آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

46940

إصابة مؤكدة

358

وفيات

38390

شفاء تام

د. عبدالعزيز الصقعبي

د. عبدالعزيز الصقعبي

رغم التحركات الأخيرة المشكورة للبلدية بتشكيل فريق مهتم بدراسة الأوضاع والمشاكل التنظيمية في منطقة جليب الشيوخ واقتراح الحلول المناسبة، تظل الأزمة أكبر بكثير من ذلك.

فالمنطقة اليوم ما هي إلا قنبلة موقوتة وخطر بيئي وأمني قادم لا سمح الله ما لم تستعجل الحكومة في صياغة حلول جذرية مدروسة وجريئة. فعدد سكان المنطقة تجاوز ٣٢٨ ألف نسمة، أكثر من ٩٨٪ منهم وافدون وأغلبهم «عزّاب» من العمالة السائبة. (نسبة العمالة في الجليب باستثناء العمالة المنزلية تتجاوز ١٨٪ من اجمالي العمالة الوافدة في الكويت).

وبمعرفة أن المنطقة «سكن خاص» لا يجوز فيها الارتفاع في البنيان، وبكثافة سكانية تتجاوز ٤١ ألف نسمة للكلم٢ الواحد، لن نستغرب إذاً إذا انتشرت الجريمة والأوبئة والممارسات غير القانونية في طبقة فقيرة بالكاد يستطيع الانسان فيها تأمين سرير واحد يؤويه ليلاً، ويتشارك مع ٢٠٠ آخرين على الاقل منزلاً لا يستوعب ٣٠ شخصاً في وضعه الطبيعي.

تطالعنا الحكومة بين الفينة والأخرى بحلول مقترحة للمشكلة، فنسمع تارةً عن حملة إزالات لتنظيف المنطقة من المخالفات وتارةً أخرى عن تثمين المنطقة وهدم مبانيها بالكامل لتحويله إلى منطقة تجارية أو صناعية، وفي كل الأحوال فإنها سياسات حكومية تقليدية لنسف مظاهر المشكلة بدلاً من معالجة أصلها.

يذكّرنا هذا التصور بإجراءات الحكومة في الستينات والسبعينات لمحاربة ظاهرة «العشيش»، فبدل أن يفهم المشرّع الأبعاد الاجتماعية والسياسية والتاريخية لهذه الظاهرة وطبيعة المعيشة اليومية لسكان العشيش آنذاك ويبني عليها خطته، سارعت الحكومة لنسف منازلهم العشوائية وتسويتها بالأرض في توجه تقليدي معروف في علم التخطيط الحضري باسم tabula rasa بمعنى القضاء على مظاهر المشكلة أولاً مع غياب أي خطة مسبقة ثم الشروع بتنفيذ خطة جديدة على مساحة فارغة تماماً. النتيجة بعد أكثر من ثلاث عقود كانت عودة السكن العشوائي من جديد، على أساسات حكومية هذه المرة، متمثلة في «البيوت الشعبية» في تيماء والصليبية.

وحتى لا تكون معالجتنا للموضوع كمعالجتنا لباقي الظواهر العمرانية السلبية، بالهدم ونقل المشكلة لمكان جديد أو بتلميع الظاهر مع خراب الكامن، فإننا بحاجة لخطة زمنية تعالج المشكلة بشكل «تدريجي» وعلى أسس علمية تراعي كلا الجانبين الفني والإنساني للمشكلة، ولعل أبرز ملامحها:

1 - تثمين جزء من المنطقة وإرجاعها للرعاية السكنية للاستفادة منها كمشروع سكني للأسر الكويتية. هذا لا يعني ترحيل العمالة او التضييق عليهم ولكن تنظيم سكنهم في الجزء الثاني من المنطقة ومناطق أخرى جديدة وقريبة من مراكز عملهم.

2 - الجزء الآخر يتحول لسكن استثماري، وفتح المجال للمستثمرين لإنشاء مجمعات ومشاريع سكنية مختلفة. وبالاستعانة بفكرة السكن العمودي الذي يستوعب أعداداً أكبر من العمالة في مساحة أرض محدودة، نقضي على التكدّس الحاصل في بيوت السكن الخاص وبعقود مخالِفة بالباطن.

3 - صياغة قوانين سكن استثماري خاصة بمناطق الكثافة العمالية كالجليب، تتناسب مع طبيعة حياة الوافدين وفهمهم الخاص لمعنى السكن والمساحة ونبني على أساسها. فما يعتبره الكويتي «محكر حمام» قد تعتبره بعض المجتمعات فخامة وشراحة.

4 - إلزام القطاع الخاص بتوفير سكن للعمالة يراعي مقومات العيش الكريم ومعاقبة المخالفين لدفعهم للانتقال للمناطق الجديدة المهيأة، مما يساعد على منع تكدّسهم وكشف العمالة السائبة منهم ومحاسبة من وراءهم من تجار الإقامات.

5 - الاستعجال في إنشاء المدن العمالية الست بخدماتها المتكاملة وتزويدها بأحدث وسائل النقل العام. علماً بأن آخر تقرير حكومي أوصى بعدم إسكان أكثر من ٤٠ ألف عامل في المدينة الواحدة. وفي ذلك اضاعة للمساحات المخصصة دون حل حقيقي ونهائي للمشكلة. حيث لن يتجاوز عدد سكان المدن الست مجتمعة ٢٢٠ ألف نسمة من طبقة عمالية قاربت «المليونين»، ما قد يضطرهم للتجمّع مرة اخرى وبصورة غير قانونية في مناطق سكنية مختلفة وإعادة سيناريو «الجليب الكئيب» من جديد.

د. عبدالعزيز الصقعبي 

Azizalsaqabi@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking