تشهد السنوات الأخيرة مرحلة حرجة من تاريخ الديموقراطية، بسبب تعاظم هيمنة حكومية على الدور النيابي، وثقل التدخل في توجيه بعض النواب نحو تأييد الحكومة، بصرف النظر عن حجم الضرر!

لعل من المصائب التي ابتلينا فيها أصواتا نيابية، منها شبابية، للأسف، أصبحت حكومية أكثر من الحكومة نفسها، حين يتدافع البعض نحو السخرية والتقليل من مواقف نيابية أخرى ذات حس وطني في المساءلة البرلمانية، فساحة مجلس الأمة اختلفت اختلافا جذريا عن أيام زمان، سواء من الوزراء أو النواب.

ثمة مواقف شهدها التاريخ السياسي الكويتي تبرهن على العمل الوطني، سواء ضمن الحكومة أو مجلس الأمة، حيث جسد بعض الوزراء قناعاتهم المنسجمة مع مصلحة الشعب وليس الحكومة، كما حصل حين استقال العم يوسف محمد النصف، تقريبا بعد أسبوعين من توليه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عام 1985، وكذلك حين تجلى التنسيق والدعم من قبل النائب السابق، وزير العدل الأسبق، الأخ الفاضل مشاري العنجري، للقوى الوطنية في مجلس الأمة وخارجها، فقد كان للوزير العنجري مواقف وطنية، كادت أن تدفعه نحو الاستقالة.

تميز مجلس 1985 في التنسيق الوثيق بين القوى السياسية والمستقلين، مثل النواب الأفاضل أحمد السعدون ومحمد المرشد ومشاري العنجري ومشاري العصيمي والمرحوم حمد الجوعان، فقد لعب هؤلاء وغيرهم أيضا دورا بارزا في تقريب وجهات النظر مع الأطراف النيابية الأخرى.

موقف مميز آخر وثّقه التاريخ، حين تنادى نواب من تيارات سياسية مختلفة في أحد الاستجوابات البرلمانية خلال تلك الفترة، فقد شارك في الاستجواب دون تردد وبالتزام وتناغم سياسي النائبان أحمد الربعي وحمد الجوعان رحمهما الله، والأخ الفاضل مبارك الدويلة.

كان مجلس 1985 صلبا بمواقفه، فقد جمع نخبة من نواب الأمة من مختلف الأطياف السياسية، وكان الهدف الإصلاحي الوطني هدفا جامعا، لذا لم يكن مفاجئا الحل غير الدستوري للمجلس، ما حدا إلى ولادة تجمع دواوين الاثنين بمشاركة مختلف أطياف الشعب الكويتي.

تجمع دواوين الاثنين شكل تحديا سياسيا محليا وخارجيا للحكومة، بعد صدور قرار حكومي بمنع التجمع وبدء حملات التطويق الأمني لمواقع التجمعات كما حصل عند ديوان النائب السابق مشاري العنجري!

في مواجهة هذا التحدي، قامت القوى المتحالفة حينها، بالالتقاء في بيت النائب السابق حمود الرومي لتحديد مسار التحرك، وتبع ذلك تجمعات مماثلة، منها الاجتماع الحاشد في ديوان النائب السابق محمد المرشد في 25 ديسمبر 1989 في منطقة الخالدية، وتلاه اجتماعات أخرى منها اجتماع في ديوان النائب السابق أحمد الشريعان في الجهراء.

هناك مواقف تاريخية لنواب ووزراء أيضا، لم تغب إطلاقا عنهم المصلحة الوطنية، وقد كان العمل الوطني همّ الجميع، بخلاف الوضع الحالي!

يظل هذا التاريخ حاضرا أمامنا باعتزاز، وهو ما يجعلنا أمام مسؤولية أكبر أمام نضال دستوري للأجداد والآباء، فمن يجهل هذا التاريخ، عليه التمعن بإعادة قراءته.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات