موضي المفتاح

موضي المفتاح

شهر أغسطس يحمل في طياته ألماً وغصة وغدراً، ففي عام 1990 كان لنا موعد في 2 من أغسطس مع جراح لم تدملها 29 عاماً التي مرت علينا، نمنا في أمن وأمان وطني الكويت، وصحونا على صوت أجش، صوت الغدر والخيانة، وكلما أتى أغسطس يتجدد الألم كأنه يحدث اليوم وليس من سنوات مضت.

لكن أصواتاً تظهر هنا وهناك تقول لنا عفا الله عما سلف، وعليكم أن تنسوا، هذا كان في زمن حكم جائر، والآن نحن في عهد جديد، حينما أسمع ذلك أقول هناك بلدان عظمى ما زالت تتذكر ما حدث فيها من ألم الحروب، فكيف تنكرون علينا أن نتذكر وأن نُذكّر أبناءنا بأن تراب هذا الوطن له ثمن في دماء الشهداء، وحرية الأسرى، وتشرد الكويتيين في الخارج، وصمود المقاومة، والعصيان المدني الذي عانى منه الصامدون.

أغسطس تكون الأغلبية فيه خارج البلاد لأنه عطلة صيفية، لهذا كانت يد الغدر أدمت قلوبنا وأدمعت عيوننا.

وهذا العام جاء عيد الأضحى في أغسطس بما يحمل لنا من فرحة، فرحة الحجيج وفرحة الأضحى، ورغم أن رحلات السفر تجوب كل أنحاء العالم لتأخذ أبناء بلدي لقضاء الإجازة في الخارج، فإن هذا عيد الفداء وتضاعف الأجور في الأيام العشر. نحمد الله أن بلغنا أياها، ونطلب وندعو الله أن يتقبل أعمالنا بقبول حسن.

أغسطس بجانب ما فيه من ألم فإنه يحمل كذلك أفراحاً لي من جانب أسري، ففيه أعياد ميلاد بعض أفراد أسرتي، هكذا هي أيامنا ما بين ألم وفرح، لا نريد أن ننسى ما حدث في هذا الشهر، لأن فيه عبرة وتاريخ يكتب عمّا قام به أبناء وطني حينما كتبوا تاريخ الكويت بدمائهم ومقاومتهم وصمودهم ودفاعهم عن الوطن بكل الأعمال، سواء بالنشرات السرية أو العصيان المدني أو تظاهرات الاستنكار، وهناك من دافع عن الوطن من على منابر الهيئات الدولية وشرح قضية الكويت العادلة، والحمد لله رجع الحق إلى أهله.

أغسطس هذا العام فيه الحجيج وقوف على جبل عرفات، وعطلة العيد طويلة، لهذا نشطت شركات السياحة وزادت العروض وطار المسافرون الى أنحاء العالم، وهناك من يقضي عطلة العيد في الشاليهات، وبقيت المنازل مغلقة الأبواب. أين أنت يا عيد؟ لما كنّا صغار كانت الأبواب مفتوحة، ونحن نحمل قطع اللحم إلى منازل الجيران، ونرجع بقطع أخرى منهم، كما نحمل العيدية، ونفرح بعيد اللحم والفداء.

ومضة: بين ألم ذكرى الغزو العراقي وفرحة عيد الأضحى، هناك مشاعر فيها من الرضا على ما أنعم الله علينا من أمن وأمان بهذا الوطن.. عيدكم مبارك وعساكم من العايدين.

موضي المفتاح


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات