركوت».

و«العقال» الذي يوضع على الرأس تطور، فقد كان أهل الكويت من الرجال في السابق يلبسون «عقال مرعز»، ويصنع من صوف الماعز، ولونه أسود، والبعض يلبس العقال الأبيض، كما يُلبس «عقال بوشطفة» أو «المقصب»، و«عقال زري» يلبس في المناسبات وغيرها.

وغطوا الرأس بـ«القحفية»، التي نسجت من الخيوط القطنية، وقد طالتها أيضاً الموضة في أشكالها، وما يكتب عليها من عبارات لطيفة، مثل: «ما شاء الله»، و«أنت عمري»، أو بعض الحكم والعبارات القصيرة. والبعض لبس طاقية الحج التي تجلب عادة من مكة والمدينة ويكتب عليها أيضاً «مكة» أو «المدينة المنورة» أو غيرها من الكلمات والعبارات.

والملابس الداخلية أيضاً تطورت، فقديماً لبس أهل الكويت فانيلة «كابتن» عليها صورة باورة «مقود» السفينة، وفانيلة «أم علاق» وتسمى أيضاً فانيلة «مزلطة»، كما لبس البعض فانيلة فيها فتحات «مخرمة» أو «إمقضضه»، بها فتحات لتهوية الجسد من حر القيظ. أما الجزء السفلي من الجسم فكان أهل الكويت يلبسون الإزار «الوزار»، ثم تطور الأمر إلى لبس السروال الداخلي فيكون إما «هاف» وهو ما دون الركبة، ثم ظهر نوع قصير يسمى «سليب». ويلبس عادة فوق السروال الداخلي سروال طويل إلى فوق القدمين يسمى «خري»، أو «مكسر».

أما ما ينتعل في اللبس الكويتي فقد كانت «النعال النجدية» التي تصنع يدوياً ولها قيمتها ورونقها، ثم تطور الأمر إلى استخدام النعال الصندل، ومنها: «نعال باتا» وهو نعال مستورد، وأشهر مستورد لها «السرحان»، أرضيته إما أن تكون من الجلد أو الربر (الربل). والبعض قد يستعيض عن النعال بلبس الحذاء «الچوتي»، وأجوده الحذاء اللندني، وأشهر محل يستورده «الغربللي»، الذي سمي السوق باسمه شهرة، ويرتبط بالحذاء الجورب أصالة ويسمى «دلاغ».

وأما من تزيا بزي الغرب ولبس البنطال، يقال لصاحبه «متفرنج» مشابهة لهم. وقد سادت فيما بعد موضة أن يكون البنطال «جينز» مجسماً لأجزاء الجسم، أو بنطالاً واسعاً من جهة القدمين، وهذا الشكل يسمى «شارلستون».. ولبس البعض البزات الإفرنجية، وعلقوا في رقبتهم الياقات وربطات العنق التي اطلقوا على الواحدة منها «باين باغ».

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات