د. نورة المليفي

د. نورة المليفي

زاوية نستحضر من خلالها صرخات المرأة وآلامها، علّنا نخفف جزءا من معاناتها، وعلّنا نفيد غيرها.

مها سيدة في الأربعين من عمرها، وقد وصلت مرحلة من تحمل المسؤولية إلى أن أصبحت الأم والأب معاً، في ظل زوج اتكالي بارد، ترك لها المسؤولية كاملة في إدارة المنزل، وتنحى عن مهامه بحجة انشغاله التام في عمله.

مها لم تكن سيدة منزل، فهي موظفة، تعمل معلمة في وزارة التربية، وبدأت حياتها مع زوجها، وقد تقمصت شخصية المرأة الحديدية، التي لا تحتج ولا تتعب.

تخرج من عملها، تتجه نحو الجمعية لشراء احتياجاتها، ثم إلى المنزل، إلى المطبخ لإعداد وجبة الغداء، ثم تنتظر زوجها وتسكب الغداء. بعدها تقوم مها بإعداد الدروس ليوم غد، ثم تقوم بتصحيح الكراسات، ومن ثم إعداد وجبة العشاء لزوجها.

سلكت مها هذا الروتين حتى بعد أن أنجبت له الأولاد، ولكن بعد الإنجاب كبرت المسؤولية عليها، فهي من تصحبهم للمستشفى وللجمعية وللزيارات العائلية، وللمدارس عندما كبر الأولاد.

وعندما وصلت إلى الأربعين بدأت تشعر بالتعب، واحتاجت العون من زوجها الاتكالي، لكن الطلب جاء متأخرا، فزوجها تعود أن يعيش طليقاً من دون أدنى مسؤولية، ومن الصعب تدريبه على المهام الأسرية، وظلت مها هي الأم والأب معاً، وزوجها حي يرزق.

مها أصابها الإحباط في تغيير حاله «فابنك على ما ربيتيه وزوجك على ما عودتيه».

د. نورة المليفي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات