من طبيعة النفس السمحة أن تستقبل واقعها بانشراح في ما تحب وتتغاضى عما تكره، لأنها لا تملك يداً في تغييره، بل تحاول أن تجد الخير في كل أمورها وإن كانت مخالفة لهواها، فتحيا برضا وتسليم لكل ما كتبه الله لها وتتدبر الحكمة في مقاديرها.

وإن سمح النفس، الذي يسعد قلبه بالواقع الذي لا يمكن دفعه أو رفعه، هو من يغنم في حياته أكبر قسط من السعادة وهناءة العيش؛ لأنه بخلقه هذا يتكيَّف مع الأوضاع من حوله بسرعة مهما كانت مكروهة لنفسه، وهو الهين اللين في طبعه ورفقته، الذي يستقبل الناس بالبشر فيظفر بمحبتهم له وثقتهم به، لأنه يعاملهم بلين الجانب، ويتغاضى عن سيئاتهم ونقائصهم، وإذا دعاه الواجب إلى تقديم النصح، كان يسر بالنصيحة، لا يقصد الفضيحة أو تصيد الزلات والعثرات، ولا يحتقر شيئا من أفعال الخير مهما صغر أو قلت قيمته، فلعله يكون سبب السعادة والرحمة له ولغيره من الناس.

السماحة صفة جامعة للعديد من الصفات الجاذبة للخير والمحبة كاللين والتواضع والبشاشة والرحمة، وان الخير في تلك الصفة لا يظهر على وجه المرء وفي قبوله بين الناس فقط، بل يلتمس أثرها في التيسير والبركة في حياته كلها، يصبح كالأرض الخصبة الولادة، يزهر ويثمر وينتشر خيره ويسعد به من حوله.

وكما قيل: «والنفس السَّمحة كالأرض الطَّيِّـبَة الهيِّنَة المستوية، فهي لكل ما يراد منها من خير صالحة، إن أردت عبورها هانت، وإن أردت حرثها وزراعتها لانت، وإن أردت البناء فيها سهلت، وإن شئت النوم عليها تمهدت».

أنفال عبد الباسط الكندري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات