بعد سنتين من حكم الرئيس دونالد ترامب ها هي السياسة الأميركية تعود من حيث ابتدأت، فالرئيس «التاجر»، كما يسميه البعض، يدير سياسة حكومته بمنطق الربح والخسارة وعينه على الانتخابات المقبلة في السنة القادمة.

من المعروف تاريخياً أن السياسة الأميركية الخارجية كما يشرحها د. والتر رسل ميد، وهو سياسي معاصر تتبع مدارس أربع يتبنى إحداها الرئيس الجديد ويسير عليها وهي:

1 - التحالف القوي بين الحكومة ورجال الأعمال الكبار مع الاندماج في الاقتصاد العالمي والاستفادة منه، وهذه المدرسة تعرف بمدرسة «هاميلتون».

2 - ضرورة الالتزام الأخلاقي السياسي ونشر القيم الديموقراطية والاجتماعية الأميركية في العالم، وهي مدرسة «ويلسون».

3 - الاهتمام بالداخل الأميركي والابتعاد عن مخاطر إشراك أميركا في الحروب الخارجية، وهي مدرسة «جيفرسون».

4 - والأخيرة هي المدرسة الشعبية المعروفة بمدرسة «جاكسون»، وهي التي تدعو إلى السلامة والرخاء لاقتصاد الشعب الأميركي وعدم البحث عن الحروب، ولكن الرد القوي لمن يشن حرباً على أميركا وشعارها «إياك أن تطأني بقدمك» وإلا فإن مقولة الجنرال دوجلاس ماك آرثر ستطبق وهي «لا بديل للنصر».

هذه المدارس الأربع هي التي شكلت السياسة الخارجية للسياسة الأميركية منذ نشوئها إلى الرئيس أوباما.

وهي مهما تنوعت إلا أنها خليط من هذه المدارس الأربع، إلا أن المراقب يرى أن الواقع الحالي للسياسة الأميركية منذ أن تسلمها الرئيس ترامب تفقد للرؤية الواضحة وتتخبط في تبنيها لهذه المدارس، بل إنه يتبنى لكل حادثة موقفاً مغايراً للحادثة الأخرى، مما أفقد المتابعين له معرفة المبدأ الذي يسير عليه.

فهل هو داعية سلام أم محارب أم ناشر للفضيلة الأميركية أم مندمج مع الاقتصاد العالمي؟! وهل له تحالفات عالمية يتعاون معها أم يريد عزل أميركا عن العالم والانفراد بالقرار الدولي وعلى الآخرين اتباعه؟

كل ذلك جعل دول العالم، بما فيها حلفاء الولايات المتحدة وأصدقاؤها، تبحث عن أمنها الداخلي واستقرارها الاقتصادي ومصالحها السياسية بعيداً عن عدم الوضوح في السياسة الخارجية الأميركية.

ومما سيزيد الطين بلة هو استمرار خطاب الكراهية ضد مكونات المجتمع الأميركي والذي يأتي أحيانا ليوحد المجتمع في رؤيته وخطابه العام.

عبدالمحسن يوسف جمال

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات