تأجل تنفيذ قانون تخصيص شركة الخطوط الجوية الكويتية الى «5 - 7 سنوات اذا ما سارت الكويتية وفق خططها الموضوعة، وهذا يعني اطفاء كامل خسائرها المتراكمة وتحديث اسطولها بالكامل» (القبس - 31 يوليو 2019).

بررت «مصادر حكومية» قرار التأجيل، الذي صدر بقانون 2008/6 وتعديلاته في نوفمبر 2014، بـ«لا يمكن بيع شركة خاسرة لمستثمر، ولن تقبل الدولة بتخصيص اسهم للمواطنين محملة بخسائر».

خسائر الكويتية ليست جديدة، فمنذ تحرير الكويت اتضح حجم الخسائر المهولة والديون ايضا والأموال المطلوب ضخها من الخزانة العامة لإنقاذ «الكويتية»، وهو من العوامل الرئيسية التي دفعت نحو صدور قانون تخصيصها، بعد دراسات مكلفة ماديا، قدمتها كل من الخطوط البريطانية وطيران لوفتهانزا بناء على تكليف وزارة المالية.

بموجب قانون التخصيص، «تقدمت شركة كويتية خاصة رسميا بعرض كشريك استراتيجي في مايو 2015، بالاستحواذ بنسبة %35 بقيمة تفوق ثلاثة مليارات دولار»، وفقا لما نشرته صحف عربية ومحلية، إلا ان الحكومة لم تفصح عن المبررات التي حالت دون التوصل الى اتفاق التخصيص!

تأجيل تخصيص «الكويتية» هو بتصوري تجميد لتنفيذ القانون، الذي بموجبه جرى الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين والطيارين الكويتيين قبل سنوات، فيما جرت لاحقا الاستعانة بخبرات كويتية وأجنبية، وقد جرى تناول ملابسات هذه التعيينات في مقالات سابقة.

في ظل قرار «التأجيل»، ما هو حجم العائد الربحي على الخزانة العامة بعد انقاذ «الكويتية» من الخسائر؟ هل هناك دراسة جدوى اقتصادية بالتخصيص بعد 7 سنوات؟ خصوصا في ظل التغيير بقيمة اصول «الكويتية»، عما كانت عليه في 2015!

هل لدى الحكومة رؤية بإمكانية تعويض المال العام بأرباح تشغيلية لـ«الكويتية»؟ لتغطية كل او جزء كبير من الاموال التي ضختها الدولة قبل وبعد قرار «التأجيل»، والعوائد في حال توافر طرف من القطاع الخاص راغب بصفقة تخصيص الشركة، حتى في ظل ارتفاع قيمة الاصول وعدد العاملين ايضا في «الكويتية»، وهو ما قد يجعل عملية التخصيص صعبة للغاية، فمن المؤكد ان الجدوى الاقتصادية لعرض الشريك الاستراتيجي ستختلف اليوم عن اي عرض سابق.

وُضعت برامج التخصيص بعد التحرير للشركات المملوكة للدولة، بهدف رفع العبء عن كاهل الحكومة وخلق شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ولكن ظلت هذه البرامج حبيسة الادراج، ربما نتيجة نفوذ اطراف خفية!

تواجه الحكومة اليوم تحديا في السحب من الاحتياطي العام، بينما تقرر تغطية «مستحقات الكويتية بمقدار 600 مليون دينار لـ28 طائرة جديدة حتى 2027»!

***

كل المراحل التي شهدتها «الكويتية» منذ التحرير حتى اليوم من استقالات وتعديلات هيكلية تكفي ان تكون سيناريو يروي طبيعة صناعة القرار الحكومي وحجم الضرر الذي يتكبده المال العام!

***

رحم الله الرئيس الاسبق للكويتية احمد الزبن، فقد ابلغني شخصيا بما لحق به من طعنات من محيط قريب منه!

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات