إن توثيق أحداث الغزو العراقي يتطلب تشكيل فريق من الباحثين المتخصِّصين الذين لهم اليد الطولى في البحث الأكاديمي ومعرفة ودراية في كتابة تاريخ الكويت قديماً وحديثاً لضمان جودة الطرح، وتتبعاً للأحداث ووضعها الموضع اللائق وفق سياق مناسب.

والتوثيق المطلوب يحتاج تضافر الجهود بين الجهات والمؤسسات المعنية في جمع المعلومات اللازمة لتوفير المادة التاريخية الصالحة لتدوين الوقائع التاريخية، والأمر يتطلب من الباحث الصبر والتثبت في تتبع تفاصيل هذا الحدث والرجوع إلى بداياته ومسبباته، ثم الولوج في مجريات أحداثه إلى نهاياتها، وما ترتب عليها من استحقاقات لدولة الكويت على العراق، وما يتحتم توقعه لمستقبل العلاقات بين البلدين سلباً وإيجاباً.

ويمكن جمع المادة التاريخية المطلوبة من عدة مصادر، وقد تسعفنا كثرة الوثائق الرسمية التي تركها الجيش العراقي على أرض الكويت آنذاك، وأُودع الكثير منها في مركز البحوث والدراسات الكويتية ومركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، وأرشيف الدولة، وغيرها من المراكز البحثية، كما يمكن تتبع ذلك من خلال ما أحدثه الغزو العراقي من تدمير في المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة.

إن لمواقف الدول آنذاك أبلغ الدور في تسيير الأحداث بداية ونهاية، لذا يجب توسيع رقعة جمع المادة المطلوبة في إيجاد ما يصلح تأطيره سياسياً وتاريخياً في هذا السياق من خلال تسجيل المواقف الداعمة لتحرير دولة الكويت، عربياً وإقليمياً وعالمياً، وهذا يؤسس لعلاقات مستقبلية متوافقة مع مواقف تلك الدول.

كما يمكن الوقوف على القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والجهات والمنظمات الدولية الأخرى في رفض الغزو العراقي ودعم الشرعية الدولية في تحرير دولة الكويت، ووضع تلك القرارات في سياقها التاريخي المناسب لمجريات الأحداث.

ولا يمكن إغفال شهود العيان الذين عاصروا الحدث في بداياته، ثم الذين عايشوا وقائعه من الصامدين على أرض الوطن أثناء فترة الغزو العراقي، وشاهدوا وسمعوا تفاصيل أحداث قد تغيب عن فكر من غادر أرض الوطن. ويتطلب الأمر أيضاً التثبت من الشهود وعدالتهم في رواية الأحداث من خلال الاستعانة بمن كانوا معهم في الأحداث ذاتها.

أما عن شهداء الكويت، فقد قمنا كفريق من الأساتذة المتخصصين بتاريخ الكويت بتوثيق حيثيات الاستشهاد في مكتب الشهيد التابع للديوان الأميري، وقد صدر حتى الآن 14 جزءاً من هذه الحيثيات تحت عنوان: «بصمات في تاريخ الكويت.. شهداء الكويت بطولاتهم وتضحياتهم»، وجار استكمال كتابة سير ما عُثِر عليه حديثاً من رفات للشهداء.

إن ما قام به مكتب الشهيد من دور تاريخي لافت في توثيق سير الشهداء عبر أساتذة مهروا في الكتابة التاريخية تأصيلاً، لا بد من إظهاره بثوبه القشيب عبر برامج توعوية إعلامية تُعَرِّفُ بسير أولئك الشهداء وما قاموا به من أدوار بطولية ساهمت في رفض الغزو ومسبباته، وتسجل بصورة جلية بطولاتهم، وهي مادة أصيلة يمكن الإفادة منها في المناهج التعليمية لمختلف المراحل.

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات