في أغسطس من عام 2018، أعلنت وزارة التربية عن اعتماد صرف 50 مليون دينار سحبت من خزينة الدولة لتدفع لـ 80 ألف موظف انطبقت عليهم -كما ذكرت- شروط الأعمال الممتازة. وكان السؤال وقتها: إذا كان هذا العدد الهائل من موظفي وزارة التربية والتعليم وحدها قام بـ 80 ألف عمل ممتاز، فلماذا إذن تدني المستوى التعليمي سنة بعد سنة، ومن سيئ إلى أسوأ؟!

أمّا هذه السنة، فقد رصدت حكومة الكويت الرشيدة 310 ملايين دينار كويتي، أي حوالي مليار و180 مليون دولار، ستوزع على موظفين في دولة ذكر صندوق النقد الدولي أن نصف موظفيها بلا عمل، أي 195 ألف موظف! هذه الملايين ستوزع على شرائح تبدأ من 800 دينار لتصل إلى 12 ألف دينار للقياديين، فالمبلغ فعلاً مهول، وهو يعادل ميزانية بلد متوسط الحال، سيصرف على ما وصف بـ«الأعمال الممتازة»، فأي أعمال ممتازة يتحدثون عنها؟ وما تلك الأعمال المميزة التي كوفئوا عليها؟ فأعداد من سيشملهم هذ التوصيف لا بد أنها ستفوق الـ 150 ألف موظف، وهذا العدد الكبير كان بإمكانه تحويل الكويت إلى درة الخليج والعالم العربي، ولكنهم لم يفعلوا، لأنهم لم يؤمروا بذلك، ولن يفعلوا مادام لم يميز المستحق منهم.

شروط حصول الموظف على شرف العمل الممتاز في غاية السهولة، ولا يحتاج إلى أي ابتكار أو تميز، أو بذل مجهود عقلي أو عضلي، فما على الموظف إلا أن يسجل له في نظام الخدمة المدنية أنه داوم 180 يوماً خلال السنة ليكون ممتازاً، حتى لو زور البصمة، أو بصم وخرج ليسيح بين المقاهي والمولات.

فهل سمع أحدكم عن بلد في العالم يكافئ موظفيه على التزامهم بدوام هو أصلا واجب عليهم، ويتقاضون مقابله رواتب شهرية هي في الأساس مرتفعة جدا لوظائف لا يبذل في معظمها أي مجهود يذكر، هذا بغض النظر عن التسيب والإهمال الضارب بأطنابه في معظم مرافق الدولة؟!

فأين الدولة من ترشيد الإنفاق؟ وأين التنمية البشرية؟ وأين التشجيع على التميز الحقيقي؟ فما تقوم به الحكومة عمل مخرب يشجع على الترهل والكسل وعدم العطاء، فماذا تركتم للممتازين الحقيقيين؟ وكيف نميزهم عن غيرهم؟ ومن سيكافئهم؟

يبدو أن هذه الأموال المهدورة ليست الا لكسب ولاءات أو لإسكات من يطالبون بالإصلاح؛ فماذا ستفعل الحكومة إذا ما قررت في يوم ما أن تتوقف عن تبذير أموال البلد؟ ماذا ستقول لهؤلاء الموظفين الذين تعودوا مكافأتهم على الدوام؟ هل ستتنازل لهم عن شرط الـ 180 يوماً لتصبح 90 يوماً بلا أعمال ممتازة؟ هل هذا هو ما يراد للكويت ولمؤسساتها في نهاية الأمر.. جيوش من الموظفين بلا عمل يهيمون خارج أماكن عملهم؟

إنها حقا كارثة إدارية، عواقبها وخيمة، أدت الى تراجع الكويت درجات ومراحل عن دول العالم الأخرى، والقادم سيكون بالتأكيد أسوأ.

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات